لأنه يمتلك حساً فكاهياً فقد صُبغت معظم مشاركاته الدرامية بالكوميدية، فشارك في أشهر أعمالها مثل "عيلة 6 نجوم"، و"بقعة ضوء"، و"مرايا"، و"يوميات مدير عام"، و"رومانتيكا"، و"ضيعة ضايعة"، و"حارة عالهوا"، و"سوبر فاميلي"، و"مرزوق على جميع الجبهات"، و"بطل من هذا الزمن"، و"أحلام أبو الهنا".

بدأت مسيرته الفنية عام 1994 من خلال المشاركة بمسلسلي "نهاية رجل شجاع"، و"عيلة خمس نجوم"، لتتوالى أعماله بعدها ويشارك في أكثر من مئة مسلسل سوري.

الممثل السوري ​جرجس جبارة​ حل ضيفاً على موقع "الفن" من خلال الحوار الآتي .

 

بداية حدثنا عن مشاركتك في مسلسل "هواجس عابرة".

أؤدي في المسلسل شخصية "سلام"، وهو رجل بنفس عمري الحقيقي، يمتلك استديو تصوير، وهو بمثابة الأب الحاضن للشخصيات الأخرى، ولا أريد الحديث عن الشخصية أكثر لكن هذا هو إطارها العام.

المسلسل بسيط جداً يتحدث عن مجموعة شخصيات يقطنون ببناء واحد يحوي بيوتهم ومكاتبهم، وتتوالى الأحداث على مدى ثلاثين حلقة في نفس البناء الذي يكون فيه سلام حاضراً بشكل إيجابي، إذ لا يخلو العمل من المواقف الكوميدية الظريفة التي تحترم في الوقت نفسه المشاهد وأنفسنا ضمن حبكة فكرية بسيطة جداً لا يوجد فيها أي نوع من التنظير، ونأمل أن يتقبله الجمهور ويحبوه فعلاً.

سبق أن تعاونت مع المخرج مهند قطيش في "رومانتيكا"، كيف تصف التعامل معك؟

شهادتي مجروحة فيه، فأنا أعرفه مذ كان يدرس في السنة الأولى بالمعهد العالي عندما تعاونا معاً في مسلسل "الأطفال" أول المسلسلات الدرامية بالنسبة له.

أذكر أنه حينها كان لديه هاجس الإخراج أكثر من التمثيل، وقد سنحت له فرصة إنتاج سيناريو من كتابته وإخراجه يحمل اسم  "وطن حاف" وشاركت به. وعلى الرغم من قلة أعماله الإخراجية لكنه ينتقيها بروية، وأتصور أن أعماله القادمة ستكون أهم باعتباره يمتلك بصمة مميزة.

ما الذي يميزه عن باقي المخرجين؟

أجمل ما بشخصيته أنه يعرف ماذا يريد ويراعي جوانب باقي الشخصيات. فهو يحترمنا ويراعي أحاسيسنا كممثلين إلى جانب ضبطه للعمل ككل.

عندما أعمل معه أشعر بأنني في فسحة جميلة سنخرج منها بشيء جميل ومقبول يحترمه الناس، خصوصاً أنه يخرج نصوصاً ذات أفكار إنسانية شفافة يشارك بتأليفها.

 

لننتقل قليلاً إلى الكوميديا، لماذا نراك محصوراً بها؟

للأسف أكثر المخرجين "مع احترامي لهم جميعاً"، عندما يختارون الممثلين لأدوار معينة لا يتعبون أنفسهم كثيراً، بل يختارون ممثل أبدع سابقاً في نوع معين، وهذا الأمر نعانيه في الوسط الفني.

لكن تصنيفهم لي كممثل كوميدي يعني أنني قادر على تجسيد أصعب الأدوار، فالأعمال الأخرى التي تتعلق بالتراجيديا باعتقادي أسهل بكثير، وعلى ما يبدو هذه المغامرة صعبة بالنسبة لهم، فأكثر الممثلين المختصين بالكوميديا سواء بالعالم الغربي أم العربي نراهم يجنحون لاحقاً  نحو الأدوار المتعلقة بالتراجيديا الإنسانية.

لكن نحن للأسف نصنف المسلسلات أنها ذات طابع كوميدي أو تراجيدي مع أننا لا نستطيع فصل الصفتين عن بعضهما في الحياة، فهما متلاصقتان، والأحداث هي التي تتحكم بأن يكون الموقف كوميدياً أو غير ذلك.

 

ما الذي جعل منك نجماً كوميدياً؟

أعتقد السبب هو تعاملي بمحبة ومصداقية وتلقائية مع الشخصية، والمخرج الذي له الدور الأهم بإضفاء اللطافة على بعض المشاهد والتأثير على أدائي.

وأظن هذه الحالة سلطت الضوء عليّ أكثر في الأدوار الكوميدية، فأنا أرى أن رسم الابتسامة على وجه المشاهد السوري مسؤولية تحتم عليّ انتقاء أدواري بشكل أفضل لأكون بنفس السوية التي أحبني فيها الناس جميعاً.

ما تقييمك للكوميديا بالسنوات الأخيرة؟

للأسف هذه الأعمال ليست كوميدية، فقد وصلت إلى مستوى الاستخفاف بالكلمة والموقف والفكرة، حتى أن الممثل أصبح يعمل بطريقة مبتذلة، "فالكوميديا أرقى بكثير".

مؤخراً أصبحنا نهتم بالحركة واللفظ واللباس في حين تناسينا المواقف الكوميدية المضحكة، لكني أتمنى أن تحترم هذه الأعمال عقل المشاهد لأن الكوميديا ليست لرسم ابتسامة أو ضحكة فقط إنما هي فكر يمكن من خلاله طرح أهم الأفكار واعتبارها وجبة ثقافية فكرية كوميدية تقدم للمشاهد بطريقة سهلة ليقوم بهضمها، ولو كان الهدف من الكوميديا الضحك فالأرجح الذهاب إلى السيرك ومشاهدة المهرجين فهم أجدر بذلك.

 

ما العمل الكوميدي الذي مازال محافظاً على القيمة الفكرية؟

أعتقد أن "بقعة ضوء" يأخذ منحى هذا الخط الجميل، فهو يطرح الفكر والنقد بجواز سفر سهل جداً هو الابتسامة. لكن الأعمال الكوميدية السورية الناجحة رأيناها في سنوات ما قبل الأزمة.

ما أكثر عمل كوميدي ترك بصمة خاصة لدى الجمهور؟

لا أحب التخصيص، ولكن إن تكلمت بلسان الجمهور كونه الحكم الأول والأخير أرى أن حتى هذا التاريخ لم يتفوق أي عمل كوميدي على "ضيعة ضايعة"، مع العلم أننا قمنا بتمثيل "الخربة" و"ضبوا الشناتي" كنوع من الكوميديا الراقية لكنه بقي في المقدمة ونحن بإنتظار أعمال أخرى بنفس هذه.

ما أكثر الشخصيات التي تحبها من بين الشخصيات التي أديتها؟

هناك شخصيات كثيرة لكن بحسب الجمهور أختار "أبو نادر" في "ضيعة ضايعة"، وعلى العموم لا ألعب أي شخصية إن لم أحبها، لكن يبقى هناك نوعان من الحب، الأول فيه الكثير من العشق والآخر أقل.

ما قصة رئيس المخفر؟ فقد قدمت هذه الشخصية بعدة أعمال؟

هذه الشخصية أحمّل مسؤوليتها لشيخ الكار ​هشام شربتجي​ كونه "بلاني" بها، فمنذ صغرنا كان الشرطي وسيلة لإخافة الطفل علماً أنه أتى وساطة ما بين الإنسان والقانون.

فلذلك الشرطي ليس "بعبع" وهذا ما حاولنا اللعب عليه إذ غيرنا الصيغة العامة وجعلنا شخصية هذا الرجل إنسانية طريفة لديها مشاكل وأحزان وعواطف ومواقف مضحكة، لكن مهنته تتطلب منه فعل ما يفعل. بالعموم لا يمكننا مباشرة إلغاء المفهوم الكلاسيكي لدى الناس بل على عدة مراحل حتى نصل إلى الهدف الأخير.

 

برأيك هل تلقى هذه الشخصية النجاح أكثر إذا ما قدمت بدورها الكلاسيكي؟

أعتقد أن هذه الشخصيات إذا ما جسدت بشكلها الكلاسيكي ستصبح من النوع السهل. فالشخصيات القاسية أعتبرها سهلة يمكن لأي ممثل تأديتها، ولكن تجسيد شخصية قاسية من الظاهر وبداخلها حالة من المشاعر والطيبة هنا تكمن الصعوبة.

وأنا حاولت بإدارة المخرجين جعل هذه الشخصية محببة ومميزة، فالطفل اليوم يتغنى بأبو نادر أو أبو شكيب حتى أنه ينحاز إليهما.

ما الشخصية التي لم تمثلها وتتمنى تجسيدها؟

أي شخصية لم أقم بتمثيلها بعد ستكون فرصة لي لإظهار جوانب أخرى من أدائي، وبصدق لا أعرف الشخصية التي لم أؤدها حتى الآن.

 

ألا ترغب بلعب دور الأب مثلاً؟

بالتأكيد.. أود تجسيد شخصيات عكسية مليئة بالطيبة والمشاعر، لكن ذلك مرتبط بالعروض المقدمة. فلا يوجد العديد من السيناريوهات المعروضة عليّ لأقوم بالاختيار بينها، بل على العكس لغاية هذا التاريخ لم يعرض عليّ دور أمتحن فيه ذاتي، مع أني أتمنى المشاركة بأعمال تظهر الجانب الآخر مني، فقد أنجح أو أفشل بها ولكن فشلي لا يعني النهاية، هي مجرد تجربة.

من المخرجين الذين تتمنى التعامل معهم لكن لم تسنح لك الفرصة؟

تقريباً عملت مع جميع المخرجين، لكن هناك مخرجين كبار كثر لم أتعامل معهم بعد، فأنا أفضّل العمل مع الشباب ومحظوظ بذلك لامتلاكهم عناصر الحيوية والنشاط التي تفوق الخبرة أحياناً.

فالمهنية والخبرة لا تكفيان وحدهما إذا لم تكن بين يدي شخص قادر على الابتكار والتجديد، يستطيع كشف الجانب الآخر للممثل.

ونشكر الله لدينا شريحة من الطاقات الشابة ترفع لهم القبعة خصوصاً في السنتين الماضيتين حيث برزت أسماء كثيرة ومواهب متميزة يُتكَل عليها بالدراما السورية جسدت أدوار مهمة جداً لكن تنقصها الفرص.

 

من لفت نظرك من الفنانين الشباب في السنة الماضية؟

الجميع، لكن أخص بالذكر كلاً من لجين إسماعيل وكرم شعراني ومصطفى المصطفى وإيهاب شعبان، إضافة إلى الجميلتين حلا رجب وروزينا لاذقاني، وأتمنى أن ينالوا جميعاً فرصاً أهم في المستقبل القريب.

ما هو تقييمك للموسم الماضي، خصوصاً أن كثيرين اعتبروا "الندم" أفضل مسلسل؟

طبعاً، أنا شاركت في "الندم" وسعيد جداً بالأصداء التي تلقاها، لكن كي نكون منصفين أكثر علينا ألا نقارن عمل بيئة شامية أو تاريخي مع آخر اجتماعي فكل له لونه الخاص.

والتقييم يتطلب مراعاة الناحية الفنية والفكرية للمسلسل وهذا ما حققه "الندم" علاوة على حب الجمهور لمثل هذه الأعمال.

لكن برأيي هناك أعمال جميلة قدمت مثل "دومينو" و "نبتدي منين الحكاية" و "زوال" و "أيام لا تنسى"، ظلمتهم ظروف العرض في موسم مدته ثلاثين يوماً ويحتاج إلى شخص متفرغ قادر على حضورها وتقييمها بشكل منصف.

على العموم إنتاجنا لأكثر من ثلاثين مسلسل سوري في وضع الأزمة رقم لا بأس به ولو أن بعض الأعمال كانت رديئة بسبب دخول تاجر الأزمة إلى سوق الدراما وتحكمه بالنوع.

 

ما المميزات التي تمتلكها الدراما العربية وتفتقدها السورية؟

هناك ظروف وليس مميزات، فالدراما المصرية مثلاً تستطيع تقديم 120 عمل بالسنة على أربعين أو خمسين محطة، ومستوى التسويق جيد لديهم، حيث نرى أن أربع أو خمس أعمال تسوق على شاشات عربية أخرى.

أما نحن فنواجه عقوبات اقتصادية عرقلت التسويق لمعظم الشاشات العربية كما في السابق، ما جعلنا محصورين بشاشتين إلى أربع أو خمس شاشات كحد أقصى وأثر على أوقات وفرص المشاهدة.

ما رأيك بموضة الأعمال العربية المشتركة؟

إذا كانت هادفة لا بأس بها، لكن باعتباري ابن الدراما السورية أؤكد أن الدخل المالي هو الأهم في هذه الأعمال وليس المشاهدة العربية.

 

هل ترى أن هناك قيمة فكرية أو أهمية درامية لهذه الأعمال؟

لا أبداً، فغالبيتها مقتبسة من أفلام أجنبية وتخاطب طبقة مخملية دون التطرق لمشاكل القاع. لكن إذا ما دعيت للعمل خارجاً سأقبل وسيكون السبب الدخل المادي فقط. وهنا أدعو زملائي للموازنة بين المال والحالة الفكرية.

هل أنت مع أو ضد الاستمرار بأعمال البيئة الشامية؟

لا نهائياً، ما نشاهده اليوم هو حالة تجارية بحتة وصلت مرحلة الاستخفاف. علماً أننا لو قدمنا هذا النوع ضمن وثيقة تاريخية نستطيع الخروج بشيء جميل.

لكن ما يحصل أن أي عمل أو فكرة شبيهة تنتج ضمن حالة افتراضية معينة فتشوّه حضارة سورية وفكرها وعلاقاتها الاجتماعية المعروفة من قبل كل الشعوب.

لهجتك بمسلسل "باب الحارة" كانت حديث الكثيرين، ما قصتها؟!

هذا الموضوع كان محض صدفة، فالعمل البيئي يعتمد على اللهجة الدمشقية التي لا أتقنها كثيراً ما يجعل أدواتي أقل من الآخرين. فاقترحت على المخرج بسام الملا تقديم الدور باللهجة العادية، وبعد موافقته أديت لهجة الساحل مع قليل من الإغراق للعودة إلى الزمن الافتراضي للمسلسل.

 

هل ستشارك في الجزء التاسع من "باب الحارة"؟

نعم سأشارك في الجزء الجديد بنفس الشخصية، وأنا ضد أي انتقاد موجه له. فهذا العمل بيئي لكنه ليس حصراً على المشاهد السوري، وأنا ملتزم به أدبياً منذ الجزء الثالث، واعتذاري عنه لا يقدم ولا يؤخر، يبقى "حالة" بالنهاية ولو أنه أصبح حالة "دخل مادي" للممثل.

ومع هذا أعتقد أن البعض قد بالغ  في نقد المسلسل وتحميله مسؤولية ما جرى في سورية أو اعتباره سبباً لتخلف المرأة، فهل من المعقول أن يسبب مسلسل ما أزمة بلد بأكمله؟! علينا ألا نحمّل الأمور أكثر من طاقتها، فبالنهاية العمل افتراضي وليس توثيقياً، من لا يعجبه عليه ألا يشاهده من الأصل.

هل فكرت يوماً بممارسة مهنة الإخراج أو الكتابة؟

لا أفضّل أن أكون مخرجاً نهائياً لكنني لستُ بعيداً عن القلم، فقد سبق لي أن كتبت خواطر لكن ليس بالضرورة أن تبصر النور.

 

ما الخواطر التي كتبتها على شكل نص درامي وأبصرت النور؟

في رصيدي نص درامي واحد وهو عبارة عن رباعية تحمل اسم "المتمرد" أنتجها التلفزيون السوري  قبل 12 عاماً، إلى جانب لوحات أخرى ضمن برنامج تلفزيوني، لكن بشكل عاملا تشكل الكتابة هاجساً لي، فالحالة التمثيلية أهم.

هل تطرقت إلى الدوبلاج مؤخراً؟

نهائياً، إذ يصعب علي محاكاة الحالة النفسية للممثل الأجنبي فإحساسه لا يصلني من الأساس، مما يضطرني للعمل من دون مشاعر أو متعة وهو أمر لا أستهويه حتى ولو كان مقابله مردود مادي كبير. كما أنني أعتبر أن أغلب الشخصيات حصدت شهرتها على حساب الممثل المدبلج لا العكس.

أخبرنا قليلاً عن حياتك الخاصة!

لا أحب التطرق كثيراً إلى حياتي الخاصة رغم أنها مكشوفة ولا أسرار لدي. فأنا متزوج ولديّ ولدان، زوجتي مدرّسة سابقة مازالت تغازلني وأغازلها حتى الآن. أما أبنائي فأحدهما خريج كلية التجارة والاقتصاد والآخر نقل بحري، وهما مقيمان في الإمارات العربية المتحدة منذ حوالى التسع سنوات، وطبعا أكبرهما متزوج ولديه ولد.

ما شعورك كونك جد ولديك حفيد؟

شعور جميل جداً، فأبنائي وأحفادي كشجرة زرعتها ورأيت ثمرتها تنضج وتتكلل بالنجاح لتعطيني طعماً رائعاً.