فنان له تاريخ فني كبير، قدم للسينما المصرية موسوعة كبيرة من الأعمال الفنية المختلفة والتي حققت له الشهرة والنجاح مثل "إنذار بالطاعة" و "الامبراطور" و "عصر القوة" و "شمس الزناتي" و "دانتيلا"، فقد تعاون مع كبار المخرجين وكذلك الشباب ليُبرهن للجميع أنه ممثل من طراز فريد يُجيد التعاون مع أكثر من جيل، فالإختلاف هو جوهر إختياره لأعماله الفنية..

هو الممثل ​محمود حميدة​ الذي ما زال يعمل في السينما إلى الآن رغم غياب نجوم كثيرين عنها، قدم مؤخراً أكثر من عمل مثل "قط وفار" و "ريجاتا" و "أهواك".. وفي حديثه لـ"الفن" يكشف حميدة رؤيته لأوضاع السينما المصرية، ويتحدث عن مشاركته بمهرجان "قرطاج" وعن فيلم "أهواك" وكيفية التعامل مع أحفاده وعن الكثير من الأشياء في لقائنا معه.

في البداية.. ما السر وراء مُشاركتك بفيلم "نوارة" بدور صغير؟

أعتبر مُشاركتي في هذا العمل مُهم جدا رغم صغر الدور، فأنا لا اهتم بحجم الدور بل بتأثيره في الجمهور، ومُنذ قراءة السيناريو أعجبني للغاية وشجعتني أكثر مُخرجة العمل هالة خليل التي تمتلك أفكاراً ورؤية مُختلفة، لاسيما ان العمل يُحاكي الواقع بشكل كبير، ومن علامات نجاح العمل فوز بطلته منة شلبي بجائزة أفضل ممثلة بمهرجان دبي في دورته الأخيرة، وقريباً سوف يُعرض الفيلم بدور العرض السينمائية وأتوقع له نجاح كبير خصوصاً بعد ردة الفعل الإيجابية التي وصلتني عنه من جمهور مهرجان دبي الذي شاهد العمل وأثنى عليه.

ولماذا شاركت بمهرجان الأقصر للسينما العربية والأوروبية في دورته الأخيرة التي إنتهت مُنذ أيام قليلة؟

مُشاركتي في أي مهرجان مصري واجب عليّ تجاه مُجتمعي، حيث من الضروري مُساندة المهرجانات المصرية ودعمها من اجل توصيل صورة مميزة للعالم كله تعتمد في الأساس على الرُقي والإحترام ومزج الثقافات بين الشعوب وبعضها البعض.

وماذا عن فيلمك الأخير "أهواك" والشكل المُختلف الذي ظهرت به؟

الفيلم كان حالة مختلفة ووجبة خفيفة للجمهور، ووصلتني عنه أصداء وردود أفعال إيجابية للغاية، كما أن التعاون مع فريق العمل من الشباب أسعدني للغاية خصوصاً المخرج محمد سامي الذي يمتلك أسلوباً مميزاً في الإخراج ولديه حس عالٍ ووجهة نظر مختلفة في الإخراج وتعاونت معه من قبل في فيلم "ريجاتا"، لاسيما ان ​تامر حسني​ ممثل موهوب ودارت بيننا الكثير من المواقف الكوميدية، وأهم شيء بالنسبة لي هو الإختلاف في ما أُقدمه وهو جوهر قبولي لأي عمل فني جديد.

قد يعتقد البعض أن دورك في فيلم "أهواك" سهل، ولكن صعوبته تكمن في طبيعة الشخصية التي قدمتها خصوصاً أنها مفاجأة للجمهور؟

دوري في الفيلم لم يكن سهلاً، كما أن أي دور يُعرض عليّ أدرسه بشكل جيد وأضع تخيلات للشخصية نفسها كي أُقدمه بشكل متقن وتناقشت مع مخرج العمل محمد سامي حول الدور حتى وصلنا للشكل المطلوب، والحقيقة أنه كان دوراً مختلفاً وجديداً عليّ لم أؤده من قبل.

وعلي أي أساس تختار أدوارك؟

أختار أدواري على أساس ما يناسبني من بين ما يُعرض علي، فأنا لا أقبل أدواري على أساس التصنيف بل الإختلاف شيء مهم بالنسبة لي، لاسيما أن أي دور أُقدمه أدرسه بشكل جيد وأؤدي فيه بنفس الحماس والمجهود، فأنا أحب الأدوار المركبة والصعبة التي تظهر فيها قدراتي التمثيلية.

وكيف ترى أوضاع السينما المصرية في الوقت الحالي؟

من المهم وجود قوانين تخضع لها صناعة السينما المصرية كي تظل في صدارتها ومكانتها التي كانت عليها من قبل، فأنا لا أرى أن صناعة السينما موجودة في الوقت الحالي بل أراها أشبه بالورش الفنية.

وكيف تنظر إلى عملك في مجال التمثيل؟

لا أعتبر عملي في الفن مجرد نجومية وشهرة بل إنني أراه رسالة إجتماعية لابد أن أؤديها بالشكل المطلوب، فكل شخص في مجال عمله يكون مُبدعاً وهذا شيء ضروري كي نرتقي بالأمم والبلاد التي نعيش فيها، فالمهم بالنسبة لي ليس التواجد بل أنظر إلى العمل الذي أُقدمه والرسالة التي يحملها ودورها في توعية الجمهور.

من بين أعمالك الفنية ما هي أقرب الأعمال إلى قلبك؟

هناك أعمال كثيرة أحبها من بين ما قدمته للجمهور، ولكنني أنظر دائما إلى الآن وفي ما أُقدمه بعد ذلك، فأنا لا أقف أمام خطوة معينة قمت بها بل أبحث وأفكر في الشكل الذي سأكون عليه في أعمالي المُقبلة، والحقيقة أنني مرتاح للغاية بهذه الطريقة.

ولماذا عملت بمجال الفن ؟ من أجل الماديات أو عشق وحب؟

أعشق الفن وأحبه للغاية منذ طفولتي ، كما أنني لم أنظر للماديات في عملي بل يهمني أن أُقدم أعمالاً تمس الناس وتُقدم حياتهم بشكل واقعي، فأنا لا أنظر للفن على أنه مصدر ترفيه او تسلية بل إنني كفنان تقع علي عاتقي مسؤولية إجتماعية بتقديم أعمال قريبة من الناس.

البعض يرى أن ​الدراما المصرية​ في خطر في ظل دبلجة الكثير من الأعمال الكورية والتركية والهندية، فكيف ترى ذلك؟

من الطبيعي أن تجد هذه الأعمال المدبلجة رواجاً كبيراً في عالمنا العربي لأننا كعرب نعيش في عالم عربي مليء بالقصص التي جميعنا نعرفها وشاهدناها من قبل في أعمال فنية كثيرة، ولكن بحلول الدراما الأجنبية بغض النظر إن كانت كورية أو هندية وما إلى ذلك فتجد رواجاً كبيراً في الوطن العربي لأننا نريد مشاهدة أحداث أخرى وظروف معيشة مختلفة عن عالمنا العربي، خصوصاً أن هذه الأعمال تتمتع بجو مختلف يهتم بالجمال والرومانسية والهدوء، ولكن علي الرغم من ذلك فالدراما المصرية موجودة وتنافس بقوة وهناك أعمال كثيرة مميزة يتم تقديمها، كما أنني أرى أنه من الضروري تدخل الدولة في الفن خصوصاً أن السينما كانت مصدر دخل قومي لمصر في سنوات سابقة.

ولماذا لا يقوم المنتجون بدبلجة الأعمال المصرية إلي التركية والكورية وما إلي ذلك كي تصل أعمالنا للعالم الخارج كما يقومون هم بذلك؟

(ضاحكاً) ستصدقني إن قلت لك أنني فكرت في هذا الأمر من قبل وطرحته علي أحد المنتجين ولكنه سخر من رؤيتي لهذ الموضوع والتفكير في دبلجة الأعمال المصرية إلى لغات اخرى، ومع أنني كنت أرى ان هذه الأعمال ستنجح خارجياً لأن أي شخص يُحب أن يتعرف على ثقافة بلاد أخرى من خلال أعمالها.

هل فكرت من قبل في العمل بالسينما الأجنبية؟

فكرت في هذا الموضوع لوقت قصير للغاية، ولكنني إعترفت في قرارة نفسي بأن كل ممثل يكون أفضل في العمل داخل بيئته لأنني كما ذكرت لك أن الفنان لابد أن يكون مهموماً بقضايا بلده وأن تكون أعماله تمس الجمهور بشكل كبير.

وكيف هو شكل العلاقة مع بناتك الأربع "أسماء" و "إيمان" و "أمنية" و "آية"؟

علاقتي طيبة للغاية، كما أنني إعتمدت في التربية على أن يكون لكل منهن أسلوب مُستقل بذاتها في الحياة وشخصية مُنفردة، وهذا شيء جيد بالنسبة لهن حيث ساهم في تكوين شخصيات مُختلفة لكل منهن.

وكيف تتعامل مع أحفادك؟

أحفادي قريبون مني للغاية وأحبهما بشدة وأكون في غاية السعادة حينما يجلسون معي ونتحدث.

وماذا عن الندم في قاموس حياتك ، هل هو موجود؟

لا ، فأنا لم أندم من قبل على أي شيء قمت به على الرغم من إعترافي بخطئي والجلوس بيني وبين نفسي ومحاسبتها، ولكنني لم أندم على شيء.

وفي النهاية ، ما الجديد لديك من أعمال فنية؟

معروض عليّ أكثر من عرض وأعكف على قراءة هذه الأعمال ولكنني لم أستقر على أي منها لحين الإنتهاء من القراءة ومعرفة ما يناسبني لتقديمه، خصوصاً أنني أحب الإختلاف وأبحث عنه في كل عمل فني جديد أشارك فيه.