الى كندا كانت وجهتنا، عفوا الى مسرح الجميزة - مدرسة الفرير حيث استقبلتنا "الست لميا" عفواً مرة جديدة اقصد الممثلة ​رلى حمادة​، للحقيقة لم اعد اعرف من استقبلنا فنحن نسينا رلى وعشنا طيلة العرض مع لميا وحائطها وصديقها الحميم وكاتم اسرارها وبرادها وكلب الجارة وبحر بيروت، تعرفنا معها على جارتها وعلى زوجها يوسف حداد الذي يأكل كل خميس "الكبة بالصينية"،و على صديقتها اللبنانية من ايام الطفولة.

 

ذهبنا الى كندا الى مطبخ الست لميا وتعرفنا الى حياتها وطريقة عيشها، ومعها عدنا في الطائرة الى لبنان حيث قررت عدم العودة الى روتين كندا ولاول مرة تكسر كلمة زوجها يوسف حداد.

رلى حمادة هي لميا في المسرحية حيث وقفت لمدة ساعة ونصف وحدها على خشبة المسرح تتكلم وتتكلم وتتكلم ولم تتعب لا هي ولا نحن من كلماتها، ملأت رلى وحدها المسرح بطوله وعرضه وجذبتنا الى عالم لميا بقصة من تاليف واخراج جيرار افيديسيان، هذه المسرحية التي كتبها خصيصاً لرلى والتي اقتبسها جيرار من مسلسل إذاعي إنكليزي عنوانه "شيرلي فالنتاين" كتبه ويلي راسل، فلبننها وتحولت مع قلمه شيرلي الى لميا.

ساعة ونصف وحيدة وقفت رلى حمادة في وجه خالٍ من مساحيق التجميل،متنقلة بين مطبخها وبحر لبنان، وقفت ككتلة من الاحاسيس الممزوجة ما بين الفرح والقهر والحزن والوحدة والتعاسة والحنين والهجران والهروب والحب والخوف والغيرة، ساعة ونصف تنتظر وصول زوجها برعب فلا هو وصل ولا نحن رأيناه، ولكن طيفه كان حاضراً في لبنان وفي كندا كمان.

 

اكتشفنا في مسرحية "​عودة الست لميا​" افاقا تمثيلياً جديدة عند رلى فهي كوميدية بامتياز، بريق عينيها كان وهاجاً والكلمات من فمها "تكرج كرجاً" استطاعت في ان واحد ان تلعب اكثر من شخصية وكانت تتنقل من شخصية الى اخرى بسهولة مطلقة ولكل شخصية نبرة صوت وطريقة كلام ،حتى وقفتها وطريقة كلامها كانت تتبدل مع تبدل الشخصيات.

"عودة الست لميا"  قصّة صبية لبنانية تزوجت ايام الحرب وهاجرت مع زوجها الى كندا هرباً من القذائف والحروب والدمار، وهناك عاشت في مطبخها وحيدة تنتظر عودة زوجها من عمله، بقيت وحيدة بعد ان كبر اولادها ، فكلٌ ذهب الى حياته وهي أمضت حياتها في تامين راحة زوج واولاد لا يسالون عن راحتها، وهذا الشعور الذي نقلته رلى الى خشبة المسرح عاشته كثيرات من اللبنانيات اللواتي تم تزويجهن الى رجال مهاجرين، فسافروا معهم الى بلاد الله الواسعة فعاشوا الوحدة والضجر وانصهروا في وحدتهم بين جدران باردة،المسرحية تطرح تساؤلات كثيرة،من انا؟من كنت؟من اصبحت؟ماذا كنت اريد ان اكون؟اسئلة طرحتها لميا في السادسة والاربعين من عمرها..من بعد سنوات الغربة والهجرة الاجبارية الى كندا،لميا التي اصبحت غير مرئية لزوجها كما ورد في التعريف الخاص بالمسرحية بسبب السنوات التي تاكلت فيها علاقتهما الى لا شيء،قررت العودة في رحلة البحث عن ذاتها.

 

المسرح يتطلب مجهوداً مضاعفاً وهذا ما لمسناه عند رلى حمادة، فهي قدمت هذا المجهود وكانت النتيجة جيدة جداً، لانها وبكل بساطة ممثلة، وليست اي ممثلة، انها ممثلة متمرسة،هي امرأة مريضة بالتمثيل، هي قائدة الممثلات وتستحق لقب ممثلة برتبة جنرال.

"عودة الست لميا" تقدم على مسرح الجميزة في تمام الساعة الثامنة والنصف بداء من 23 تشرين الاول ولغاية 16 تشرين الثاني مساء كل  خميس جمعة سبت احد.

وفي العرض الاول للمسرحية غص جمهور مسرح الجميزة بباقة كبيرة من الممثلين والمخرجين والكتاب واهل الصحافة والاعلام،  الذين وقفوا وصفقوا واثنوا على اداء رلى حمادة الكبير وعلى تواضع المخرج جيرار افاديسيان الذي بقي متابعا لادق تفاصيل العمل قبل وبعد واثناء عرضه.

 

 

لمشاهدة ألبوم صور المسرحية اضغطهنا.