يبدو أن البرامج الإنتقادية الفنية التي تُدخل الشاشات في منافسة شديدة ، لديها نقاط ضعف ونقاط قوة من حيث فريق الإعداد ومضمون الحلقة والإخراج وطبعاً مقدم البرنامج ، ففي الوقت الذي يتابع فيه "​عادل كرم​" تقديم برنامجه "هيدا حكي" على شاشة Mtv، إنتقل هشام لتقديم برنامج مشابه بالروح والمضمون على شاشة LBCI وهو بعنوان "لهون وبس". والمعلوم أن هشام ، وبعيداً عن كل الإنتقادات السياسية التي توجّه ضده، هو عصاميٌ بنى نفسهُ بنفسهِ، وقد كسّر أرقام الرايتينغ في برنامج lol الذي أدخله إلى عالم الشهرة، ولم يعتمد على منتج ولا على "إتصالات واسعة"، بل نجح في حجز مقعدٍ أماميٍ له في عالم الكوميديا.

 

 

 

مما لا شكّ فيه أن عادل كرم، بدوره أيضاً أنقذ الـ MTV من الموت السريري في نسبة المشاهدة، بعد أن أُصيبت بحمى الدراما على الشاشة المنافسة الـLBCI ، وقد نجح في تحقيق أرقام جيدة جداً في الموسم الأول، والجزء الأول من الموسم الثاني ، لكن مناعته الإعدادية لم تقاوم مرض الرتابة السائدة على شاشة الـ MTV فبدأت عوارض الهبوط بالظهور على أوراق الإحصاءات التي تجريها أهم الشركات في لبنان ، وعاد عادل إلى الدائرة الضيّقة ضمن شبكة برامج المحطة.

 

 

 

كما أنه لم يوفّق بفريق عملٍ بعد أن تخلى عن القديم المختار عن طريق وسيلة التويتر ، وفضّل إستخدام موظفي الـ MTV وهم ليسوا من الإختصاصيين في كتابة النهفات والجمل الذكية في النقد، بل هم معدّو برامج "عادية" وحتى بينهم من يعدّ تقارير الأخبار ، أضف إلى ذلك، إعتماد "عادل" الكليّ على "لطش" النكت التي يكتبها المغردون على تويتر، وقد إنتقده الكثيرون منهم لانه يأخذ أفكارهم الخلّاقة بدلاً من أن يعمل هو على خلق أفكاره الخاصة.

والعلّة المستعصية الأكبر والتي أضعفت من هيبة البرنامج وجعلت أيادي المشاهدين جاهزة للتغيير ونقل المحطة، هي "طابع" التمثيل عند عادل والذي تغلّب على "تطبّع" التقديم العفوي ، فعادل يقرأ النكت المكتوبة على الـ"برومبتر" وكأنه يؤدي دوراً في "أسأل شي" أو "ما في متلو"، تائهاً بين ستوديوهات المحطة، وستوديوهات الكوميديا ومسارح العرض. فلم تنجح "سكيزوفرانيا" المهنة معه، فالكاميرا ليست أحادية النوع، كذلك حال الإضاءة والصوت والعاملين...كلهم مختلفون بين برنامجٍ وآخر، إلا عادل ، هو واحد لا أكثر، ممثل يمثل دور المقدّم، والرزق عليك يا سيناريو.

 

أما هشام، فهو بطبعهِ عفويّ يرمي النكت يميناً ويساراً ، ينكّت على نفسه وعلى زعيمه السياسي قبل أيّ أحدٍ آخر، فما كان به إلا أن نكّت على الشيخ بيار الضاهر في الحلقة الأولى من برنامجه وهذا يدلّ على جرأةٍ يتمتّع بها، كما على هامش حريةٍ واسعٍ .

وللمنتقدين لإستضافته "​ميريام كلينك​" ضمن برنامجه، ربما يكونوا قد نسوا أو تناسوا أن عادل إستقبلها من قبله، وهي شاء من شاء مادة دسمة للإعلام والصحافة، إن كنت معها أو من كارهيها ، فالشهرة كما القاعدة الإقتصادية المطلقة: "عرض و طلب"، إن لم يكن الطلب عليها مرتفعاً ، لن تزيد من عروض ظهورها على الشاشات.

 

 

هشام حداد​، وبحلقاتٍ قليلة العدد إستطاع أن يكسر أحادية الرايتينغ للبرنامج "هيدا حكي"، وها هو يقترب أكثر وفق آخر الأرقام المتداولة ، على الرقم الذي يحققه عادل، وبذلك يكون قد كرر "فعلة" الـLBCI بترأس زعامة الرايتينغ في لبنان ، فمن بعد إحتكارها للمشاهدين عبر الدراما الناجحة، ها هي اليوم تفرض نفسها ضمن زعامة البرامج الحوارية الكوميدية، ويُذكر هنا أن "جاد بو كرم" الذي يدير الفرقة الموسيقية مع هشام، هو معدّ أيضاً ومن أنجح الكوميديين الصاعدين في لبنان، كان له تجارب مسرحية عديدة ناجحة، كما هو أكثر من مشهور في عالم التغريدات تحت إسم " OH MY JAD ".

يقول العالم الشهير "ماسلو" أن من أهم عناصر النجاح في العمل، علاقة المدير بموظفيه ، وعلى هذه القاعدة يعمل هشام، فيجتمع مع فريقه بشكل دائمٍ وبإطار الصداقة في منزله ، على عكس عادل الذي وبسبب إنشغالاته الكثيرة، يترك الدفّة للآخرين.

لذا، يبدو أننا قادمون على معارك "كسر عضم" في الرايتينغ، بين هشام وعادل...فقوات عادل الكوميدية تدافع عن مراكزها في الرايتينغ بوجه قصر شعب هشام حداد.