عندما تفكر في الهدف من السينما، فإنك لا بد وأن تضع في حسبانك أنها في النهاية وسيلة ترفيه، إمتاع، يجب أن تجد بها بعض البهجة، المشاهد مهما كانت حالته النفسية فهو في النهاية يدخل السينما من أجل أن يغير تلك الحالة إلى الأفضل، ومهما كانت قتامة قصتك وأحداثها، فيجب أن تقدمها في إطار من البهجة، إنها نظرية البهجة في السينما هناك مخرجون يؤيدون تلك النظرية، وبعضهم لا يرى وجوب تطبيقها.

المخرج ​محمد خان​ اختار الطريقة الأولى في فيلمه فتاة المصنع، اختار أن يُشعر الجمهور بالبهجة والفرح، ورغم إن القصة التي اختار أن يناقشها هذه المرة تتعرض للفروق الطبقية وصعوبات الحياة في منطقة عشوائية، إلا أنه لم ينس أبداً طوال الفيلم أن يستخدم عناصر البهجة في فيلمه. إنها رحلة مختلفة.. رحلة استغرقت سنوات.. لفظ الرحلة نفسه يعني المتعة والمرح، ورغم أنه عمل محترف ، إلا أن فتاة المصنع هو عبارة عن رحلة ممتعة وصعبة ومبهجة وطويلة ..

خان طرح فكرته في البداية، وهو عمل لم أعش فيه من قبل أو حتى اختلطت بمن يعمل فيه، فكانت الفكرة أن أكسر هذا الخوف من المجهول، وأبدأ في كتابة موضوع مختلف يكسر الصورة التقليدية التي رأيناها من قبل عن العاملات في المصانع، ومن هنا بدأ البحث عن مصنع ملابس كي أعمل فيه دون أن يعرف أحد أنني كاتبة سيناريو، عشت تجربة أن أعمل في مصنع ملابس، واختلطت بباقي الفتيات العاملات فيه، لأقترب من نموذج الفتاة التي تنزل من بيتها في الصباح الباكر، وتعمل في اليوم ما يزيد أحياناً عن 12 ساعة .أبحث عن البنت المخربشة وأريد أن أظهر كثيراً قوة المرأة، في أحلام هند وكاميليا، بنات وسط البلد وفي شقة مصر الجديدة وغيرها من الأفلام، أريد أن أظهر هذه القدرات، وحتى الآن لا أشعر بأنني وصلت لما أريده.


بينما قال المخرج منتج الفيلم ​محمد فريد​ "في البداية وجدت أنه من الممكن أن أقوم بإنتاج فيلم بطريقة غير تقليدية، تابعت سوق الإنتاج السينمائي في مصر ولاحظت أن هناك طرق جديدة للإنتاج لم يتطرق إليها صناع السينما هنا، لذا بدأت في البحث، فسافرت مهرجانات عدة كي أعرف أكثر عن نوعية تلك الأفلام، كان هذا في 2006 في الوقت الذي كانت صيحة الأفلام المستقلة لم تنتشر في مصر، تعلمت كثيراً جداً من تلك المهرجانات إلى أن جاء ​فيلم فتاة المصنع​، كنت متيقناً تماماً من قدرتي على صناعة هذا الفيلم بشكل جيد، ولكني في الوقت نفسه لم أكن أمتلك خطة واضحة المعالم للسير عليها، الشيء الوحيد الذي كان يقودني هو أنني سأنتج فيلماً للمخرج محمد خان وهذه فرصة لا بد لي من استغلالها.

وذهب سمير بفيلم فتاة المصنع لمهرجان دبي للمشاركة في سوق المهرجان لتسويق الفيلم، ومن بعدها وبعد منحة وزارة الثقافة بدأ في طلب المنح من جميع الجهات في العالم . "قدمت لجميع الشركات والمؤسسات التي كنت أعتقد أنها قد تستطيع مساعدتنا، قدمت لأماكن لم تدفع أموالاً مسبقاً في مجال السينما مثل GIZ (التعاون الإنمائي الألماني)، ولكني عندما جلست معهم وحاولت بشتى الطرق إقناعهم بالفيلم وأن الفيلم عن المرأة التي تُهمش بشكل كبير في المجتمع، اقتنعوا وشاركوا في دعم الفيلم وذلك بعدما علموا أن الفيلم من إخراج محمد خان وشاهدوا فيلم أحلام هند وكاميليا، ثم انتقلنا إلى صندوق سند التابع لـمهرجان أبو ظبي السينمائي و بالفعل تحقق الحلم.

و قالت ​ياسمين رئيس​ : أخبرني محمد سمير بأن هناك فيلماً للمخرج محمد خان وسألني إن كنت أود أن أشارك فيه أم لا، كنت وقتها أستعد للسفر إلى لندن، وكنت أظن أنه أحد الأدوار الثانية في الفيلم، ولذا كنت أظن أن عملي سيكون قصيراً وقلت له ذلك بصراحة، ولكنني فوجئت به يقول عكس كلامي: لا؛ إنه دور البطولة، ومشاهدك كثيرة وطوال أيام التصوير. بالطبع فوجئت بذلك، فطلبت منه أن يرسل السيناريو، أرسله وطلب مني الرد سريعاً، قرأت السيناريو في نفس اليوم وكان بالفعل سيناريو جيداً جداً، فهاتفته صباح اليوم التالي وطلب مني أن نجتمع سوياً مع محمد خان، الغريب أنني لم أكن أعرف أن خان يريد فقط أن يراني كي يعطي موافقة نهائية على أدائي الشخصية، وذهبت له بعدها بنصف ساعة فقط، وتصادف أن هذا اليوم هو يوم عيد ميلادي، ذهبت وتحدثت مع خان طويلاً في الشخصية وتفاصيلها واستمعت لكل شيء، ويبدو أنه وافق بعد أن رأى حماسي للشخصية، في حين أنني كنت أعتقد أنه موافق مسبقاً، وعلمت بعدها أنه وافق عليّ. كانت مصادفة وتركيبة غريبة، ولكنها كانت من أكثر الأيام إمتاعاً لي". وتضيف ياسمين عن سر إعجابها الشديد بالسيناريو جذبتني القصة كثيرا .


أما الفنانة ​سلوى خطاب​ فتؤكد ان خان أنه كان يريد العمل معها منذ فترة طويلة، وبالتحديد في فيلم فارس المدينة، ولكن الأمور لم تسر كما كان يرغب، ويبدو أن فتاة المصنع هو التعويض المناسب لها، وهي ممثلة كبيرة ولديها إمكانيات جبارة، فيما تقول سلوى "خان عرض عليّ دوري بالفيلم، وكنت سعيدة للغاية بهذا، لأن خان له مدرسة إخراجية مستقلة ومتميزة، ومن المخرجين أصحاب المشروع، وأعتبر أن عمل أي ممثل معه هو علامة في حياته الفنية، أما السيناريو نفسه فقد كان في غاية التميز، ومكتوب بحرفية وبشكل جميل، ورغم إن الموضوع كله عن فئة شعبية مهمشة للغاية، إلا أن الحوار كان راقياً وجميلاً وسلساً.