جولة كبرى تقوم بها هذه الفنانة المتألقة وجيهة الجندوبي بمسرحيتها الحدث "العفشة مون أمور" في كامل المسارح الصيفية التونسية من شمالها لجنوبها أمام شبابيك مغلقة في أغلبها.

مسرحية «العفشة مون أمور» أخرجها الشاذلي العرفاوي، هي حلقة أخرى من حلقات النقد الساخر للواقع التونسي بعد ثورة 14 جانفي، وإن حاولت الجندوبي تقديم وجه آخر من خلال التركيز على الأحداث السياسية التي لفتت الانتباه كاغتيال المناضل شكري بلعيد وتخبط الحكومات في دوامة من المآزق، أثرت بشكل جليّ على الواقع التونسي المعيش.

الـعفشة في العامية التونسية تعني المرأة قبيحة الشكل التي تكون خفيفة الروح طيّبة الأخلاق. وهي في المسرحيّة تتحول إلى شخصية أنثى فقدت توازنها النفسيّ بسبب بعض الاختلالات الفيزيولوجية، وهو ما جعل سلوكها الاجتماعي يتعارض مع منظومة الأعراف السائدة، ومن ثمة تقع تحت رغبة إعادة بناء عديد التصوّرات المتصلة بالواقع المعاش.

المسرحية من نوع الكوميديا السوداء وظّفت فيها وجيهة الجندوبي أسلوب السخرية لكشف المستور وفضح عديد المواضيع التي حاولت الحكومات إخفاءها كتفشي ظاهرة السلفية المتشددة التي باتت تهدّد أمن البلاد ومستقبلها خصوصا في ظل تنامي عقلية التكفير والصدامات مع أهل الإبداع والفن والثقافة.

اللغة في المسرحية تميل إلى الدارجة، وجاءت طيّعة وظفتها الجندوبي و العرفاوي خير توظيف للتعبير عن شواغل المواطن التونسي من غلاء الأسعار وغياب الأمن وعدم الاستقرار السياسي، وذلك أمام احتدام الأزمات الخارجية ذات الصلة بهذه الشواغل وكل هذا يعيشه التونسي اليوم مع «جرعة» قوية وفاعلة من «التحاليل السياسية» و»المناظرات التلفزية» التي أرقت حياته وجعلته رهين ظرف يتسم بالقلق النفسي والحيرة الوجودية وعدم القدرة على الخروج من «أزمة الثورة».

ولم يغب القالب الكوميدي عن أداء الجندوبي، التي عرفت بإتقانها لفن الإضحاك في عديد الأعمال المسرحية أو التلفزية السابقة، حيث صورت مختلف مشاهد عرضها بطريقة فنية كاريكاتيرية سخّرتها لنقد الأوضاع التونسية الراهنة التي ازدادت سوءا و لم تتحسن، بل وتسير نحو الأسوأ.

يتواصل نجاح المسرحية لأكثر من سنتين و قد أعلن مخرجها الشاذلي العرفاوي أنها ستتواصل الفترة القادمة في تونس و خارجها نظرا للإقبال الجماهيري الشديد عليها.. و ننتظر من وجيهة أن تقدم لنا عملا مشتركا عربيا في القريب.