"إله الجنس من الظلمة إلى النور" ، عبارة جريئة ، مخيفة ومستفزّة تطرح علامات إستفهام كثيرة ، لكن الإعلامي ​جورج معلولي​ جمعنا من حوله فيالمركز الثقافي البلدي سن الفيل ، ليشرح لنا مغزى هذا العنوان في حفل مميز وهادف حيث وقع كتابه الجديد"إله الجنس من الظلمة إلى النور" ، وسط حضور ثقافي فني إجتماعي وإعلامي ، وتضمن الحفل كلمات عديدة لأصحاب الإختصاص وكلّ في مجاله بهدف التوعية والتحذير من "إله الجنس".

قدمت الحفل الإعلامية الشاعرة ​ليلى الداهوك​ حيث قالت :"الكتاب يحكي معاناة مجتمع بأكمله ، ويحمل جرأة بالطرح ويعالج المواضيع بطريقة تاريخية علمية توثيقية مدروسة بعمق".

وأضافت الداهوك :"نحن أمام كتاب يشع نوراً يتلقاه كل إنسان كي يعكسه على من حوله ونساهم كلنا معاً بإضاءة قناديل تفتح الطريق أمام شموس مستقبلية لشبابنا ومجتمعنا".

ثم أطلت عازفة الكمان سانتا جورجيا حيث عزفت "بكتب إسمك يا حبيبي" و "دخلك يا طير الوروار".

الإعلامي جورج معلولي قال في كلمته :"أشكر كل الحضور والدكاترة المشاركين معي اليوم في مداخلتهم حول الكتاب ، وأشكر الأب فادي تابت الذي قدّم مقدمة الكتاب كما الدكاترة ، لا أحب صراحة أن أكون حدثاً لأني أعتبر نفسي كنت خادماً لهذا الحدث الذي هو هذا المولود الجديد ، هذا الحدث وجد لأمجّد كلمة الله فيه والتي إستعنت فيها حتى أثبت بعض النظريات ، وبالمقابل أخذت بعين الإعتبار شريحة غير المؤمنين أو الملحدين ، وإستعنت بأبحاث أخصائيي صحة ونفس كي نستفيد كلنا ولأثبت صحة الضرر جراء الإستعباد للجنس".

وأضاف معلولي :"هذا الكتاب بكل تواضع وفرح أعتبره نعمة من الله الذي إستلهمت أقواله من الكتب المقدسة الإنجيل والقرآن ، آلهة وهميون ومزيفون إخترعها الإنسان ويحاول عبادتها بدلاً من الإله الحقيقي ، وكان سبق أن حذّر الرب يسوع من هذا الشيء عندما قال "ما فيكن تعبدوا ربّين أو إلهين" ، أحببت أن أبرهن بهذا الكتاب أن عبادة هذا الإله المزيف ، مثلما عبدته شعوب الحضارات القديمة من مصرية ورومانية وغيرهما ، ستؤدي لمخاطر نفسية وصحية لأنه خارج إطار الزواج المبارك ، مع التنبيه من أن المتزوج أو المتزوجة لو بقيا بعد الزواج مهووسين بالجنس ، بمعنى توسيخ مخيلتهما بمشاهدة أفلام خلاعية ، سيصلان أيضاً إلى هدم علاقتهما الزوجية ومن ثم الإنفصال".

وتابع :"والأسوأ اليوم هو التعلق بأشخاص نتعرف عليهم عبر الفايس بوك ونتكلّم معهم من دون خجل "لأنو منن بوجهنا فبينكسر هالحاجز ومع الوقت بيصير في تعلّق عاطفي فيهن وحتى مع متزوجين مش بس عزّابة" وتتطور العلاقات إلى علاقات جنسية عابرة إما عن طريق الـcyber sex أو إذا كانوا من نفس البلد فيلتقون بكل بساطة .

وكان تقرير تضمن مقاطع من برنامج "كلام نواعم" سلّط الضوء على الإدمان على المواقع الإباحية ومشاكل الأزواج الجنسية .

بعد التقرير كانت كلمة الإعلامية ​فوزية سلامة​ حيث قالت :"تحية لجورج معلولي المسيحي الحق الذي عرفته على مدى 12 سنة منذ تاريخ بدايتي مع كلام نواعم ، وللحقيقة لمست فيه الطبية التي تعبّر عن الروح المسيحية الحقيقية "إن الله محبة" ، وإستضافني ببيته فشعرت بأني في بيتي".

وأضافت سلامة :"وللحقيقة عندما طلب مني أن أساهم في مقدمة الكتاب خفت ، خفت من أن أقول "حاجة مش مزبوطة" ، وبعدها إستعنت بتجربتي كحاضنة لأسرار أناس كثيرين جداً على مدى 33 سنة، من حسن حظي أنه ألقيت عليّ هذه المسؤولية الكبيرة وأنا في سن ليست كبيرة جداً ، ما من مشكلة أشدّ قسوة من مشاكل الشباب الذي يخلط بين الإنجذاب الجنسي والحب، ومشاكل الأزواج والزوجات في عدم القدرة على التواصل بشكل صحيح".


الإختصاصي في علم النفس العيادي الدكتور ​نبيل خوري​ قال في كلمته :"بمجتمعنا الجهل متبادل كما نتبادل بدرجة أخف تأثير أحدنا على الآخر ، بالواقع معرفة العمل الجنسي والأداء الجنسي والفكر الجنسي في لبنان والعالم العربي ليس هو لب المشكلة ، هناك "غَبَش" الناس لا ترى كما يجب أن ترى".

وأضاف خوري :"اللعبة تقرر مصيرها في الضمير ، للضمير فجوات يحسبها فضائل لكن الضمير مثل قوانين العدالة في بلدان العالم الثالث ، يحجب المنظور ، الضمير يسعى إلى التحنيط يجهل تموجات شعور الإنسان ، يحاكم الكتلة الناشئة في الدماغ فقط يحاكم ما يراه ، بمعنى آخر "على شو بدي إتّكل على ضمير الإنسان إنو يكون حافز أو رادع إذا كانت ثقافتو مجتزأة ، هناك ثقافة الإنترت والخلوي والفايس بوك والسيلفي ، هيدا بدي إتّكل عليه إنو يكون ضميرو حي؟".

وكانت كلمة لرئيس الجمعية اللبنانية للصحة النفسية الدكتور ​سليمان جاري​ حيث قال :"الكلام عن كتاب من هذا النوع وبهذا المضمون وهذا الكمّ من المعلومات القيمة يعد مهمة كبيرة تتطلب الوقت الطويل، فأقول بإختصار إن حياة الإنسان مبنية على ظاهرة مهمة هي التفتيش عن المتعة، فالنفس الإنسانية توّاقة دائماً إلى إمتلاك وإستهلاك أكبر قدر من هذه المتعة وهذا ما يجعل الإنسان يقضي معظم حياته بالركض واللهث وراء المتعة وبالتفتيش المستمر عن منافعها ومصادرها المتعددة ليغرف منها بنَهم ما يتيسر له".

وأضاف جاري :"ومن مصادر المتعة "الطعام ، الرفاهية ، الفرح ، الغنى ، النجاح ، الجمال ، الحنان .. والجنس ، ومن بين كل هذه المصادر يحتل الجنس دوراً رئيسياً ويقضي الإنسان معظم حياته في التفتيش عن هذه المتعة لكن من دون الوصول إلى درجة الإكتفاء والقناعة وإشباع نَهمه منها ، وهكذا تصبح هذه المتعمة ضالته الكبرى والإشكالية المستمرة التي تحتل حياته".

"النشرة" حضرت حفل توقيع الكتاب وإلتقت معلولي ، قبل بداية الحفل ، في هذا الحوار .

لماذا إخترت هذا العنوان الغريب لكتابك؟
أحببت جداً ألا أغيّر العنوان لأنه إقترح عليّ كثيراً "إنو لا شيلو رح يعملك مشاكل" ،أنا في البداية إتّكلت على كلام الرب يسوع عندما يقول "ما فيكن تعبدوا إلهين" يعني أنه بإستطاعتي أن أقول شيئاً مع إله ثانٍ وهو سيكون وهمياً طبعاً وليس إله الحق ، لذلك أصررت على أن يبقى العنوان ، وبالوقت ذاته الشباب لم يعودوا يقرؤون إلا شيئاً يهمهم ، وما يهم المجتمع الآن ، بعد البحث الذي قمت به خلال تحضيري الكتاب ، إكتشفت أننا كلنا مهووسون بالجنس ، أنا كتبت "إله الجنس من الظلمة إلى النور" ووضعت بالعنوان "من الظلمة إلى النور" بخط عريض وهذه الكلمة لا شعورياً تلفت نظرنا ، لذلك قلت إن كنت أريد شاباً أن يقرأ ليعرف إن كان هو مُستعبَداً ومدمناً بطريقة إستعبادية يعني أنه يعبد إلهاً وهذا الشيء يشغله عن إلهه الحقيقي وشيء أعطاه متعة وقتية ستأخذه إلى مكان يؤثر على صحته النفسية والجسدية ، إضطررت إلى أن أضع هذا العنوان لأني أعرف أنه يلفته .

ماذا عن مضمونه ؟
بداخل الكتاب أصبحت أمرر الرسائل التي يجب أن يفهمها القارئ ، بالإضافة إلى أنه كان هناك جرأة بالصور لأن كثيراً ما يعتبر الناس "إنو ما فيك تجيب سيرة شي تابو بالمجتمع ، ما فيك تحط صورة تابو بينما هي الله خالقها فينا وناس كتير ما بتعطيها كرامة" ، وفي الكتاب المقدس قال "إنتو اللي بتفكروه أحقر الأعضاء هو أكتر شي عندو كرامة" ، بالنهاية أنا فسرتها بأن الله أعطانا هذه النعمة للإنجاب ببركة الزواج فهذه الأعضاء التناسلية يجب أن تكون مباركة "مش متل ما نحنا منفكر فيها ، نحنا اللي تفكيرنا غلط ونحنا المخيّلة اللي بعقلنا هي اللي غلط" ، وأحببت أن أريهم أن هناك فعلاً أشخاصاً يعبدون إله الجنس الذي كان قديماً إله الخصوبة ، وكان هناك إله القضيب و"حتى الرجّال بيحط رموزه بالباب بيعلّقها تـ يضلّو حاسس إنو هو عندو القوة الجنسية والفحولة الجنسية" ، لذلك وضعت صوراً لمسيرات باليابان جرت هذه السنة وتجري كل عام ، كنت قمت ببحث عليها منذ سنتين ، وعرفت أنهم يسيرون بشوارع باليابان مع تمثال للقضيب وتسير البنات ويأكلن بوظة على شكله "إنو ما بقى في شي مخبّا ليه ما بدّي حُطّو بالكتاب ، موجود عالإنترنت".

هل ستصل رسالتك من هذا الكتاب ؟
أعتبر أن الأفكار التي أتتني والإلهام لأكتب هذا الكتاب هم نعمة من الله ولله أقدمه وعندها يكون عمله هو في أن يلمس قلب الذي يريد أن يقرأه وليس عملي ، أنا زرعت الحبة وأترك كل الثمار على الله الذي شعرت بأنه وكّلني بأن أوصل رسائله للشبيبة وللمستعبدين للعلاقات الجنسية العابرة ومشاكل كثيرة أفصّلها بالكتاب ، وأعتبر أني كنت خادماً لكلمته وهو الذي سيعمل .

إلى أي مدى يختلف كتابك هذا عن كتابيك السابقين ؟
الكتابان السابقان "هذه قصتي مع مخلص النفوس" و"طريق القيامة مع الأم" هما بالأكثر خبرات روحية ، أما كتابي الجديد فهو للكل لأنه بمثابة توعية للشباب والكبار والمتزوجين والعازبين والخاطبين وكل الفئات .

ماذا عن البرامج التلفزيونية التي تعدّها ؟
أخيراً إنتهينا من تصوير برنامج "نورت مع أروى" حيث كنا قدمنا منه ثلاثة مواسم ، ولا زلت مستمراً في إعداد برنامج "كلام نواعم" ، وهناك سفر إلى باريس لنغطّي مشاكل العرب أو إنجازاتهم في فرنسا .