بعد أن رحل الكاتب ​مروان العبد​ تاركاً إرثاً غنياً في كتابة الدراما ، موقع الفن يعيد نشر مقالة كتبتها رئيسة التحرير هلا المر عن الراحل ومسلسله الأخير "ياسمينة" الذي نال أعلى نسب مشاهدة .

شارف المسلسل اللبناني "ياسمينة" على الوصول الى نهايته ، لكن الاقلام الحاقدة لم تكف بعد عن انتقاده، وماذا ينتقدون ؟ هل الاداء التمثيلي لأبطاله؟ لانهم كلهم نجوم في التمثيل ولا أحد منهم يقل موهبة عن الآخر، فأبطال العمل اثبتوا انفسهم وأعمالهم تتحدث عنهم، بدءاً من ​كارول الحاج​ وباسم مغنية مروراً ب​رندا الاسمر​، هيام ابو شديد، ​خالد السيد​، ​نقولا دانيال​ ، ​نعمة بدوي​ ، ​غريتا عون​ ، ​نيكولا معوض​ وصولاً الى أستاذ التمثيل ​فادي إبراهيم​.

الأقلام تنتقد هذا المسلسل اللبناني "ياسمينة"، من دون ان تكلف نفسها تقصي الحقيقة من مصدرها المباشر، ومصدرها حتماً هو الكاتب الكبير مروان العبد صاحب أكثر من 6500 ساعة تلفزيونية ، وعدد كبير من الاعمال المسرحية، وتم تكريمه في الدول العربية كافة باستثناء لبنان الذي كان مجحفاً بحقه ، وحدها ضيعته كرّمته ايام الوزير غسان سلامة .
كُتب وقيل إن مسلسل "ياسمينة" هو نفسه مسلسل "النهر" الذي قامت ببطولته نهى الخطيب سعادة في العام 1974 من إخراج إيلي سعادة والعملان للكاتب نفسه مروان العبد.

مروان العبد ، وفي إتصال مع موقعنا ، لم ينفِ هذا الموضوع فكان حرياً بمن كتب ما كتب ان يتأكد من مصادره، وليس صحيحاً انهم اكتشفوا البارود عندما قارنوا بين العملين لان العبد اكد لنا ان قصة "ياسمينة" بالفعل هي قصة "النهر" نفسها ولكن بتصرف اكبر وباضافة احداث وحبكات درامية جديدة ومختلفة عما جرى في مسلسل "النهر" ، ولكن طبعاً الخيوط العريضة بقيت هي هي، فالعمل دراما اجتماعية تدور أحداثه في الحقبة التاريخية الممتدة من العام 1889 الى العام 1918 حيث تدور حكايا الحب والغرام والانتقام والفقر والتشرد والعوز والقيم الوطنية إبان الحرب العالمية الاولى، وهو مؤلف من 41 حلقة على عكس مسلسل "النهر" المؤلف حينها من 13 حلقة فقط لا غير.

مروان العبد قال لموقعنا :"يا ليتهم سألوني قبل ان يتهمونني بسرقة عملي، وهل هناك من يسرق عمله؟، في مسلسل "النهر" ذكرت الحرب ثلاث مرات فقط، بينما في "ياسمينة" هناك تركيز كبير على فترة الحرب والمجاعة والتشرد والعمل بالسخرة، العمل مضى على عرضه 24 سنة واكتشفت ان معظم كتاب اليوم يستعيرون من افكاري ويقدمونها على انها افكار جديدة، فقلت "جحا اولى في لحم ثوره" وعرضت الفكرة على المنتج والمخرج ايلي معلوف وهكذا كان، وسعنا الفكرة وحدثناها وطورناها لدرجة انها وصلت لـ41 حلقة".
وتابع العبد يقول :"انا حر بملكي، ويمكن بعد 24 سنة جداد احول القصة الى فيلم سينمائي اذا اعطانا الله العمر، فبعض الناس همها خلق ذبذبات سلبية وتكتب مروان العبد عمل ، مروان العبد شال وحط وسرق، مين سرقت يا عمي".

وعن رضاه عن تنفيذ "ياسمينة" ، اكد مروان انه كما معظم المشاهدين سعيد بالنتيجة وبالانتاج وبالاخراج وبالتمثيل :"يا جماعة العمل عم بيجيب اعلى نسبة مشاهدة".
وعن جديده اكد الكاتب مروان العبد لموقعنا انه يتحضر لعمل درامي جديد بعنوان "كل الحب، كل الغرام" وهو ايضاً من انتاج ​إيلي معلوف​.
اذا مروان العبد لم ينف ما قيل عنه، ولكنه حتما لم يسرق نفسه، فهو مارس حقه الطبيعي بتقديم عمل نجح في الماضي نجاحاً باهراً، وهو يكرر نفس النجاح بتقنيات جديدة واسلوب جديد واسماء جديدة .
مروان العبد قيمة فنية كبرى فمن المعيب ان نقدم له نقداً غير بناء بدلاً من ان نقدم له باقة ورد نشكره فيها على عطاءاته الكبيرة.