نشرة الأخبار لم تعد تقاس بمعايير الموضوعيّة المتّسمة بالمؤسسة وخلفياتها وما خلف خلفياتها، كما أنها لا تُصّنف وفق حسابات المقدمات وبلاغة فصحتها وفصاحتها، إنما هي أيضاً بالمضمون وضامن المضمون.

صحيح أن نشرة أخبار الـLBCI تُعدّ من الأكثر حياديّةً بين كل المنافسين، إنما هيّ ليست حياديّة بمقدمتها ريمي درباس، فريمي متطرّفة بالرصانة وحُسن الكلام، متعصّبة بالمهنّية والطلّة الجميلة، منتمية بشدّة إلى إتقان اللغة العربيّة ومخارج الحروف.

ريمي درباس، وعلى عكس كثيرات من مذيعات الأخبار، فهي لا تتّكل على قشور الإعلام الذي دُرّج بالرغم عنا، وإنما على إحتراف واضح بالصحافة، فهي إبنة "الأرض" أرض المراسلة والتقارير، "أرض" الناس ومشاكلهم، "أرض" الصحافة البعيدة عن سماء "النجومية" الوهميّة. خصصت ريمي لقاءً خاصاً بموقعنا ، فكان لنا معها هذا الحديث.

ريمي، إلى كل من لا يشاهد نشرات الأخبار، كيف تعرّفين له عن نفسك؟ هل أنت إعلامية، أم صحافيّة أم وجه تلفزيوني؟
أنا أحبّ أن أعرّف عن نفسي كـ"صحافية" فهذا هو اللقب الأحب على قلبي في زمن كثُرت فيه الألقاب، ومن ثم إسمي ريمي درباس وهو أفضل من كل الألقاب.

هل درست الصحافة في الجامعة؟
نعم، لقد درست الصحافة في الجامعة اللبنانية الأميركية، وما إن تخرّجت عملت في تلفزيون لبنان قبل أن أنتقل إلى الـLBCI. في تلفزيون لبنان عملت كمذيعة أخبار وكمراسلة في آن، من ثم إنتقلت إلى الـLBCI كمذيعة فقط ، ومن بعدها نزلت على الأرض كمراسلة أيضاً.


هل صحيح أن الفكر السائد في الإعلام هو أن مذيع الأخبار هو أفضل من المراسل لأنه مُرفّه أكثر وعمله أسهل؟
بالنسبة إلى المشاهدين فإن المذيع أهمّ، فالمراسل يترقّى ليصبح مذيع أحبار، فهي درجة صعود من بعد المراسل، وأنا ضد هذا التفكير لأن ليس كل مراسل قادراً أن يُصبح مذيع أخبار. بالنسبة إليّ الأهم هو أن تكون على "الأرض" لأنه في هذه الحالة تكون أنت صانع الخبر، لذا بالنسبة لي، المراسل هو الأهم. لكن يمكن للصحافي أن يكون مراسلاً ومذيعاً في آنٍ. وهنا يكون قد أكمل المهام من كل الجهات، لأنه يقف في موقع من يبحث عن الخبر ويصنعه، وينقلهُ على طريقته الخاصة في نفس الوقت، وهذا ما يقوّي الصحافي.

هل يعني ذلك أن عمل مذيع الأخبار هو الأكثر راحة؟
إذا كنت تريد أن تقيس هذه المهنة على أساس الراحة، فهناك مهن أكثر راحة بكثير. على كل حال، إن مهنة مذيع الأخبار أكثر راحة من المراسل، لكن يقع على عاتق المذيع مسؤوليات كبيرة جداً. فالمذيع من يتّبع أسلوب "بقرا الخبر وبفلّ" هذا ليس بالمذيع المهنيّ، بعيد كل البعد عن الطموح. أنا شخصياً أسعى إلى تطوير نفسي، من خلال النزول إلى الأرض ، وأن أقوم بتغطية كل الأحداث الممكنة، وعلى أن أبني شبكة علاقات، وهذا ما يدوم. لأن مذيع الأخبار يعتمد مبدئياً على شكله الخارجي، وأنا على إدراك تام بأن شكلي الخارجي سوف ينتهي بيوم من الأيام، بالتالي ما سيبقى هو كل ما حققته على الأرض والعلاقات التي بنيتها.

والإنجازات طبعاً.
ليس لهذه الدرجة (تردّ ضاحكةً).


بلى، فإن ما تفعلينه من إيصال صوت الناس وتحقيق مطالبهم يُعدّ كله إنجازاً.
ممكن، فبالنهاية هذا هو عمل المراسل، هذا ما يبقى وهذا ما يعلق في ذهن الناس، وليس التعليقات على ثياب المذيع الأنيقة أو شكله الخارجي الجميل.

هل تزعجكِ شهرة بعض مذيعات الأخبار، اللواتي حصلن على الشهرة بجمالهن الخارجي وبعيداً عن أيّ مهنيّة؟
لا يزعجني الموضوع أبداً، لأن "الدنيا أذواق" والمشاهد يعرف في النهاية بأن هذه المذيعة جميلة ولكن...، لذا لا يزعجني الموضوع لأنني أعتبر نفسي صحافية على "الأرض" قبل أن أصبح مذيعة ، بخاصة أنني بدأت مسيرتي المهنية بتسلسل عكسي، أيّ أنني بدأت كمذيعة ومن ثم مراسلة .

إذاً، تفضّلين أن تعرّفي عن نفسكِ كمراسلة قبل مذيعة؟
طبعاً، وأنا عندما بدأت كمذيعة أخبار طلبت من رئيس التحرير أن أنزل على الأرض كمراسلة، فإستغرب وقال لي إنها المرة الأولى التي يصادف فيها مذيعة تريد أن تنزل كمراسلة على الأرض ، والحمد لله نجحت في أن أكسب ثقة الإدارة ، وتمكّنت من أن أثبت قدراتي الصحافية.

لكن طالما كسبتِ ثقة إدارة الـLBCI، ألا تعتقدين أنه كان من المفروض عليهم أن يقترحوا إسمكِ لتقديم برنامج، أسوة بباقي المذيعات؟
أولاً أنا لم أطلب أيّ برنامج ، وأنا على تواصل دائم مع إدراتي، كما أنني طرحت عدة أفكار لبرامج ، وعند الوصول إلى مرحلة ما بعد التحضير يقف العمل بسببي أنا، وذلك بسبب ضيق الوقت لدي وعدم قدرتي على متابعة العمل. شخصياً، لا أحبّذ فكرة تقديمي لبرنامج صباحي وذلك ليس إنتقاصاً من أهمية البرامج الصباحية ، لكن أفضّل أن أقدّم برنامجي الخاص ، وليس من الضروري أن يكون برنامجاً سياسياً ، بل برنامجاً يشبهني ، أن يكون من فكرتي ، وأن أقدّمه عن إقتناع ، لكن تبقى المشكلة في ضيق الوقت، بسبب عملي كمذيعة ومراسلة .


هل صحيح ما يُقال في الوسط الصحافي، إن المدللّة في الـLBCIهي ديما صادق؟
هنا يجب أن تسأل الإدارة (ضاحكة). صراحة، إن مقولة فلان وفلان هم المدللون في المؤسسة هي مقولة غير صحيحة، جميعنا نقوم بنفس المهام، بين الكتابة ونقل الأخبار ، لذا لا ألاحظ أن هناك مدللاًَ بيننا.

ذكرتِ أن الـLBCI هي الرقم واحد، هل تعتمدين بتصنيفك هذا على "الرايتينغ" ؟
هذا رأيي الشخصي، وأعتبر أن المؤسسة اللبنانية للإرسال ، بخاصة في قسم الأخبار، هي الأكثر موضوعيّة، وحياديّة وهي السبّاقة.

ما هي المواصفات المطلوبة من مذيع الأخبار لكي يحقق النجاح؟

في هذه الأيام، الشكل أصبح مهماً، لكن بالنسبة لي المضمون هو الأهم، فأنا أنتمي إلى المدرسة القديمة في الإعلام، والتي تركّز علىالمضمون أكثر من الشكل.

ماذا تقصدين بالمضمون؟
اللغة، نبرة الصوت، مخارج الحروف، حركة الجسم وتعابيره، القواعد واللغة العربية. لذا من تجمع بين الشكل الجميل والمضمون القوي، "بتكون نقشت معها". لكن إضافة إلى كل هذه المواصفات ، على مذيع الأخبار أن يكون متابعاً، أن يقرأ الصحف وأن يعرف كيف يربط بين المستجدات والأخبار ، مذيع الأخبار يجب ألا يكون قارئاً، فأنا لست بقارئة.

بعيداً عن الإعلام، ماذا تخبرنا ريمي عن حياتها الشخصيّة، إهتماماتها؟
النوم، أنا بطلة العالم بالنوم.

فقط النوم؟
لا، بل أحب الشعر كثيراً قراءةً وكتابة، كما أنني أحب الموسيقى جداً.

من هو فنانكِ المفضّل؟
الكل يعرف أنني من عشاق وائل كفوري ومروان خوري ، أحب أغاني وائل، كما كلمات وألحان وإحساس مروان خوري. وبما أنني أكتب الشعر فإنني قادرة على فهم كلمات مروان خوري الرائعة والتي تدخل إلى قلبي ، كما أنني من محبي كاظم الساهر.

ومن الشعراء؟
نزار قباني، وكل الشعراء. الشعر يستهويني كثيراً.

كيف طُرح إسمك للمشاركة في برنامج "بي بي شي"؟
طُلب مني أن أشارك في البرنامج، فوافقت.

هل كان الحوار مُعدّاً أم أنه كان عفوياً؟
من جهتي كان الحوار عفوياً، وكانت ردّة فعلي وأجوبتي عفوية أيضاً.

ما هو حلم ريمي درباس ؟
حلمي لا ينتهي عند حدود نشرة الأخبار أو حتى البرنامج التلفزيوني، حلمي أن أمثّل وأحمل صوت الناس. ربما في البرلمان.

أفهم من ذلك أن لديك طموحاً سياسياً، وبرلمانياً بالتحديد؟
أنا أنتمي إلى منطقة محرومة وهي منطقة عكار الشمالية، عندما نجحت في بناء شبكة علاقات قوية، قررت أن أسخّر علاقاتي في خدمة الناس. لذا أطمح أن أصل إلى قبّة البرلمان لأنّ الناس هم هدفي دائماً، وفي كل مكان أعمل فيه أسعى لخدمتهم من دون مقابل.