تلقت صفعات والدها بعنف وكانت تلوذ بالصمت .

ورثت من والدها حدة الطباع فصارت سخرية للجميع.

عملت سكرتيرة وإكتشفت أن عمتها فنانة وقررت ان تكون مثل ريتا هيوارث.

الحلقة الثانية .

مع مرور الوقت وجدت داليدا طريقة للهروب من مراقبة والديها حين كانت تذهب الى الكنيسة الصغيرة ووالدها مطمئن إليها، والحقيقة أنها لم تكن تذهب لتصلي بل كان ينتظرها فتى إيطالي يدعى ارماندو كانت تأتي الى الكنيسة وتقف في مكان بعيد عن الناس (وهو المكان في الكنيسة الذي اعتادت في طفولتها على الوقوف فيه لأنها كانت تشعر بالحرج من عينها الحولاء)، وكانت مع حبيبها الصغير يسمعان القداس معاً ويختلسان النظرات بحياء، كان ارماندو حب داليدا الأول والبريء، وكانت تخشى أن يكتشف والدها الموضوع برمته، فينفجر غضباً اذ كثيراً ما كان يصفعها بعنف اذا ما ذهبت مع صديقاتها اللواتي في المدرسة الى السينما او الى أي مكان آخر، وكلما خرجت من البيت كان والدها ينتظرها والغضب يأكله وعند عودتها يصرخ بوجهها "أين كنت أجيبي؟" وكانت تبكي وتلوذ بالصمت.

وحصل ما لم يكن في الحسبان اذ توفي والدها بسكتة دماغية، وبكت عليه داليدا كثيراً رغم أنه كان قاسياً وحاد الطباع، لكنه يبقى والدها وقد اعترفت لاحقاً قي مذكراتها بأنها ورثت منه الطباع الحادة عندما صارت نوبات غضبها موضوعاً لسخرية الجميع، اذ صرحت ذات يوم بالقول "دم أبي في أوردتي"، قبل وفاة والدها كانت داليدا تدرك مصيرها حين تتخرج من مدرستها وهو الزواج فوالدها كان يخاف عليها ولم يرغب أن تبقى بلا زواج، وهي البنت الجميلة التي أرهقته تربيتها وكثرت نظرات الشبان اليها ومغازلاتهم لها فأراد رجلاً يتحمل مسؤوليتها نيابة عنه، لكن بعد وفاته بدأت تتطلع لحياة أخرى اذ لم تكن تجذبها الحياة المستقرة والبيت البسيط!!

وكانت داليدا تسمع أن لها عمة، وكانت ممثلة ايطالية مشهورة تدعى "Eleanor Duse" ومن هنا بدأت تتساءل عن إمكانية نجاحها بالفن، بما أن لها قريبة ناجحة ومشهورة، وكانت متأكدة أنها ولدت وهي تتمتع بموهبة ربما تكون قد ورثتها عن عمتها، فبدأت تجاهر بموهبتها وهي في سن المراهقة على مسرح المدرسة، ما جعلها لا تشك بل تتيقن بأنها ذات يوم ستظهر على الشاشة وأن اسمها سيرى النور، لكن بسبب ضغط أمها لكي تجد عملاً بدل العيش بالأوهام ،تعلمت دروساً في الطباعة على الآلة الكاتبة وعملت سكرتيرة في شركة أدوية، وعندما أصبحت في الـ 21 أرادت أن تُغير حياتها خصوصاً كلما شاهدت نجمة معروفة تبتسم لها عبر إحدى المجلات مثل ريتا هيوارث وغيرها من نجمات ذاك العصر فحلمت بأن تكون مكانهن، لدرجة أنها كانت تشعر بأنها واحدة منهن، وأن الاختلاف الذي بينها وبينهن هو أنها لم تكتشف موهبتها بعد، فرأت أن المسألة هي مجرد وقت لا أكثر، لكن كيف تصبح مشهورة ؟؟

(يتبع)