فنان لبناني شاب صاحب هوية فنية خاصة لا تشبه سواه. متجدد وجريء بالمواضيع والموسيقى التي يطرحها. وعلى الرغم من انه يغرد خارج السرب الفني الذي يسيطر على الساحة، إلا أنه ليس بعيدا عن الشارع اللبناني ومعاناته. طرح أخيراً، ونتيجة تعاونه مع منظمة أبعاد (لحماية المرأة من العنف) أغنية مميزة بعنوان "كرمالي" .الفنان مايك ماسي ضيف موقع "الفن" ويتحدث خلال هذا اللقاء عن الأغنية وتفاصيلها ، بالإضافة إلى مشاريعه الجديدة .

مايك أهلاً وسهلاً بك عبر "الفن".

شكراً جزيلاً ، إسمح لي أن أشكر في بداية هذا اللقاء موقع "الفن" الذي يواكبني منذ بدايتي وبكل المشاريع التي قمت بها أكان على الصعيد الانساني أو الفني. موقعكم لم يقصّر يوماً بدعمي ودعم الأعمال التي أقدمها للجمهور.

أصدرت في الآونة الأخيرة عملاً فنياً مصوراً بعنوان "كرمالي" ضمن حملة منظمة "أبعاد" لحماية المرأة من العنف بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة. أخبرنا كيف ولد هذا المشروع .

لقد تواصلوا معي من منظمة "أبعاد" منذ 5 أشهر واتفقنا على أن نقوم بورشات عمل للسيدات المعنفات. وهذا ما حصل وقمنا بإحدى عشرة ورشة عمل بكل أنحاء لبنان استفادت منها 110 سيدة تعرضن للعنف المعنوي والجسدي واللفظي.

وعلى ماذا تعتمد هذه الطريقة في العلاج ؟

هذه الورشات "Voice Matters Workshop" تعتمد على العلاج من خلال الصوت. أنا بدأت بهذا النوع من ورشات العمل منذ أكثر من سنة تقريباً. ومن الممكن أن يكون هذا الأمر ساهم في التعاون بيني وبين المنظمة.

وما الفرق بين العلاج من خلال الموسيقى والعلاج من خلال الصوت ؟

العلاج من خلال الصوت تقوم خلاله السيدات بقيادة ورشات العمل من خلال التعبير الصوتي الذي يقمن به خلال الجلسة وضمن مجموعة. وهذا العلاج كان بمتابعة من اختصاصية نفسية والمساعدات الاجتماعيات اللواتي يعملن مع "أبعاد".

هل صادفتكم عوائق خلال العمل ؟

صادفنا عوامل كثيرة كانت تصعّب علينا المهمة وتعاكس العمل اكان عوامل اجتماعية أو لوجستية. لكن منظمة أبعاد كانت ملمة ومواظبة على هذا المشروع بشكل كبير. وايمانهم وايماني بهذا المشروع ساهم في نجاحه، ومن المهم جداً ان نسلط الضوء على التغير الكبير بالسلوك عند هؤلاء السيدات منذ أول جلسة وصولاً إلى ورشة العمل الأخيرة.

وكيف ولدت أغنية "كرمالي" ؟

الأغنية هي حصيلة ورشات العمل التي قمنا بها. فمن خلال عصف الأفكار الذي قمت به مع السيدات والكلمات والعبارات المستخدمة التي تعبر عن مستقبلهن وطموحاتهن وأحلامهن، لملمت هذه الكلمات وجمعتها في نص أغنية أطلقت عليها عنوان "كرمالي" تيمناً بأحد التمارين الذي قمنا به خلال ورشات العمل حيث كانت كل سيدة تعبر عما تتمناه لنفسها و "كرمالها". ثم لحنتها ووزعتها وسجلتها. وتشارك السيّدات بالأغنية عبر تسجيل رسائل صوتيّة تعبّرن فيها عن مشاعرهنّ ومطالبهنّ وقرارهنّ.

هل تجعلك أغنية "كرمالي" تشعر بأنك ملتزم تجاه المجتمع بشكل عام والمرأة المعنفة بشكل خاص ؟

هذا ليس العمل الأول الذي أقوم به لدعم القضايا الانسانية والاجتماعية. اليوم يشرفني أن تختارني مؤسسة أبعاد لايصال هذه الرسالة المهمة. وأنا أعتبر أنه واجب على شخص معروف أن يساهم في دعم القضايا الانسانية لايصال الرسائل بطريقة أسرع. وانا من بعد هذه التجربة أصبحت شخصاً أفضل فتعلمت من السيدات القوة واحترام الذات والكرامة.. لا يمكنك ان تتخيل كم هن أقوياء حتى استطعن ان يقرعوا باب هذه المؤسسات لمساعدتهن.

شاركت أيضاً في الفترة الماضية بحفل "One Lebanon" وهذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها.

هذا الحفل بالنسبة لي هو موعد سنوي يجعلني أفرح وأشاهد الناس أيضاً فرحين .. وهذا الحفل فرصة مهمة لنذكر الجميع أنه في وحدتنا نكون أقوياء. مشاركتي على المسرح مع زملائي وغنائي مع بعض الفنانين أيضاً يعطيني نوعاً من الفرح أحب أن أنقله إلى الجمهور. أية مبادرة انسانية أو اجتماعية هي إجابية ومفيدة لوطننا ومجتمعنا والإنسانية بشكل عام.

تعاونت أيضاً مع عدد من الفنانين في سلسلة أعمال. كيف يستطيع مايك أن يحمي نفسه من التكرار ؟

أنا دائماً حريص على ألا أقع في التكرار علماً أنني قد أكرر نفسي في بعض الأحيان لكنني ألاحظ الأمر سريعاً وأحاول تصحيح الأمر. واذا لاحظت إصداراتي الفنية ليست غزيرة فأنا "ما بطبع" أغاني وموسيقى لأنني أخاف من التكرار وأحرص على ان يكون كل عمل وكل فنان أتعامل معه يشبه الأغنية التي أتعامل بها معه، مع الحفاظ على اللمسة الخاصة التي أحب ان تتواجد في كل أعمالي.

هل يحتفظ مايك بأجمل الألحان لنفسه أم أنه لا يمانع أن يعطيها لفنانين آخرين ؟

أنا لا أفكر هكذا أبداً ولماذا يجب أن أحتفظ بالأعمال الجميلة لنفسي ؟ انا ضد هذا الأمر. نحن لم نصل بعد إلى مستوى في العالم العربي نتقبل فيه فكرة ان اللحن الجميل لا مانع أن يغنيه أكثر من فنان. وأنا ليس لدي أي مانع أن أعيد تقديم أغان لفنانين آخرين معاصرين وليس فقط من فناني العصر الذي مضى.

أنا أحرص في كل عمل يحمل توقيعي على إختيار الفنانين المناسبين الذين لديهم نفس النظرة الفنية ونفس البعد الانساني الذي أشعر به. ويجب أن يكون هناك نوع من الصداقة مع الفنانين بعيداً عن الشق المهني الذي نعمل فيه لكي نستطيع أن نتواصل ونعمل معاً .. أنا لست "سوبرماركت أغاني" بل أنا أشترك مع الفنانين الذين يعملون معي بكل تفاصيل العمل. يجب أن يكون لدينا الرؤيا نفسها لكي تكون الأغاني مرتبطة بشخصية الفنان وشخصيتي.

ما هي مشاريعك الجديدة ؟

بصراحة انشغلت العام الماضي بالتحضير لورشات العمل وبتحضير أعمال الفنانين الآخرين مثل ايفون الهاشم وسيفين وريمي بندلي... بالإضافة إلى تحضير ألبومي الجديد الذي سيصدر في الأشهر المقبلة وسأباشر بطرح الأغاني واحدة تلو الأخرى. ولدي أيضاً في الألبوم الجديد ديو خاص باللغة العربية الفصحى مع فنان وليس فنانة وهذا نادراً ما نجده في العالم العربي. يجب أن أركز على الألبوم لكي انتهي منه.

كلمة أخيرة .

شكراً لك ولموقع "الفن" ، وكل جديد أنا حريص على أن يكون موقعكم أول من يعلم به.