الشعر في حياة ​جورج شكور​ عالم من الفرادة المستقلة بالموهبة الربانية والرهافة الحسية، يقع في المساحة الخاصة بين الذاتية والرؤيوية عند الشعراء ليتشكل بنية جمالية يكثر المعجبون بها لا سيّما وأنها من انسيابيات هذا الشاعر الذي دخل مع الحاء العربية مدارات شعرية ألزمته لقب شاعر الحاءات الثلاث: حب، حرية، حكمة. عرفتها دواوينه "وحدها القمر"، "كلمات للحلوين"، "زهرة الجماليا"، "مرآة ميرا" وغيرها، وتنوعت في قصائده بلاغة الصور والكلمات ومؤخراً أضاف إلى المكتبة الشعرية ديواناً جديداً اسماه "عنهم وعني".

وجورج شكور شاعر من لبنان وأستاذ جامعي، حمل رسالة التعليم منذ الصغر، منذ كان يأتي بألواح خشبية يجعل منها مقاعد للتلاميذ، ويقيم مدرسة صيفية مجانية، ولا يزال يفعل ذلك حتى اليوم، تحت سنديانة بلدته "شيخان" في قضاء جبيل. مبيناً أنه احب اللغة العربية منذ صغره حباً شديداً، وكان يتسلق سنديانة أمام داره عليها عريشة، يأكل منها عنباً ويقرأ شعرا وقرآنا ونهج بلاغة، فيأتي إليه معظم أهالي القرية ويجلسون تحت السنديانة، ويهيمون كلامه صامتين. اطلع جورج شكور على الشعر العربي منذ جاهليته حتى نهضته، وكان حظه كبيراً لأنه عرف الكبار من شعراء العربية وأدبائها، وصادقهم صداقة مودة ومنهم الأخطل الصغير، والشاعر القروي رشيد سليم الخوري، وأمين نخلة، وبولس سلامة، و​سعيد عقل​، وعمر أبوريشة، ونزار قباني، ونجيب جمال الدين، وعبد الكريم شمس الدين، والشيخ عبد الله العلايلي، وأحمد الصافي النجفي، والجواهري، والكثير الكثير منهم.

وعلى هامش تكريمه من قبل مؤسسة بيبلوراما كان معه هذا اللقاء:

لماذا تمّ تكريمك خارج لبنان أكثر ؟

لقد تمّ تكريمي في لبنان عدّة مرات، فكل أسبوع يأتي إلي أشخاص يريدون تكريمي. لكنّ التكريم يجب أن يكون لله وحده فالإنسان لا شيء أمام ربه.

كيف تجد مستوى الشعر في لبنان اليوم؟
في لبنان هناك اكثر من مستوى للشعر، فهناك السيء جداً لأن بعض الكتاب يريدون أن يظهروا من خلال كتابة الشعر مع أن النثر شقيق الشعر ولا ينفصل عنه بالأهمية. اليوم لم يعد هناك مقاييس واللوم على الإعلام الذي يبرز أي كان ويعطيه منبراً ليطلق شعره وهم بالكاد يعرفون الصرف والنحو والأوزان. أما عن وسائل الإعلام المكتوبة التي تغلق فأنا احزن عليها ولا أحزن لأن بعضها الذي كان مثل الفتاة الطاهرة أصبح كالعاهرة التي تبيع نفسها للخارج.

لكن في المقابل هناك مواقع إلكترونية إعلامية عديدة نشأت والإنترنت اليوم أخطر ومداه أبعد..

كل فن له أصول وكل علم له قواعد، وكل ما لا يبنى بحسب الأصول لا يصل إلى شيء.

هل ما زال لدينا زمن للشعر؟ أم يختبئ الكتاب وراء النثر اليوم؟

هم يسمونه شعراً حراً لكن ليس هناك شعر حر وشعر غير حر. فهذه التسميات أخذوها من الشعر الفرنسي خصوصاً من بودلير الذي كتب الشعر الحرّ لكنه الجميل وأنا أفضله على شعره الموزون. لكن عبقرية الشعر باللغة العربية أن يكون موزوناً ومقفّىً. وبإمكان الشعر أن ينوّع بالتفاعيل وبالهندسة في القصيدة. فالوزن هو نغم النّفس. ثمّ إن اللغة العربية لديها ميزة تميّزها عن باقي اللغات، فيمكن أن يصل عدد القوافي على الوزن نفسه إلى 4000.

كانت تربطك علاقة صداقة بالشاعر الراحل سعيد عقل.. من كان يزوّد الآخر بالفكر والثقافة أنت أم هو؟

لا طبعاً هو. فسعيد عقل أستاذنا جميعاً ولا يمكننا أن ننتقص من حقّه. لكنه قال لي مرة "قدي صرلنا أصدقاء؟". فقلت له خمسين عاماً. فقال لي "يعني اليوبيل الذهبي للصداقة، وأنا اسأل نفسي اليوم من أعظم جورج شكور شعره أم نبله؟ وأعطاني آثاره وقال لي هذه الآثار أمانة بين يديك يمكنك أن تعدّل فيها. لكنني أصررت على أنني لن اعدّل شيئاً إلا بعد موافقته. وقد نقّحت آثاره بموافقته والإتفاق معه.

هل ترك آثاراً له لم تنشر بعد؟

طبعاً هناك آثار غير منشورة لسعيد عقل.

من يحافظ اليوم على إرث سعيد عقل الكتابي؟

لقد قدّم سعيد عقل إرثه إلى جامعة سيدة اللويزة. وباعت الجامعة الحقوق إلى مكتبة انطوان ووصية سعيد عقل تنص على أن جورج شكور وحده له الحق في التصرف والتعامل معه. سعيد عقل أكبر شخصية أدبية في تاريخ الأدب العربي من جاهليته حتى اليوم. وفي العصر الحديث هناك محطتان ادبيتان مهمتان هما سعيد وجبران خليل جبران الذي خلخل الأدب ووضع فيه روحه.

هل ستطبع كتاباً شعرياً قريباً في ظل التكنولوجيا؟

نعم أنا اطبع أحلى الدواوين بالدني. أما قصيدتي مع اربعين شاعراً في كربلاء أخذوها وكتبوها بالذهب في متحف الإمام الحسين في كربلاء. أنا لم أتنازل عن الشعر يوماً. الشعر الذي ينشر في الصحف يجب أن يحاكموا عليه. نريد مدعي عام ليدّعي عليهم.

إذا أردت أن يغني لك فنان ما قصائد لك من تختار من الاصوات؟

أحب صوت ​نجوى كرم​ وقد غنت لي الفنانة الراحلة سلوى القطريب وجنفياف يونس ولحن لي إيلي شويري ووديع الصافي. وأحب أيضاً ​كاظم الساهر​ وإذا أخذ مني قصيدة "بتكسر الأرض".

ما هي وصيتك للشعراء؟

وصيتي أن يتقنوا نظم الشعر ، وأن لا يرخصوا الشعر.

ماذا تقول لمن لا يحب اللغة الفصحى؟

إنهم يحبون الناقص فإذا جاء شكسبير من قبره وقرأ الشعر الفصيح لركع عنده.