لبنان​ هذه القيمة الحضارية حملها في قلبه وفكره ونادى من أجل المحافظة عليها وعدم التفريط بها لأنها أعطت الكثير للحضارة الإنسانية. هو البابا القديس يوحنا بولس الثاني الذي طبع القرن العشرين وكان من أهم البابوات الذين توالوا على الكنيسة الكاثوليكية. حبه للبنان وللبنانيين معروف ولا يمكن إنكاره لكن المفاجئ هو ما اطلعنا عليه في كتابات الدكتور ​ناجي قزيلي​ الأستاذ الجامعي الذي جمع فيها جميع نصوص ​البابا يوحنا بولس الثاني​ حول لبنان في أن حب البابا للبنان وتقديره لهذا البلد الصغير في المساحة كان كبيراً جداً ولا يمكن تصديقه.
لا بد هنا من الثناء على مجهود الدكتور ناجي في جمع هذه النصوص حول لبنان وفي ترجمتها ونشرها بحسب شروط وأحكام ادار نشر الكرسي الرسولي. هذا العمل الجبار سيبقى في الذاكرة وسيبقى البابا يوحنا بولس الثاني القديس الذي دافع عن لبنان وحماه وصلى له في وجدان اللبنانيين وعقولهم إلى زمن طويل جداً.

 

وحول كتاب الدكتور ناجي قزيلي "نصوص البابا يوحنا بولس الثاني حول لبنان" الذي صدر في طبعته الفرنسية ضمن معرض الكتاب الفرنسي في البيال هذا اللقاء:


الدكتور ناجي قزيلي لماذا إخترت البابا يوحنا بولس الثاني من أجل أن توثّق النصوص حول لبنان وكيف كانت هذه التجربة؟
هذا الكتاب الذي عنوانه "نصوص البابا يوحنا بولس الثاني حول لبنان" هو الكتاب الثالث لأن الكتاب الأول عن البابا يوحنا بولس الثاني كان أطروحتي الجامعية "لبنان الرسالة للبابا يوحنا بولس الثاني" وقد قدّمتها في كلية الفلسفة في جامعة الروح القدس الكاسليك وقد تخصصت في الجيوسياسة والجيوستراتجية إلى جانب الحقوق والفلسفو وقد درست اللغة الإيطالية والترجمة من وإلى هذه اللغة وقد حصلت على درجة مشرف جداً عن هذه الأطروحة وكان لي شرف تقديم هذه الأطروحة إلى بابوين هما بينيديكتوس السادس عشر والبابا فرنسيس وقد وصلني منهما رسائل تقدير وتشجيع لأول مرة يكتبها البابوان بخطهما. كما كان هناك تشجيع لأنشر هذه النصوص التي عملت عليها لأنها ليست منشورة في لبنان خصوصاً ان البابا يوحنا بولس الثاني كان حبراً أعظم لمدة 27 عاماً ثانياً له نصوص عديدة جداً يتحدث فيها عن لبنان فليس هناك مناسبة أو نص إلا فيها ذكر للبنان وحديث عنه. وعندما نقول إن البابا تحدث عن لبنان ننعني أنه كاتب نصاً كاملاً عن لبنان وليس كلمة عابرة. وعندما كنت أقوم بكتابة أطروحتي لم يكن لدي الوقت لأترجم كل النصوص من اللغة الإيطالية بل كنت أقوم بترجمة النصوص التي تهمني في أطروحتي، وعندما انتهيت من أطروحتي التي إستغرقت 7 سنوات من العمل. لذا مدة تجميع النصوص عن لبنان كانت حوالى 15 سنة. أما الصعوبة الثانية فكانت في ترجمة هذه النصوص المكتوبة باللغة الإيطالية والإسبانية إلى الفرنسية وأهمية هذا الكتاب تكمن في أني أول من ترجم جميع نصوص البابا يوحنا بولس الثاني التي تحدث فيها عن لبنان وموضوعة في تسلسل. والكتاب يتضمن 1600 صفحة معتمداً فيه على شروط وأحكام دار النشر التابعة للكرسي الرسولي التي أعطتني الإذن بطبع ونشر هذه النصوص وهذا دليل على الثقة الكبيرة بي كأول علماني تباع كتبه الثلاثة في مكتبة الفاتيكان وليس فقط في لبنان.

 

لماذا كانت مكانة لبنان في فكر البابا يوحنا بولس الثاني وقلبه كبيرة إلى هذا الحد؟
أنا تفاجأت على قدر ما تفاجأتم أنتم بهذه المكانة التي يكنها البابا يوحنا بولس الثاني للبنان. أنا من الجيل الذي عايش حقبة البابا يوحنا بولس الثاني لمدة 27 عاماً وكان هو البابا الوحيد بالنسبة لنا ولا نعرف بابا قبله واكتشفنا البابوات قبله بفضله ومن بعده قارناهم به وهذا خطأ. وأنا كنت أعرف مدى حبه للبنان وكم كان يذكره لكنني عندما ترجمت له هذه النصوص صعقت بهذا الحب الكبير تجاه لبنان. فهناك نص يقول فيه عام 1987 البابا يوحنا بولس الثاني "أنا لبناني أكثر منكم". وعام 1984 عندما زاره وفد نيابي لبناني قال له: "الخطورة هي أن تقبلوا بأي سلام لقاء أي ثمن فلا تضحوا من أجل السلام." وعام 1997 عندما كان متوجها إلى لبنان ساله الصحافيون هل زيارتك إلى لبنان تعني قبولك وتشريعك للوجود السوري في لبنان ؟ فردّ البابا "أنا آتٍ إلى لبنان السّيّد". ومرات عديدة يذكر انه يتابع اللبنانيين ساعة بساعة. ليس هناك اي مسؤول عالمي أحب لبنان وتابعه كالبابا يوحنا بولس الثاني. وكان يعتبر لبنان قيمة حضارية البشرية مدينة له منذ الفينيقيين إلى اليوم يجب المحافظة عليها. وفي العام 1989 عندما كان الجميع يقول إن لبنان إنتهى كان البابا يوحنا بولس الثاني يقول لبنان أكثر من وطن هو رسالة.

 

هذا الكتاب والكتب الأخرى ماذا تضيف إلى المكتبة الفاتيكانية؟
لا يزال أثر وسيبقى البابا يوحنا بولس الثاني إلى زمن طويل جداً. ولا ننسى انه لم يعد حبراً أعظم فقط بل صار قديساً فكلامه الذي قاله خلال حياته أضيف إلى سجل دعوى تطويبه وتقديسه بما فيه كلامه عن لبنان الذي صار كلام قديس. وهذه دعوة إلى كل منا لنقرأ مجدداً ما قاله البابا القديس عن لبنان كي نحب لبنان أكثر ونتعلق به ولا نضحي به من أجل شيء آخر.


كيف كان الإقبال على الكتاب في لبنان خصوصاً أن اللبنانيين يعرفون قيمة لبنان عند البابا يوحنا بولس الثاني؟
لقد أصدرت الكتاب في ظروف ضاغطة جداً وقد وقعته في معرض الكتاب الفرنسي في البيال ، وكانت هناك ندوة قبل التوقيع. وأشكر الله الإقبال كان كبيراً ، واللبنانيون يحبون البابا يوحنا بولس الثاني ، والأصداء جيدة جداً ومجهود 15 عاماً وصل ، والحمد لله.