هللت بعلبك بقلعتها الاثرية ومعابدها الاسطورية في استقبال محبيها والوافدين اليها ليل الجمعة الحادي والثلاثين من تموز، تبخترت باعمدتها الستة لتشع نورا يضيء ليل لبنان كله، تمايلت احجارها ورقصت فرحا في افتتاح مهرجاناتها التي اقيمت بعد سنتين من التوقف عن إقامتها في هذا المكان بالذات بسبب الاحداث الامنية .

بعلبك فتحت ذراعيها واستقبلت أبطال العمل المسرحي الغنائي الشعري الراقص "إلك يا بعلبك"، وكان مهرجان "Aix En Provence " الفرنسي قد استضاف حفلاً تمهيدياً أو مصغراً عن هذا العمل منذ نحو ثلاثة أسابيع.

أعاد العمل المسرحي الغنائي الذي اخرجه نبيل الاظن واقامته لجنة مهرجانات بعلبك الدولية ، الثقة بالاستقرار الأمني في بعلبك ومنطقتها التي عانت من الاحداث الامنية وخير دليل على ذلك الكم الهائل من الشخصيات الرسمية اللبنانية والاجنبية من سفراء دول غربية وقادة امنيين لبنانيين ووزراء ونواب وفاعليات اجتماعية فتواجد في حفل افتتاح مهرجانات بعلبك الدولية: سفراء دول كل من: هولندا استر سومسون، بلجيكا أليكس لينيرتز ، كندا ميشال كاميرون ، أستراليا غلين ميلز وسفير اسبانيا ميلاغروس هرناندو، إضافة إلى رئيسة اللجنة السيدة نايلة دي فريج، يحيط بهم الرئيس حسين الحسيني، وزير السياحة ميشال فرعون، وزير الثقافة ريمون عريجي، النائبان مروان فارس وإميل رحمة، المدير عام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء إبراهيم بصبوص ممثلاً بالعميد عبد الله أبو زيدا ، الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، السيدة منى الهراوي، محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، محافظ الجنوب منصور ضو، رئيس بلدية بعلبك حمد حسن، راعي أبرشية بعلبك دير الأحمر المارونية المطران سمعان عطالله، وحشد فني وإعلامي.

في ليلة افتتاح مهرجانات بعلبك الدولية استعاد معبد باخوس ذكريات العز والمجد من خلال الموسيقى التي عزفت فشكلت نغم حنينه وشوقه الى الناس والزوار، في تلك الليلة لم يعد باخوس من حجر بل عادت اليه الحياة ليسكر من الشعر والموسيقى ويطرب للغناء ويتمايل مع حركات أجساد الراقصين.

استهل الفنان رفيق علي احمد السهرة بمناجاة بعلبك قائلا :"في مطارح اذا فارقناها هيّ ما بتفارقنا واذا نحنا نسيناها هيي ما بتنسانا، يمكن مشاكلنا تلهينا عنها، غرامياتنا تاخدنا منها، حروبنا تشغلنا عنها بس هيي بتضلا شارقة، من تحت الخراب وشاهقة، ويا بعلبك عامود واحد بيكفيكي، تيشع منو النور ويأشر عليكي، ويا مدينة الشمس كل الموسيقى اللي انسمعت فيكي، كل الرقص اللي انشاف ع دراجك، الاصوات اللي سلطنت فيكي كلا بعدا هون، هون بعدا كلا مدونة ع حجارك".

ومع ان الافتتاح كانت تنقصه الأغنية الفلكلورية والدبكة الفلكلورية البعلبكية لكن لوحات رسمت بشعر كبار من لبنان اداها تمثيلا والقاء رفيق علي احمد وغناء فاديا طنب الحاج التي صدحت بحنجرتها الذهبية نقلتنا إلى عالم من الحلم والخيال، وعزفت الأوركسترا الفيلارمونية الوطنية بعازفيها السبعين بقيادة المايسترو هاروت فازليان مقطوعات موسيقية لـ عبد الرحمن الباشا ، بشارة الخوري ،غدي الرحباني، ناجي حكيم، مارسيل خليفة، ابراهيم معلوف، زاد ملتقى وغبريال يارد.

كل ما قيل في بعلبك من كلمات لشعراء ومفكرين سكب شعرا وغزلا بهذه المدينة الشامخة بقلعتها الصامدة الشاهدة على تاريخ وحضارة غائرة في القدم تمجد اسم لبنان .

ولوحظ عرض مشهديات لصور من كبار أحيوا مهرجانات بعلبك على مدى الستين عاماً منذ انطلاقتها، أمثال عاصي ومنصور الرحباني وفيروز وصباح وديع الصافي، تصري شمس الدين وأم كلثوم، وعبد الوهاب، شوشو، وغيرهم.

تسلسل العرض المسرحي بفقرات تنوعت بين القاء شعر ونثر وغناء باللغات العربية والفرنسية لشعراء ومفكرين كبار هم : خليل مطران، جبران خليل جبران، عيسى مخلوف، صلاح ستيتية، وجدي معوض، ايتيل عدنان، ناديا تويني وميشال طراد ، اما الشاعر طلال حيدر فكان الوحيد الذي القى شعراً من تأليفه على المسرح، وتناوب كل من فاديا طنب الحاج ورفبق علي احمد على الغناء والالقاء وكانت الاوركسترا تعزف المقطوعات الموسيقية بين تلك الفقرات، ثم كان عزف على الترومبيت لابراهيم معلوف ترافق مع رقص تعبيري لفرقة المجد البعلبكية بقيادة خالد نبوش، و الراقص نسيم بتو و ايضا كرولين حاتم مع عزف على البياتو لسيمون غريشي، ادارتها الاوركسترا لتعطي المشهدية ما تستحق.

ثم اطل الفنان مارسيل خليفة ليعلو صوت التصفيق حيث غنى قصيدة "يا نسيم الروح" للشاعر العباسي الحلاج بصوت سحر الحاضرين ونقر على اوتار قلوبهم فحيوه بدورهم بحرارة ليختتم الحفل باطلالة كل من شارك على المسرح من فنانين وشعراء وموسيقيين في تحية لجمهور بعلبك الوفي.

كواليس

-لوحظ تأخر الحفل ساعة عن موعده المقرر في الثامنة مساء حيث جلس الحاضرون ساعة ينتظرون فبدأ الحفل الساعة التاسعة وانتهى عند الحادية عشرة الا ثلثاً.

-رفيق علي أحمد كان هو نجم العمل وكأنه تمحور حوله، وكذلك المايسترو هاروت فازليان.

-اشتقنا إلى المسرحيات الغنائية التي كانت تعرض في مهرجانات بعلبك الدولية.