مسرحية تجسدّ الواقع اللبناني "القديم .. المتجدد" .. وربما هو اليوم أكثر مرارة. يحكي هاجس كل أم، بل كل مواطن لبناني يرهقه واقع الحال .. فيفكّر بالرحيل .. متأرجحاً بين خيار البقاء أو الهجرة.

تناولت ​بيتي توتل​ موضوعاً حساساً وصاغته ببراعة .. من خلال كوميديا سوداء جسّدت صراعاً نعيشه من خلال هويتنا.

بدأت المسرحية بمشهد أم "بيتي" تجرُ "شنطة" ولدها العائد من المدرسة.. انه يوم ككل الايام.. لكن لا .. هناك اختلاف .. الولد "غير موجود بالصورة" زعلان .. لا يرد.. لا يريد ان يأكل .. والسبب انه من بين القلائل في صفّه الذين يحملون الهوية اللبنانية .. أحسّ بغربة .. يبقى في الصف ، (صبيّ وحيد مع بعض بنات) .. يتعلمّون اللغة العربية لأن الاّخرين (ممن يحملون الجنسيات الأخرى..وهم لبنانيون) .. معفيون منها ( العربية مخففة من المنهاج).

شاركت بيتي بمسرحيتها هذه في مهرجان «العالم العربي في مونتريال». أما عروضها في لبنان قد بدأت في 6 شباط الفائت. ورغم مرور أكثر من شهر، كان مسرح مونو بالأمس شبه ممتلئ . الجدير ذكره هنا أن «جواز سفر رقم 10452» هو من تأليف، إخراج وتمثيل بيتي توتل.

إذن، نعود الى المسرحية والى صراعات عاشتها الام حول إمكانية الهجرة الى كندا حيث الأمان والمستقبل المستقر لولدها "عمر" . تحاول بادئ ذي بدء مشاركة زوجها (هاغوب دير غوغاسيان) الفكرة .. لم تعدم وسيلة لإقناعه .. ولكن في الحقيقة هي كانت تبرر لنفسها كي تقتنع هي أولاً.

هنا تبدأ مواجهة الواقع المرير في لبنان و حلم الهجرة الى كندا مع كل ما توفره مما نفتقده هنا نحن. استمر التأرجح طيلة العرض. حاولت الام ان تحول سلبيات "إن وجدت" كندا الى اشياء جميلة ومفيدة .. استعملت شاشة عملاقة خلفها، عرضت فيها لفيديوهات أثرت في اتخاذها القرار .. رغم ما سمعته عبر "السكايب".. ومن خلال "لينك" مسجّل، عما يعانيه اللبنانيون في المهجر.. لكنها تعامت عن كل هذا..ونعتتهم بما ليس هم عليه " نقّيقا .. وما بيعجبهم العجب.. خلّيون يرجعوا .. في حدا بيروح محلّون".

طبعاً، لم تخل المسرحية من مشاهد كوميدية مضحكة .. تبرّد مثلاً المنزل (بروفة ) على صقيع كندا.

اتسمت المسرحية ببنية نص متينة من حيث تركيبة المواقف الساخرة مثلاً حين أجرت مقارنة ساخرة بين تماثيل لبنان (تمثال الهجرة في المرفأ.. تشجيع على الهجرة) ، (شهداء لبنان) وتماثيل أخرى في الخارج. . ما معناه بأننا أمام خيارين : الهجرة أو الشهادة .

نهاية المسرحية كانت (على الشاشة).. مطار وهجرة و كندا. ولكن نعود بالأخير الى بداية المسرحية: أم مع "شنطة" ابنها العائد من المدرسة .. الحزين .. الغاضب لأنهم نعتوه "بالعربي الوسخ".

"من هو هذا الوسخ الذي قال ذلك"؟

هذا كان آخر كلام لبيتي الام.

الغربة تستمر!

ساعة ونصف (تقريباً) مدة المسرحية التي تستحق فعلاً المشاهدة.

بعد العرض، كان لنا لقاء( عاطفي) مع بيتي توتل .. أثنينا على عملها الرائع وبكل صراحة قلت لها بأنني لا املك ما أقول.. . ( ومختصر مفيد) أنت رائعة.. كانت هي ايضاً متأثرة بهذا الكلام شكرتني .. وغمرتني لبعض الوقت .. ولكن لا بد من سؤال


ما هو شعورك باستمرار النجاح بعد مرور أكثر من شهر على عرض المسرحية؟

" انا فعلاً متأثرة جداً .. اشكرك على الحضور والدعم ..كما الكلام الودود."

من أسرة النشرة لك كل التمنّي بالنجاح الدائم والتألق.

المسرحية مستمرة حتى يوم الأحد.. وهو العرض الأخير (باللغة الفرنسية) على مسرح مونو نزولاً عند طلب المركز الثقافي الفرنسي وحيث سيكون هناك حضور رسمي من وزراء ومسؤولين معنيين.

وبعد مسرح مونو ستعرض المسرحية على خشبة مسرح beryte-كلية الآداب في الجامعة اليسوعية طريق الشام، والبطاقات متوفرة في كل فروع مكتبة أنطوان.