"كنت سجيناً فزرتموني" هكذا قال المسيح ، وطلب منا أن نهتم بالسجين المرمي خلف القضبان ، والذي في بعض الأحيان يبقى مسجوناً لفترة طويلة لمجريات التحقيق أو بإنتظار صدور حكم ويكون بريئاً ، وكيف الحال إذا كان هذا السجين إعتقل بسبب إدمانه على المخدرات وخصوصاً إذا كان ضحية تفكك عائلة ومعشر سيئ ، فهو سيحتاج لرعاية أكثر بكثير من مساجين آخرين .

وإيماناً منها برسالتها الإنسانية تجاه السجناء والإهتمام بأوضاعهم في السجن ، أطلقت ​أخوية السجون في لبنان​ مشروعها الجديد ، وذلك في حفل "عصرونية" في مطعم ديوان الأمراء زحلة حوش الأمراء – البساتين ، حيث جمعت شخصيات سياسية ودينية وإجتماعية وإعلامية وكل المحبين والداعمين لهذه الرسالة الإنسانية .

الإعلامية ​هلا المرقدمت الحفل، وقالت :"تتلعثم الكلمات في كل مرة أقدم فيها الأب الروحي لنا ولكثير من الناس ، عندما أرى كيف أصبح نشاطه يكبر يوماً بعد يوم ، بدأ في مجال الموسيقى حيث كان كورال نسروتو يحيي حفلات يعود ريعها للسجون ، بعدها أصبح هناك "​علية إبن الإنسان​" لتأهيل المدمنين على المخدرات ، وأصبح هناك حفلات يعود ريعها لتأهيل هؤلاء المدمنين ، ولكن في المقابل بقي عمله في السجون اللبنانية كلها بنفس التوازن بين العلية ونسروتو والسجون ، بعدها قرر أن يخطو خطوة نحو العالمية وأصبح رئيس أخوية السجون في لبنان هذه الجمعية التابعة للأمم المتحدة والتي تساعد كل السجناء".

وأضافت المر :"هو الذي شجعنا على أن نعمل كلنا في السجون ، وهو الذي أعطى أملاً لكل سجين موجود بلبنان ، وأخوية السجون بلبنان هي مثل خلية النحل التي تعمل 24 ساعة على 24 ، والتي لديها الكثير من النشاطات ، والتي تعتبر أن السجين هو أولاً إنسان . طبعاً عرفتم جميعاً أني أتحدث عن الأب الرئيس مروان غانم".

الأب مروان غانمقال في كلمته :"نشاطنا اليوم سريع ولكن لديه هدف ، "كنت سجيناً فزرتموني" هذا شعار حياتي ، السجين هو الإنسان الذي بحاجة إلى أن يرى وجه ربنا ، هو الإنسان الذي في فترة من الفترات ، ولسبب معين ، كان هناك غبار على عقله ، على قلبه ، ولم يعرف أن يحب مثلما يجب ويفكر مثلما يجب . إقترف جرماً دخل بموجبه السجن الذي هو مدرسة إصلاحية ، هكذا تعلمنا ، وهكذا أخبرنا كل الذين يعملون في مجال حقوق الإنسان ، ولكن مع الأسف سجون المجتمع العربي ، كي لا أقول فقط لبنان ، ليس فيها شيء من الإصلاح ولا من القيم الإنسانية وتفتقر لحقوق الإنسان".

وأضاف غانم :"لذلك نحن كمؤسسة ، ك​جمعية نسروتو​ التي هي بنفس الوقت عضو في "أخوية السجون العالمية" التي مركزها في واشنطن وتضم 146 بلداً في العالم ، لنا الشرف بأن نكون كمؤسسة نمثل لبنان والشرق الأوسط ، ومكاتبنا في العام 2012 نُقلت من الأردن إلى زحلة وحوش الأمراء وتحديداً إلى المطرانية المارونية ، وطبعاً هذا لم يكن ليحصل لولا حصولنا على دعم مسبق من المطران منصور حبيقة راعي أبرشيتنا . وربما البعض يسأل ما به المطران ؟ وأنا سأجيبكم بأن المطران مر بوعكة صحية ، والحمدلله تحسنت صحته وهو بحاجة لصلاتكم، وكل الأخبار التي يتم تداولها يومياً هي عارية من الصحة ، نتمنى من الله أن يشفيه وإن شاء الله يكون معنا خلال أيام في المطرانية".

وتابع :"بالعودة إلى ما يخص السجون ، العمل لا يقتصر على أن نقوم فقط بعمل إنساني ، فهناك عمل طبابة وأعمال قانونية ونشاطات إجتماعية ، وفريق المتطوعين موجود في كل السجون اللبنانية ، وخصوصاً سجون منطقة البقاع الستة بين جب جنين راشيا بعلبك وزحلة .
حملنا هم السجين لكل العالم وخصوصاً أننا لا نهتم فقط بالسجين الموجود خلف القضبان ، بل نهتم أيضاً بالمدمن على المخدرات حيث أن جمعيتنا إختيرت مؤخراً كممثلة لقارة آسيا في الفيدرالية العالمية لمكافحة المخدرات ، السيدة ريما الترك التي هي نائب رئيس الجمعية والمديرة التنفيذية للعلية ، هي التي إختاروها من بين 44 بلداً من العالم أن تنسّق مع ملكلة السويد ليبحثوا في أوضاع المدمنين على المخدرات وإمكانية إيجاد حلول لهم ، وهذا شرف كبير للبنان ولجمعيتنا بالذات ولمطرانيتنا ، وللمطران منصور حبيقة الذي كان الداعم الأساسي".

وأضاف غانم :"نشاط اليوم لديه ثلاثة أمور ستحصل قريبا :
1 - تقدمت معاملة لقوى الأمن لأننا نريد أن نستحدث قاعة مواجهات عائلية في سجن زحلة للرجال لنبقي العائلة متماسكة ، بحيث نحضر غرفة فيها طاولة يجلس عليها 4 أو 5 أشخاص ، فيجلس السجين المحكوم ، والذي لديه إذن من النيابة العامة ، مع زوجته وأولاده على الطاولة "خلصنا بقى نضلنا من ورا القضبان".
2 - سجن زحلة الذي يستوعب 350 سجيناً فيه اليوم حوالى 850 سجيناً يعانون من الإكتظاظ ، وعندما أنشئ هذا السجن أوجدوا فيه غرفة للغسيل ولم يستعملوها لغاية اليوم لأنهم مجبورون على أن يضعوا فيها مساجين ، نحن كمؤسسة سنستحدث غرفة غسيل كي يستطيع المساجين أن يغسلوا ثيابهم ويخففوا قليلاً العبء عن عائلاتهم .
3 - مكتبة للتعليم ، تحدثت سابقاً عن أن السجن مدرسة إصلاحية ، والمكتبة التي سننشئها هي لثقافة المساجين . وفي ختامه كلمته شكر الأب مروان غانم كل المساهين في دعم "أخوية السجون في لبنان" على مختلف إنتماءاتهم ، والعاملين في الجمعية .

"الجندي المجهول" بحسب ما وصفتها المر ، السيدة يولا المعلوف كرّمت الأب مروان غانم بإسم أخوية السجون .

المساعدة التنفيذية بأخوية السجون في لبنانراشيل تنوريإستعرضت نشاطات "أخوية السجون في لبنان ، وقالت :"ليس أمراً غريباً أن تنجح المهمة إذا كان من يتولى تنفيذها إنساناً ملؤه الحزم والعزم والرؤيا والمعرفة والتصميم والإرادة والصبر ، ومن غيره الذي كان لنا الدعم الأكبر لإنجاح مشروعنا الإنساني ، حضرة الأب مروان غانم الذي هو عضو بالفيدرالية الدولية لمكافحة المخدرات ، عضو بالمجمع العام لأخوية السجون العالمية ، مرشد عام للسجون اللبنانية سابقاً ، رئيس علية إبن الإنسان لتأهيل المدمين والمدمنات على المخدرات ، مؤسس ورئيس جمعية نسروتو ، وهو حالياً رئيس أخوية السجون في الشرق الأوسط . وكان للأب مروان الدور الأكبر بتمثيل لبنان بالمؤتمرات التي شارك فيها في أميركا ومصر والسويد وغيرها من الدول ، فهنيئاً لنا وللمساجين بالأب مروان غانم الذي حمل ، وفريق عمله ، آلام المساجين والمدمنين ، ومن خلال هذه الجمعية أصبحت خدمة السجين ومكافحة المخدرات داخل السجون هدفاً ورسالة لتحسين أوضاعها على كافة الأصعدة".

وأضافت تنوري :"من أهم نشاطات هذه الجمعية المساعدات القانونية التي تتضمن دفع كفالات وإخلاءات سبيل ومراجعات قانونية مجانية والتي تهدف إلى إطلاقهم من السجن ، وخصوصاً المدمن منهم لمعالجته وتأهيله من قبل فريق العمل ، ومساعدته على العودة إلى محيطه وإندماجه مع عائلته . بهدف تحسين أوضاع السجون كان للجمعية ، بمبادرة من الأب مروان غانم ، حملات طبية طالت كافة السجون اللبنانية بالتنسيق مع مؤسسة Humedica الألمانية التي قدمت عدداً كبيراً من الأدوية ، وشركة Biotech التي تعاونت معنا ولا زالت تقدم فحوصات الدم وهذا ما أدى إلى الحد من إنتشار الأمراض في السجون ، وكان لهذا العمل صدى كبير على الصعيدين الرسمي والإجتماعي حيث شكر الوزير مروان شربل الأب مروان وهنأه على رسالته وعمله".

وتابعت :"لا تقتصر نشاطات الجمعية على المساعدات العينية والمادية بل كانت العائلة الحنونة التي تنقل المساجين لأجواء العيد وتشاركهم فرحهم لأنه من حقهم العيش بكرامة حتى داخل القضبان . بالنهاية ليس السجين دائماً هو المخطئ ، ربما الأيام القاسية هي السبب في مسيرة لم يردها ، وإهمال الدولة والمجتمع والعائلة سبب لسوء المصير ، لذلك فليتحمل كل صاحب مسؤولية مسؤوليته بحكمة وعدل علّه يأتي يوم تقفل فيه السجون وتحيا فيه الحرية ولبنان".

وفي ختام الحفل كان عرض لفيديو أضاء على مسيرة جمعية "أخوية السجون في لبنان".

لمشاهدة صور الاحتفال اضغطهنا.