يقدّم مهرجان البستان الدولي هذا العام، في دورته الـ "22"، باقة من أجمل العروض الفنية العالمية التي ستحط رحالها تباعاً في لبنان وتحديداً في فندق البستان في بيت مري، لتقديم أروع العروض الموسيقية للجمهور اللبناني الذوّاق.

أمس كان اللبنانيون على موعد مع امسية شرقية بامتياز، خصصها المهرجان للموسيقى العربية. وقد وقع اختيار اللجنة المنظمة على المؤلف الموسيقي زياد الأحمدية ليكون نجم الحفل الثامن في المهرجان.

أطل المؤلف الموسيقي زياد الأحمدية في تمام الساعة التاسعة مساء بعدما كانت صالة "Crystal Garden " قد امتلأت بالحضور الذي ضم فئات عمرية مختلفة .

البداية كانت بكلمة لزياد شكر فيها القيمين على هذا المهرجان وعلى رأسهم السيدة ميرنا البستاني. وتحدث زياد أيضاً عن اختياره للأعمال الفنية التي سيقدمها خلال الليلة وقال :"هناك 3 أمور فكرت فيها كثيراً قبل المشاركة في هذا المهرجان ، أولاً أردت أن أكون الشخص المناسب في المكان المناسب. ثانياً فكرت كثيراً بالموسيقى الشرقية والمسؤولية الكبيرة التي على عاتقي وبحثت مطولا عن الطريقة المناسبة لاظهارها بشكل جيد الليلة. وثالثًا أردت من خلال هذه الأمسية أن أعرفكم على الفن الذي أقدّمه والأعمال التي أنجزتها".

وأضاف :"الصعوبة كانت في اختيار الأعمال التي يمكن أن تندرج تحت عنوان الدورة الحالية للمهرجان "Inspiration" وتحت عنوان "الموسيقى الشرقية". واتمنى أن أكون قد نجحت في اختيار الأنسب".

وقدّم زياد خلال الأمسية مجموعة من أجمل اعماله الفنية التي رافقته فيها الفرقة الموسيقية المؤلفة من سمير ناصر الدين، جوزيف سجعان، خليل البابا، بهاء ضو وزياد جعفر وسماح أبي المنى. أما المقطوعات الموسيقية التي قدّمها فكانت: "دولاب بيات"، تقاسيم عود"، "موشح السمع والراح"، "سهرة"، "موشح مجنون ليلى"، "سماعي ناقص"، "بشرفك"، "غزل عالريق"، "المعبد"، "بالبال"، "حلم الهروب"، "مكتوب"، "إبحار"، "الموجة الصامتة"، "كونشيرتو يناير" و"نور".

وهنا لا بدّ من التوقف قليلاً عند اداء الفرقة الموسيقية وفي مقدمتهم زياد الاحمدية الذي تألق في عزفه على العود ناقلاً الحضور من خلال الموسيقى التي قدّمها إلى عالم آخر ليس فيه إلا موسيقى تطرب القلب والأذن. وطبعاً كان صوت زياد آلة تتقدّم باقي الآلات الموسيقية بين الحين والآخر، فكان يخلق جوا من التناغم الرائع عندما كانت اوتار العود تعانق أوتاره الصوتية وتصدح في المكان.

وتجدر الاشارة إلى أن زياد أعطى كل آلة حقها من خلال التوزيع الموسيقي للأعمال فكان لكل آلة مساحة في بعض الأغاني لتستعرض قدراتها وانغامها، كالـ "Percussion" في "حلم الهروب"، والكمان في "المعبد" ...

وكانت مداخلات عديدة للأحمدية خلال الأمسية كان يعرّف فيها عن الأغنية التي سيقدمها أكان لناحية الكاتب أو النوع الموسيقي للعمل أو حتى سبب اختيار العنوان . كما انتقد الأحمدية الأغاني التجارية التي تسود الساحة الغنائية اليوم وقال :"أنا احرص على تقديم اعمال جديدة وجمل موسيقية غير مستهلكة، على عكس الموسيقى السائدة في الألحان التجارية والتي لا جديد فيها لا بل هي مأخوذة من أعمال سابقة وموضوعة في قالب جديد".