إنجاز جديد حققته قبل أيام الإعلامية داليا فريفر أدخلها ولبنان كتاب "غينيس"، حيث كسرت رقم 12 ساعة بث تلفزيوني واستضافة أكثر من 40 ضيفاً من مختلف المجالات عبر شاشة تلفزيون لبنان، لتتحول إلى حديث الناس بحدث ثقافي وإعلامي بالتأكيد من شأنه أن يرفع إسم لبنان أكثر من حدث أكبر صحن تبولة وحمص.

وقد استضاف فريق العمل حوالى 91 ضيفاً لمدة 24 ساعة بث مباشرة عبر تلفزيون لبنان من مختلف المجالات الفنية والإعلامية والرياضية والثقافية والمجتمع المدني ورؤساء بلديات، جميعهم وقفوا إلى جانب داليا وبذلوا جهدهم لدعمها من خلال الإشادة بعملها لإعطائها معنويات وطاقة لكي تستمر في هذا الإنجاز.

لكن ما لا يعرفه البعض هو أنّ وراء هذا الإنجاز أربع سيدات عملن طيلة أسابيع للوصول إلى هذه النتيجة، عملن بجهد وصمت وجعلن صوت النجاح يغرّد وحده، في بلد تغيّب فيه المرأة عن القرار السياسي، وتُحرم من أبسط حقوقها المدنية، تُثبت المرأة اللبنانية مجدداً أنّها قادرة على تحقيق ما يعجز عنه آلاف الرجال.

السيدات الأربع هنّ داليا فريفر التي قدّمت البرنامج، بالإضافة إلى الإعلامية هلا المر وأمينة سر المجلس الوطني للإعلام جاكلين جابر أبو عقل والآنسة غرازيلا بو خلال، وموقع "الفن" كان شاهداً لساعات في كواليس هذا الحدث، لمسنا شغف داليا لعملها وحرفية هلا المر والطاقة الإيجابية التي كانت تنثرها جاكلين جابر في أرجاء تلفزيون لبنان، والمهنية والصبر اللذين تتمتع بهما غرازيلا، كلّها مقومات جعلت من هذا الحدث ناجحاً بفضل نون النسوة.

"الفن" إلتقى بالسيدات الأربع للحديث أكثر عن الإنجاز للبنان وللمرأة اللبنانية ولكل إنسان يفتقد ، للتأكيد أنّه بوجود الإرادة والجهد والمثابرة، الحلم يتحول إلى حقيقة.

داليا فريفر: يهمني الإستمرار في هذا النجاح..ولا مكان للإستسلام!

داليا التي لم تُفارقها الإبتسامة طيلة الأربع والعشرين ساعة، كنت اسرق النظر إليها عندما تغادر الستديو للإستراحة، بقيت مبتسمة وقوية تستمتع بالكلمات الداعمة لها من الحاضرين في الكواليس، فيما الجميع يهتم براحتها.

داليا أكدت لموقعنا أنّها لم تواجه صعوبات كبيرة، وقالت: "ميزة اليوم كان التحدي، وبفضل الإيمان والإرادة اللتين كانتا لدي لم أواجه أية صعوبة خلال 24 ساعة، وفي حال وجود أي مشكلة كان فريق الإعداد جاهزاً لحلّها فوراً من دون أن أشعر وهذا ما عرفته بعد الإنتهاء من الحلقة".

من الصعب على الإنسان أن يبقى طيلة هذه الساعات من دون أن يشعر بالتعب، وهذا ما تشير إليه داليا: "عند الساعة الرابعة فجراً أي قبل أربع ساعات على الإنتهاء شعرت بالتعب قليلاً وطلبت أن آخذ قسطاً من الراحة، ومن ثم تابعت محاورة ضيوفي بطاقة كبيرة".

حول إذا شعرت برغبة في الإستسلام خلال هذه الساعات، نفت داليا الموضوع وأكدّت أنّ الفكرة لم تخطر ببالها قط. تتابع قائلةً: "كان يمر عشرون ضيفاً ولا أشعر بذلك، أحب ما أقوم به وتفاعل الضيوف كان جميلاً، وفريق العمل كان إلى جانبي ويدعمني، كلّها عوامل ساعدتني على الإستمرار.. فلا مكان للإستسلام بعد اليوم.

فريفر أشارت إلى أنّها ترغب في الدخول إلى الجامعة مجدداً والبدء بدراسة الإعلام رغم أنّها تمتلك الموهبة وحاصلة على شهادة في علم النفس العيادي. تؤكد أنّ لديها فكرة برنامج جديدة لم يقدّم مثلها سابقاً، تضيف: " صحيح أنني نجحت لكن يهمني الإستمرار في هذا النجاح وأن لا أتوقف هنا".

جاكلين جابر أبو عقل: ما من حلم مستحيل وعائلتي دعمتني!

هي عرّابة هذا الحدث أو "الدينمو" كما أطلق عليها فريق العمل، وأول من آمن بموهبة داليا ووعدها بتحقيق هذا الحلم. لم تكن جاكلين في تلك الليلة امرأة عادية، بل سيدة خارقة كانت متواجدة على المسرح إلى جانب داليا طيلة فترة البث المباشر، وعلى تواصل مع غرازيلا أبو خليل في الريجي، بالإضافة إلى مدير المسرح وتنسيق إطلالات الضيوف، وتقول جاكلين: "هذه التجربة كانت جميلة جداً بكل تفاصيلها كالحلم تماماً".

تضيف جاكلين: "منذ فترة نسمع في لبنان عن كتاب غينيس بمواضيع متعلقة أكثر بالطعام لكن هذه المرة الحدث كان ثقافياً ومهنياً بامتياز".

عن الصعوبات التي واجهتها، قالت: "كان يجب أن يكون لكل ضيف أسئلة مختلفة عن باقي الضيوف، وهذا أمر صعب وتطلّب مجهوداً كبيراً، كنا حريصين على احترام كل الضيوف من خلال الأسئلة التي نطرحها عليهم وهذا واجبانا تجاهم".

وقالت: "الصعوبة الثانية عندما يعتذر الضيف عن الحضور في اللحظات الأخيرة، ونضطر لتأمين ضيف أخر، حتى لو لم أكن أعرفه كنت أحضر له أسئلته فوراً ويتم التنسيق بيني وبين غرازيلا لكي تُخبر داليا عن الأسئلة التي ستطرحها".

تخبرنا جاكلين أنّه خلال إتصالاتها واجهت ثلاث نوعيات من الأشخاص، بعضهم رفض الظهور لأنّ مدة المقابلة لا تتجاوز 15 دقيقة، والبعض الآخر شاركوا في البرنامج لأنّهم يحبونها على الصعيد الشخصي ويثقون بعملها ومنهم من أحب دعم داليا في هذه الخطوة، وتقول جاكلين: "تفاجأنا بالعدد الكبير من الأشخاص الذين اتصلوا بنا للظهور معنا في البرنامج، لكننا كنّا قد حجزنا ضيوفنا".

المفارقة أنّ عائلة جاكلين الصغيرة حضرت معها إلى كواليس الحدث، كان زوجها داعماً كبيراً لها، وولداها "انطوان وكريستا ماريا" رغم صغر سنهما إلاّ أنّهما ساعدا والدتهما بشكل كبير وكانا صلة الوصل بينها وبين غرازيلا في الريجي.

تختم قائلةً: "هدفي من هذا المشروع هو الرسالة التي أحببنا أن نوصلها والحلم الذي وعدت داليا بتحقيقه، كانت تجربة جميلة جداً على مستوى الوطن وضعت البلد في مكان ثقافي مهم جداً وجعلتني أثق بنفسي أكثر وبالحلم وبالفعل من أراد واجتهد وصل".

هلا المر: المرأة اللبنانية كانت وستبقى عظيمة!

الزميلة هلا المر التي قامت بتنسيق الضيوف وإعداد الأسئلة مع فريق العمل، كانت في الأسبوعين الماضيين مشغولة في إتمام هذا الإنجاز، تواصلت مع الضيوف وتمكنت من إحضار عدد كبير من أبرز الوجوه الفنية والإعلامية، وهنا تقول هلا: "من الصعوبات التي واجهتها أنّ الكثير من النجوم اللبنانيين لم يقبلوا الظهور في البرنامج لمدة 15 دقيقة فقط، لذا تعبنا لإحضار ضيوفنا الذين نفتخر بهم وكل من حضر معنا كان على مستوى من الأهمية، وبعض الذين رفضوا أن يطلوا في البداية اتصلوا بنا لكي يطلوا بعد أن لمسوا نجاح هذا الحدث".

عن الصعوبات الأخرى التي واجهتها تقول المر: "بالتأكيد واجهتنا صعوبات لأنّ البث كان لأربع وعشرين ساعة بث مباشر فتأخير بعض الضيوف أو عدم حضورهم لأسباب خاصة كان يسبب لنا مشكلة لكننا سرعان ما نحلّها على الفور، من الصعوبات أيضاً أنّ داليا فريفر كفيفة وكانت غرازيلا في أذنها طيلة مدة البث، بالإضافة إلى الإعداد وخلق أسئلة جديدة لكل ضيف".

تضيف: "لا يمكننا نسيان أنّ الغينيس بوك أخطأوا معنا، ولتصحيح هذا الخطأ أعطونا رقم 12 ساعة لكي يتم كسره".

ومن الضيوف الذين اعتذروا ذكرت هلا المر الفنان غسان الرحباني الذي تعرض لعارض صحي في اللحظات الأخيرة، والأب مروان غانم لم يستطع الحضور بسبب إغلاق الطرقات في ضهر البيدر إثر الجليد وغيرهم كثير.

أكدت المر أنّها اضطرت لتأخير إطلالة الضيوف بسبب عرض نشرة الأخبار، وقالت: "أعمل في هذا المجال منذ ثلاثين سنة وهذه الأمور تحدث في كل البرامج، ولم تكن مشكلة كبيرة أن ينتظروا قليلاً".

وحول الإنجاز الذي حققته أربع سيدات، قالت: " طبعاً هذا إنجاز للبنان من خلال أربع سيدات، وهذه ليست المرة الأولى التي تحقق فيها المرأة اللبنانية إنجازاً، على الصعيد الشخصي عملت في إدارة أكثر من إذاعة وتلفزيون، من عشرات السنين لليوم المرأة اللبنانية كانت وبقيت عظيمة مثل الشاعرة والأديبة مي المر، والست نسب وملكة قرطاج إليسار، ويوجد الكثير من السيدات العظيمات خلف الأضواء ­­­أيضاً.

وفي الختام قالت هلا المر: "مبروك لداليا وهذا فخر لتلفزيون لبنان وللبنانيين الدخول في غينيس بوك العالمي، ومن المعروف أنّه لا يوجد أي مجال للغش في هذه المسابقة ونتمنى أن تسير الأمور في لبنان بهذه الطريقة بدون فساد".

غرازيلا أبو خليل: عملنا كعائلة واحدة وكيد واحدة

غرازيلا كانت واحدة من أبرز العناصر الأساسية في نجاح هذا الحدث، بقيت خلال الأربع والعشرين ساعة في أذن داليا فريفر، كما كانت على تواصل مع "الغينيس بوك" وبدونها لمت عرف فريق العمل في الأيام الأخيرة عن كسر الرقم القياسي في الولايات المتحدة الأميركية.

تؤكد غرازيلا لموقعنا أنّها بقيت طيلة هذه الساعات في الريجي على السمع مع داليا، وهنا تقول: "أريد أن أشكر فريق العمل لأننا عملنا كعائلة واحدة وكيد واحدة، ولو لم نكن كذلك لم وصلنا لهذه النتيجة".

عن عملها تخبرنا أنّه مقسوم إلى أربعة أقسام الأول أن تبقى في تركيز تام مع داليا لإعطائها المعلومات عن الضيوف، الثاني أن تبقى على تواصل مع الإعلامية جاكلين جابر المتواجدة في المسرح لتنسيق إطلالات الضيوف وذلك تم بفضل مدير المسرح وانطوان إبن جاكلين الذي كان همزة الوصل بينهما، أما عملها الثالث فكان تنسيق الوقت وتقسيم فترات الإعلانات وهو أمر صعب، وعن القسم الرابع من عملها تقول: "­­كنت يجب أن أعطي داليا طاقة إيجابية وأن نحمس بعضنا البعض لكي نبقى نشيطتين".

عن الصعوبات قالت غرازيلا: " الصعوبات هي مثلا أنّنا كنا فريق عمل صغير وليس كبيراً كما قد يعتقد البعض، وخلال ال 24 ساعة تغير فريق العمل الذي يعمل معي في الريجي 4 مرات".

وتخبرنا عن حضور الإعلامي نيشان بشكل مفاجئ، وتسرد لنا: "الإعلامي نيشان أحب أن يطل معنا ويشاركنا عند الساعة الخامسة صباحاً، هو فاجأنا بحضوره ودعمه لنا، لذا أحببنا أيضاً أن نفاجئ داليا، أخبرت داليا أنّه سيطل معك ضيف ولن نخبرك عن إسمه بل عليك أن تعرفيه من صوته، وبالفعل كانت مفاجأة كبيرة لها على الهواء، وأعاد لها نشاطها لكي تستمر في الساعات الأخيرة".

كما شكرت غرازيلا كلاً من ميريلا وغانيلا أبو خليل وهما شقيقتاها ووجهت تحية إلى جوزيف نجم لمساعدتهم لها.

في الختام، الإنجاز الذي حققته كل من داليا، هلا، جاكلين وغرازيلا لم يكن فقط من خلال إدخال لبنان العالمية، بل بجعل اللبنانيين يتابعون تلفزيون بعد أن نسي بعضهم رقم القناة.

لمشاهدة ألبوم الصور كاملاً اضغط هنا.