صادقة في أدائها وتتلاعب بأدائها لتُحرك مشاعر الجمهور في الأدوار التي تُقدمها، فهي فنانة لها تاريخ فني كبير لا أحد يُنكره وفي الوقت نفسه حريصة على الظهور بشكل مُلتزم وبالحجاب من دون الإستعانة بالباروكة لأي ظرف، فهي خلطة مُختلفة ومن أفضل من قدمن أدوار الأم في الأعمال المصرية والعربية.

هي الممثلة عفاف شُعيب التي تتحدث لـ"الفن" عن مُشاركتها بمُسلسل "الكيف" وفكرة التمرد على نفسها في هذا العمل والمُقارنة مع الفيلم السينمائي، ورؤيتها لمن يرون أن الحجاب يُقيّد عمل الفنانة، إلى جانب الحديث عن عوامل إختيار أدوارها وأشياء أخرى كثيرة في اللقاء الآتي .

بداية.. نُرحب بكِ عبر موقع "الفن"؟

أهلاً وسهلاً بكم وكل عام وأنتم بخير.

ما الذي جذبك للمُشاركة في مُسلسل "الكيف"؟

عوامل كثيرة جذبتني أهمّها قصة العمل والسيناريو المكتوب بطريقة رائعة من المؤلف أحمد محمود أبو زيد، إلى جانب المُخرج محمد النُقلي وفريق العمل بخاصة أحمد رزق وباسم سمرة اللذين سعدت للغاية بالتعاون معهما، لاسيما وأن دور الأم الذي أُقدمه مُختلف عن الأدوار التي قدمتها من قبل وفيه تمرد على نفسي وعن أدوار الأم التي ظهرت بها من قبل.

وماذا عن ردة الفعل التي وصلتك عن العمل؟

إيجابية للغاية من المُقربين مني والعائلة وكذلك الجمهور، وأنا سعيدة للغاية بالحالة التي قدمناها في المُسلسل والكوميديا التي أرى أن الجمهور بحاجة إليها كثيراً في الوقت الحالي مع وجود رسالة مُجتمعية ومُناقشة قضية مُهمة في هذا العمل، والعمل بشكل عام بمثابة تركيبة غريبة ومُختلفة عن بقية الأعمال المعروضة في الماراثون الرمضاني.

ولكن "الكيف" مأخوذ عن الفيلم السينمائي الذي يحمل نفس الإسم، وقد أصدر الجمهور أحكاماً مُسبقة قبل عرضه إلى جانب حدوث المُقارنة مع الأبطال قبل وبعد عرضه.. فكيف ترين هذه الأمور؟

لاشك بأن فكرة المُقارنة موجودة منذ البداية نظراً لأن العمل مأخوذ عن فيلم سينمائي، ولكن فكرة الأحكام المُسبقة ليست جيدة لأن الحكم المنطقي يكون بعد العرض، والحمد لله المُسلسل حقّق نسب مُشاهدة عالية وهُناك من غيروا وجهات نظرهم بمجرد مُشاهدة العمل، والمُسلسل يطرح قضية مُهمة وبشكل كوميدي ومُختلف، وأرى أن الكوميديا هي أسهل طريقة للوصول إلى قلب وعقل المُشاهد في الوقت الحالي.

جسدتِ دور الأم مرات عديدة في الكثير من الأعمال الفنية.. فماذا تفعلين لتجنب التكرار؟

حريصة ألا أُكرّر نفسي بأي دور وأختار أعمالي بناءً على فكرة الإختلاف، فقد تكون النوعية واحدة ولكن الأدوار مُختلفة، فعلى سبيل المثال أدوار الشر تندرج تحتها مئات الأدوار وكذلك الرومانسية، ولكنني تمردت على نفسي في "الكيف" وأرى أن الدور هو من يُنادي صاحبه، وسعيدة للغاية بهذا العمل.

صرحتِ مُنذ فترة عن وجود عمل جمعك بالإعلامية الكويتية حليمة بولند.. فماذا عنه؟

كان من المُفترض أن يكون هُناك عمل درامي سيجمعني بها وقد عرضته عليّ هي ومؤلفه سامح الشجيع، ولكن لم يتم الحديث عن العمل معي مرة أخرى منذ أن تم عرضه عليّ مُنذ فترة طويلة.

ولماذا تحرصين على المُشاركة في الدراما بالرغم من أنكِ مُبتعدة عن السينما؟

السيناريو هو ما يُحدد قبولي أي عمل فني جديد سواء كان دراما أو سينما، ولكن المفاهيم السينمائية تغيرت في الوقت الحالي وأصبح الوضع مُختلفاً عما تعودنا عليه من قبل بخاصة أن السينما في حالة يُرثى لها نظراً للأفلام الشعبية وأفلام المقاولات التي لا يُمكن أن أشوه تاريخي الفني بالمُشاركة فيها، ولكن حينما يأتيني سيناريو مميز فلا مانع لدي من العودة للسينما.

البعض يرى أن الحجاب لا يُناسب العمل في الفن ويُعيق أداء الفنان وتجدده في أدواره.. فما رأيك؟

هذا غير صحيح بخاصة أنني قدمت عدة أعمال وأدوار فنية مميزة بدون أن أرى أن الحجاب يعيقني، فالفكرة نفسها في توصيل الإحساس وتحريك المشاعر وهذه لعبة ممثل وليست شكلاً أو ملابس وما إلى ذلك، كما أنني سعيدة بحجابي ولا أستطيع أن أتخلى عنه أبداً وأدواري كفيلة بالرد على من يرون أنه يعيق الفنان.

هل تؤيدين فكرة الإستعانة بـ"باروكة" من أجل الخضوع لأدوار مُعينة لا تستلزم الحجاب؟

لا أستطيع الإستعانة بالباروكة وأرفض هذا الأمر وأنا سعيدة بإلتزامي وحجابي، وفي النهاية هذا لا ينفي أني ضد من قمن بالإستعانة بالباروكة من بعض الفنانات ولكن كل فنانة حُرة في إختياراتها.

البعض يرى أن بريق الفنان لا يدوم بخاصة أن بعض النجمات الكبار غيبهن الفن بعد تقدمهن في العمر.. فكيف ترين هذه الظاهرة الغريبة التي يرفضها الكثيرون؟

لا شيء في الدنيا يدوم ويظل على حاله بل أن كل شيء من حولنا يتغير يوماً بعد يوم، ولكنني أرفض فكرة عدم الإستعانة بنجومنا الكبار في الأعمال الفنية لما لهم من بريق خاص وبالتأكيد هُناك الكثير من الأدوار في الأعمال الفنية التي قد تُناسبهم، ولكن لا أحد يُقدر قيمة هؤلاء النجوم الكبار، وعلى الرغم من أننا نقتدي بهوليوود في الكثير من الأمور إلا أننا تركنا أفضل شيء يقومون به ولم نُقلدهم فيه وهو الحفاظ على القيم الفنية من فنانيهم ووجودهم في الأعمال الفنية، حيث أن الكثير من النجوم الذين نجد لهم دور الأب والجد في أعمال هوليوود، وأتمنى من المُنتجين النظر إلى النجوم الكُبار والإستعانة بهم في الأعمال الفنية في الفترة المُقبلة.

الفنان يُعتبر قدوة للجمهور.. فكيف ترين من يُقدمون أدواراً مُبتذلة ومُسيئة للواقع الذي نعيشه؟

أرفض الإبتذال بكل أنواعه وأرى أنه من الضروري الإرتقاء بالذوق العام من خلال أعمالنا الفنية بكل الأشكال لأن الجمهور بالفعل يعتبر الفنان قدوة ويقوم بتقليده له في كل شيء سواء طريقة كلامه وألفاظه أو حتى تسريحة شعره، لذا الفنان لابد أن يُراعي إختياره والتدقيق فيه بشكل كبير كي تكون أعماله لها قيمة ومُفيدة للجمهور، فالضمير هو من يحكم أي إنسان في الدنيا، ولو إعتمدنا على ضمائرنا فسوف نكون سُعداء وراضين بما نُقدمه لجمهورنا وفخورين به.

وفي النهاية.. على أي أساس تختارين أدوارك؟

أختار أدواري بشكل يتناسب مع حجابي وإحترامي لنفسي ولجمهوري ولتاريخي الفني مع التدقيق في الأدوار التي تُعرض علي والسيناريو وكل شيء، بالإضافة إلى أنني مُقتنعة بأن الفن مثل المنبه ولابد أن يدق للجمهور حيال أي موضوع أو قضية من أجل التوجيه والنصيحة والإرشاد من خلال أعمالنا الفنية، فلا بد أن يكون للعمل الفني رسالة نوصلها للجمهور.