هشام حداد، ليس الرقم الأصعب وحسب في الكوميديا اللبنانيّة، وإنما الرقم الأكثر تشفيراً. فلغاية اللحظة، لم يستطع الكثيرون فكّ الشيفرة عن هذا الرقم، عبر تقليده أو التقدّم عليه. هو كما يُقال في اللغة المحكية "حالة"، حالة غيّرت أحوال ومسارات عديدة، هزّت عروشاً، قلبت معادلات حسابيّة إعلامية-إعلانيّة، أيقظتهم من نومٍ عميق على أطلالٍ مهترئة، أيقظتهم من أوهام المجد الباطل، أعادتهم إلى أحجامٍ لم يكبروا عليها بل تكّبروا واهمين. و من أهمّ شيفرات هذا الرقم الصعب، هو التواضع الواضح، فهشام أمام الكاميرا، هو هشام المسرح، هو نفسه هشام الزميل، الصديق، هو هشام، إسمٌ لن تنساه لا الصحافة ولا كوابيس البعض.

بعد أن تمّ التواصل بين مطعم الPodium  في منطقة كوسبا الكورة شمال لبنان، وهو مطعمٌ يحمل روحيّة العصر وشبابيّة الأهواء، قبِل هشام على الفور بتقديم عرض stand up comedy، لأنه يعرف مسبقاً حجم الشعبيّة التي يتمتّع بها في منطقة الشمال كما في لبنان كله، و بعد الإعلان عن هذا العرض بيومٍ واحد، كانت البطاقات مباعة بأكملها، وهذا الفعل يفوق بدلالاته كل معاني الرايتينغ و حرب الكواكب عليه.


نهار السبت في الرابع من شباط، كان الموعد، إمتلأ المطعم الذي يديرهُ شابان مفعمان بالطموح الذكي والكفاءة العالية هما خليل يمّوني وأنطوني عازار، مطعمٌ أحدث فارق كبير بهذا المجال في المنطقة.

 

 

 

بدأت السهرة معجاد بو كرمأو الشهير عبر مواقع التواصل الإجتماعي ب Oh My Jad ، هو الرائد في هذا النوع من الكوميديا، التي تعتمد على النكتة المترافقة مع العزف على الغيتار. كان واضحاً إزدياد المنسوب بالثقة بالنفس عند جاد الذي عُرف سابقاً بالخجل، كذلك تلقّفه لتفاعل الجمهور بشكلٍ كبير. بحوار خاص مع موقع الفن، صرّح جاد بأن العرض كان رائعاً ، وهذه أول مرة يقدّم عرضه بحضور هشام حداد، فكان مهتماً بردّة فعله لكي يعمل على ضبط إيقاع عرضه الكوميدي.


وعند سؤالنا له عن ردّة فعله، قال: عندما وصلت إلى مطعم ال Podium تفاجأت كثيراً وشعرت برهبة لأنني متعوّد على تقديم عروضي الكوميديّة أمام شباب يافعين ، فوجدت أمامي أعماراً متعددةّ وهذا بالأمر المستغرب بالنسة إليّ، حينها إنتابني الخوف بأن لا يتلقّف الجمهور أنواع النكت التي أؤديها وهي المعروفة بال one liners ، لكن النتيجة جاءت معاكسة لحكمي المسبق، الناس تفاعلوا بشكلٍ رائع مع العرض الذي قدّمته، وكانوا سعداء، كنت حريصاً طوال الوقت على رصد ضحكاتهم و تعابير وجوههم. هذه أوّل مرة أقدّم فيها عرضاً في منطقة الشمال ، وأتمنى فعلاً أن أكرر التجربة.


سألنا جاد عن الفرق بين عرضه على المسرح والآخر الذي يقدّمه على التلفزيون، فأجاب:
الفرق أنه على المسرح ترصد مباشرةً ردة فعل الناس أما على التلفزيون فعليك الإنتظار مطوّلاً لتعرف نتيجة عملك.

أمابونيتا سعادةالمشهورة بتقليد الفنانات اللبنانيات والعربيات، فكان لها عرض خاص أيضاً مع جاد. قلّدت فاتن حمامة، ماجدة الرومي، النائب ستريدا جعجع ، الفنانة مادونا، اليسا وغيرهّن من المشاهير.


وعند سؤالنا لها عن الفرق بين المسرح والتلفزيون فيما يخصّ المادة الكوميدية التي تقدّمها، أجابت:
الأمر نفسه بالنسبة إليّ، فالعرض الكوميدي الذي أقدّمه هو مناسب للمسرح والتلفزيون. لقد سبق لي أن جرّبت المسرح في stars on board. التقديم على المسرح يمكّنني من رصد تفاعل الناس لكي أتعلّم أكثر، وأعمل على تحسين المادة الكوميدية التي أقدّمها. في كلّ مرة أغيّر قليلاً في الأداء، ونحن لا نزال في أوّل الطريق، نحضّر لعمل مميز لموسم الصيف. التجربة التي أخوضها مهمة لأنني أعمل تحت "إسمي" وليس ضمنة فرقة كما يجري عادةً مع الأخريات.


وعن إقبال الناس أجابت بونيتا:
الإقبال كان جميلاً جداً، وقد أحببت كثيراً تفاعل الناس معي، كما أتمنى أن أكرر هذه التجربة في منطقة الكورة.

ختامها مسك، هشام حداد، الذي قبل أن يصعد إلى المسرح تسمع جيداً صوت الضحك الممزوج بأصوات التصفيق والهتاف. هشام قدّم عرضاً كوميدياً أهمّ ما فيه أنه يشبههُ، يشبه شخصيته وروح الدعابة التي يتمتّع بها. فهشام لا يقلّد ولا يُقلّد، يتحدث مع الناس من على المسرح كأنه في جلسةٍ خاصة تجمعه مع بعص الأصدقاء، فقربه من الناس هو جزءٌ من إبداعه.
عند سؤالنا له عن هذه الحفلة، أخبرنا بأنه تحمّس كثيراً ليجتمع مع محبيه من أهل الشمال، فجاءت دعوة ال Podium  فرصة له لتحقيق ذلك. كان مربكاً في البداية عندما شاهد إختلاط الفئات العمريّة بين الجمهور، لكن سرعان ما قدّم العرض بحرفيةٍ وإمتهان.
الكورة لم تنم ليلتها، ضحكت إلى أن سلّم مطعم ال Podium شمس الصباح مهمة متابعة الحياة.


 

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاًإضغط هنا.