هو لبنان الجمال الثقافة والسهر الذي اعتدنا ان نظهره إلى العالم بعيدا من الازمات التي تعصف بلبنان والتي تحاول النيل من عزيمة ابنائه. لكننا وللمرة المليون نكرر على مسامع كل مسؤول في هذا البلد، نحن ابناء الحياة، ثقافتنا المحبة ورايتنا الجمال وحكمتنا طائر الفينيق الذي وفي كل مرة ينفض الغبار ، الظلم والوجع عن جناحيه ليحلق ويغرد من جديد.

ولعل المهرجانات اللبنانية خير شاهد على كلامنا، فتعكس تلك الصورة البهية عن لبنان الحياة والسهر لبنان الذي لطالما استقدم كبار نجوم العالم لاحياء سهرات بلغت تردداتها اصقاع السهل والجبل والارز.

إنه أزنافور النجم العالمي الذي قرر وللمرة الثالثة ان يزور لبنان، إنما هذه المرة من خلال اعتلائه مسرح مهرجانات البترون السياحية. ابن 91 عاما ما زال كما لو أنه في الاربعين من عمره، فنان شجاع الصوت شهم الحضور فائق الرومانسية... ازنافور الاسم الذي سيذكره التاريخ سيخلد بأعماله في عبق الذاكرة التي تعيد الينا صور الماضي الجميل... فمع صوته ارتفع الحضور الذي قارب 5 الالاف إلى عالم فيه من الخيال ما يكفي... ربما هي مساحة نرتقي فيها إلى أسمى سمو الاحساس فندرك معاني الحب والرومانسية والعشق المشلوح على وتد الذكريات الجميلة.

عند التاسعة والنصف اعتلى ازنافور المسرح مرحبا بالحضور معرباً عن حبه الكبير للبنان ولشعبه.... "لا أسمع ولا أرى وكثيرا ما تخونني الذاكرة"، بهذه العبارات توجه أزنافور إلى محبيه. كما اعترف بأنه يستعين . بشاشة تنقل كلمات أغانيه فقال: "أنا الوحيد في العالم الذي يعترف بهذه الحقيقة"، كاشفا أن "فنانين كثيرين يعتمدون هذه الطريقة ولكن من دون الإفصاح عن ذلك". ربما يحق لازنافور الاستعانة بتلك الشاشات لنقل كلمات اغنياته ومغفورة له فعلته فهو ابن 91 عاما، أما ان ينسى نجوم اليوم من الشباب كلمات أغنياتهم المتواضعة على المسرح أكثر من مرة فهذا غاية في عدم الاحتراف واحترام الجمهور.

أمام هيبة وتاريخ النجم الفرنسي من اصل ارمني نشعر بالخجل ان تجرأنا على تقييم ادائه... فهو استاذ وسيّد المسرح من دون منازع... غنى سحرا فأسر الجمهور وقلوب عشاقه وعلى الرغم من تقدمه في السن فهو لم يقع ولو لمرة واحدة في فخ النشاز على المسرح... محترف من الطراز الرفيع ادرك جيدا مدى احترامه للجمهور من خلال احترامه لصوته الذي حافظ على رونقه بحكم خضوعه لتمرينات صوتية يومية. ازنافور وخلال تقديمه أغنياته الرائعة لم يتوان عن الرقص فتمايل سحرا على المسرح ناقلا الجمهور إلى مشهدية تصويرية مميزة.

ومن أبرز الاغنيات التي قدمها على المسرح: mon ami mon judas.، Il faut Savoir، Comme Ils Disent، Desormais، Ave Maria وغيرها من الاغنيات التي لاقت قبولا وحفاوة استقبال من قبل الجمهور، بالإضافة إلى أغان من ألبومه الجديد قدمها للمرة الأولى على مسرح مهرجانات البترون الدولية برفقة عازف البيانو الشهير

ملاحظة: لان الفوضى من طبيعة الشعب اللبناني يحدث في بعض المهرجانات ان يصل أحدهم متأخرا في حفل النجوم العالميين الذين يلتزمون بالوقت المحدد. فيحدث هرج ومرج يزعج من يتواجد ناهيك عن تبادل البعض للاحاديث الجانبية الفارغة والتي تشوش على من قرر الاستمتاع بسهرته مع نجوم ينتظر أحيانا العمر كله لملاقاتهم.