صوتها مثقّف، إطلالتها راقية، أداؤها مصقل ولفظها سليم. إنّها فنانة في زمن قلّ فيه الفنّ الأصيل. فالفنّ هو تقديمٌ للجمال، ولكلّ ما هو جديدٌ ومبدعٌ فيترك بصمة تحاكي مختلف الأجيال. هو الإنسان الذي لا يدّعي الفنّ إدعاءً بل مَن يبدع جمالاً وحقاً وذاتيةً. هكذا هي جاهدة وهبه، مُبدعة في غنائها، متمكّنة في أدائها، متميّزة في ألحانها ومتألقة في وقفتها على المسرح. هي المثقّفة العارفة والفنانة المبدعة التي يجري الفن في عروقها جريان الدم فيها. جاهدة وهبه التي نذرت نفسها للفن والغناء والموسيقى، سكنت الجمال وسكنها. هي التي تحيي الفنّ بصوتها العابر للأزمنة والأمكنة، تعيدنا إلى زمن الفنانين المبدعين الخلاقين. ولكي تتمثّل بفنانة كجاهدة وهبه، عليك أن تكون مثقفاً وحراً ومثابراً وطموحاً ومتفانياً حتى الذوبان وأكثر أن تكون جريئاً.

ولتكتمل الصورة الفنية الجمالية، لا بدّ من مرافقة موسيقية تليق بجاهدة وهبه. ومن غير الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق- عربية يستطيع أن يلبّي طموح صوتها وعظمته؟ نعم، فقد استطاعت هذه الأوركسترا بفضل القيّمين عليها أن تثبت أنّ الموسيقى الشرق عربية هي موسيقى مكتملة العناصر وأوركسترالية بامتياز، واستطاعت أن تتحول إلى صانعة للموسيقى تليق بالفنانين الكبار.

ومن أفضل من المؤلف الموسيقي عبدالله المصري ليقود الأوركسترا فيجدد المادة الموسيقية العربية بتوزيع جديد يضع فيه رؤيته الموسيقية الخاصة. فهو حائز درع الثقافة اللبناني ودرع الملتقى العلمي الأكاديمي العربي. المصري نقلنا برؤياه إلى عالم آخر قائداً ومجدداً ومؤلفاً.

وقد دعا رئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى الدكتور وليد مسلم لحضور حفلة غنائية في 2 شباط/ فبراير الساعة الثامنة مساء" أحيتها الفنانة جاهدة وهبه مع الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق_عربية بقيادة وتوزيع وإعداد المايسترو اللبناني عبدالله المصري.. في مسرح بيار أبو خاطر/ حرم العلوم الإنسانية في جامعة القديس يوسف.. وفي لقائها مع الأوركسترا والدكتور المصري، غنت وهبه أغنيات لكبار منهم وديع الصافي، فيروز، أسمهان وغيرهم.. ومن ضمن هذه الأغنيات:

"رح حلفك بالغصن يا عصفور" كلمات ميشال طراد. ألحان وتوزيع الأخوين رحباني..

"طلعلي البكي" كلمات جوزيف حرب. ألحان فلمون وهبة..

"دخلت مرة فجنينة". كلمات عبدالعزيز سلام. ألحان مدحت عاصم.

"صوت السهارى". كلمات وألحان عوض الدوخي.

"في ظلام الليل" من أعمال جبران خليل جبران وألحان زكي ناصيف

كما قدمت وهبه للمرة الأولى أغنيتها "أنجبني" أو "يا ولدي" التي لحنتها من كلمات أحلام مستغانمي الروائية التي كانت متواجدة في الحفل، وصدرت سابقاً في ألبومها "كتبتني" .. فقدمتها بتوزيع جديد وفريد للأوركسترا قام به المايسترو المصري.. كما أن البرنامج تخلل عدداً من الأغاني والموسيقى للمصري ولمؤلفين لبنانيين آخرين. وقد شارك عناصر من الأوركسترا السمفونية الوطنية اللبنانية وكورال الكونسرفاتوار بتدريب مع السيدة عايدة شلهوب.

ولفتنا الحضور الكثيف من فنانين وسياسيين وإعلاميين ومثقفين وكتاب وغيرهم. وأبرز من حضر وزير الثقافة غطاس خوري والوزير السابق غابي ليون ورئيس الكونسرفتوار وليد مسلم والفنان مارسيل خليفة والفنانة أميمة الخليل والأديب هنري زغيب والإعلامية ماجدة داغر.

وقد ختمت جاهدة وهبه الإحتفال وبعد أن علا التصفيق مراراً وتكراراً ورغبة من الجمهور بإعادة تقديم "في ظلام الليل"، بأغنية "non rien de rien" للفنانة الفرنسية الراحلة Edith Piaf.