ما من خليفة لوالدي بالتمثيل.

إشتهر بأفيهاته التي إستخلصها من الشارع.

قال لي "لم أترك لكم فناً تخجلون منه" ومحمود المليجي رفيق عمره.

توفيق الدقن إسم أشهر من نار على علم في عالم الفن لا سيما بأدوار الشر الظريفة والافيهات التي كان يطلقها من نبض الشارع والتي كان يرددها الناس ، وحتى الجيل الشباب يستخدمونها عبر الفيسبوك مرفقة بصور توفيق الدقن الذي ما زال خالداً بأعماله وعباراته وافيهاته.. مع إبنه المحامي ماضي الدقن كان هذا اللقاء عن ذكريات والده.

إلى أي مدى تسعد وأنت تشاهد أعمال والدك الممثل الكبير توفيق الدقن على الشاشة؟

سعادتي لا توصف خصوصاً أن له جمهوراً من الشباب إذ يعرفونه من افيهاته التي كان يطلقها بالأفلام مثل "ازيك يا اكسيلنس"، و"الو يا هامبكا" و"ويا صلاة النبي احسن"،"انا بتاع كلو" و"الو يا امم" وغيرها، التي ينشرها الفيسبوكيون والتي صار الاغلبية يستخدمونها عبر السوشيل ميديا مرفقة بصوره، لكن الأجمل هو تفعيل قانون الملكية الفكرية بالشق المتعلق بحق الأداء العلني ، خصوصاً أن هذا القانون قد تم اصداره عام 2002 لكن حصلت معقوات كثيرة لتنفيذه ، وآن الاوان لتطبيقه ولتحصيل حقوق الفنانين الأدبية والمادية لأن ما يحصل هو نوع من الإستغلال.

هل أنت مع تقديم سيرة والدك الذاتية عبر فيلم أو مسلسل؟

أرحب بفكرة تقديم سيرته بعمل فني شرط أن يُعرض السيناريو على الاسرة أولاً، لأن لدينا الكثير من الأسرار وبالتالي وجهات نظر، وعن اللزمات الخاصة بتوفيق الدقن التي يتناولها الفيسبوكيون في تعليقاتهم كما أسلفت الذكر، لان والدي رحل عن أعمالنا لكن عباراته التمثيلية خالدة، وتلك العبارات كان يقتبسها من الناس ونبض الشارع، وكانت المادة الخام التي يستخلصها بكافة أعماله مأخوذة من الناس اذ يخزن أفكاره ويترجمها بأعماله الفنية، وألفتك إلى أن والدي حاصل على بكالوريوس من المعهد العالى للفنون المسرحية عام 1950، ثم عمل بفرقة إسماعيل ياسين لمدة عامين لينضم بعد ذلك إلى المسرح القومي الذي إستمر في العمل به حتى وفاته.

غلب على أدواره طابع الشر .

كان ظريفاً بتجسيد شخصية الشرير وكان يرفض دور الشرير الفج، لكنه بالمقابل لم يحصر نفسه بأدوار الشر ، بل قدم كل الأدوار وبرع فيها، مثل أفلام "الأرض"، "غرام تلميذة"، "المذنبون"، "على باب الوزير"، "الشيماء"، "الشيطان والخريف"، "الأقوياء"، "لعدم كفاية الأدلة"، وغيرها ، وفي التلفزيون قدم عدداً كبيراً من الأعمال الدرامية مثل "أحلام الفتى الطائر"،"غريب في المدينة"،" محمد رسول الله"،" مارد الجبل"،" القط الاسود"،" هارب من الايام"،" نور الإسلام"،"مفتش المباحث" و"ألف ليلة وليلة" وغيرها.

هل تجد من الجيل الجديد خليفة لتوفيق الدقن؟

لا يوجد خليفة لتوفيق الدقن على الإطلاق، لأنه حالة إستثنائية بالفن ومرة لم يضع نفسه بإطار النمطية، وأذكر أنه قبيل إصابته بالذبحة الصَدرية التي ألمت به وكان عمره حينها 65 سنة ، قال لي جملة :"لم أترك لكم من فني شيئاً تخجلون منه" وبالفعل نحن نفتخر بكل أعماله.

من هم أصدقاؤه الأقرب إليه من الوسط الفني؟

أقرب الأصدقاء إليه من الوسط الفني كانوا الأساتذة محمود المليجي ورشدي أباظة وعماد حمدي وشكري سرحان.

لكن الفنان محمد عبد المطلب كان يمازحه بترديد كلمة "يا همبكه"؟

صح، كان يحبه جداً ، وكان كلما إلتقاه يقول له "الو يا أمم" فصار والدي يستخدم الجملة كإفيه في أعماله، الى أن إلتقيا بفيلم وكان يغني عبد المطلب فمازحه والدي واذ به يتوقف عن إستكمال الأغنية ويرد عليه بـ"ايوه يا همبكه" ، وهي شخصية قدمها والدي بفيلم "بنت الحتة".

وأيضاً كان على صداقة وطيدة بالممثل محمود المليجي .

فعلاً إذ إلتقى والدي معه بفيلم "أموال اليتامى" وإلى جانبهما سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وكان أول ظهور لوالدي بالسينما وأمام الأستاذ المليجي بالتحديد ، الأمر الذي أصابه بالإرباك ، وتكرر تصوير المشهد أكثر من مرة، فإستدرك استاذ محمود أن والدي خائف ، فطلب فترة إستراحة من المخرج ، وإنفرد بوالدي وصار يتحدث اليه وكأنه يعرفه منذ سنوات طويلة ، ومن وقتها أصبحا صديقين في التمثيل والواقع.

هل أصيب بالإحباط بفترة معينة؟

رحيل أصدقاء العمر محمود المليجي ورشدي أباظة وعبد المنعم إبراهيم كان سبباً في حالة إحباط أصابته.

كيف كانت شخصيته؟

كان خجولاً وهادئاً وبيتوتياً ويعشق القراءة.

أعلم أنك إتجهت لمهنة المحاماة وليس التمثيل؟

أحب الفن بكل أشكاله ، لكني أعشق الموسيقى ودرستها أيضاً، بينما إمتهنت المحاماة.

ماذا عن تكريمات توفيق الدقن؟

نال العديد من الأوسمة وشهادات التقدير خلال مشواره الفني حيث حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1956 ووسام الإستحقاق والجدارة في عيد الفن عام 1978 ، بالإضافة إلى دروع وجوائز أخرى من المسرح القومي وإتحاد الإذاعة والتلفزيون، وتكريم من مهرجان الزمن الجميل التابع للأمم المتحدة.

هل زار لبنان؟

طبعاً وكان يعشق هذا الوطن الجميل وشعبه المحب للحياة ، وكان له أصدقاء كثر هناك وعلى تواصل دائم معهم.

أخيراً ماذا تقول لروح توفيق الدقن؟

مكانك ما زال محفوراً ولن يعوض .