ممثل مخضرم ، عمل مع جيلين من الممثلين ، جيل الكبار وجيل الشباب ، وقدّم أجمل وأهم الأعمال العربية .

ولم يكتفِ ضيفنا بالتمثيل الذي أجاده عبر الشاشة الصغيرة والكبيرة وفي المسرح والإذاعة ، بل تألّق ، وبرخامة صوته ، في الأعمال المدبلجة وحرص على أهمية إتقان اللغة العربية خصوصاً من قبل المذيعين والمذيعات حيث يقيم بإستمرار دورات تدريبية لهم .

عن رحلة عطاء تجاوزت الخمسين عاماً ورأيه بأعمال اليوم ومواضيع أخرى ، يحدّثنا الممثل ​سمير شمص​ في هذا اللقاء مع "النشرة".

 

بدأت العمل كصحافي وكاتب ، كيف ترى النصوص الدرامية التي تقدّم اليوم ؟

الكتابة بجزئيها إذا قلنا كتابة قصصية وروايات فهناك في أزمة بالبلد ، دور النشر لا تنشر الآن إلا على نفقة الكاتب وهذه مشكلة حيث أن هناك كتّاباً ليس لديهم أموال لينشروا كتبهم فتبقى عندهم في الأدراج ، وبالنسبة للتلفزيون أعتقد أن لدينا قصصاً كثيرة مهمة ، وهناك إشكالية بالنسبة للكتابة للتلفزيون وهي أننا في بلد مقسومة عمودياً وأفقياً بمعنى أنك إذا أردتَ تكتب شيئاً فممكن أن يعجبَ فريقاً ولا يعجب الفريق الآخر "مش عم تقدر تكتب قصص واقعية من مجتمعك اللبناني ومن الأحداث والمشاكل اللي عم تصير عنا".

إذاً كيف ترى وضع الدراما اللبنانية اليوم ؟

الدراما اليوم في تقدّم طفيف لأن الإنتاج ضعيف ، فإذا لم يكن هناك إنتاج مشترك مع مصريين أو سوريين وطاقات أخرى غريبة قليلاً عن لبنان تتعاون مع اللبنانيين لا نستطيع أن نطلع بالدراما على الدول العربية بالشكل الصحيح ، مع إحترامنا للذين ينتجون "مثلاً عم نطلع عالفضائيات بس عم يفتحوا عالتركي مش عم يفتحوا عاللبناني ولا عم يفتحوا ع شي تاني".

 

ولكن هناك من يقول إن الدراما اللبنانية فرضت نفسها من دون الإستعانة بممثلين مصريين أو سوريين ، وهناك مسلسلات لبنانية "ضَرَبت" في الخارج

"اللي ضربوا كو بروداكشن مع مصر أو مخرج مصري أو مخرج سوري" ، يعني إنتاج مشترك ، "أكيد كانت مطعّمة ما فيها لبنانيين مية بالمية".

وعلى صعيد السينما ؟

أيضاً السينما لديها مشكلة في لبنان .

رغم أن هناك أفلاماً جديدة حققت إيرادات عالية ؟

نحن كلبنانيين نحب أن نشجّع أي إنتاج لبناني ونحب أن نذهب إلى السينما لنشاهد الأفلام ، أذكر في الستينات عندما أنتجوا فيلم "إلى أين؟" بطولة شكيب خوري وفيلم "عربة الشيطان" وتلك الأفلام القديمة كانت الصالات ممتلئة بمعنى أن اللبناني يحب أن يشجع ، ولكن على صعيد نقد فني أتكلّم كإنسان مررت بتجارب كتيرة أقول "ما حدا يزعل مني بعدنا بالحضانة".

 

 

 

ينطبق كلامك هذا حتى على الأفلام القديمة التي شاركت فيها ؟

عندما تتكلّم عن"​سفر برلك​" و"​بنت الحارس​" و "​بياع الخواتم​" هذه الأفلام "chef d'oeuvre فعلاً علّموا بكل الدول العربية ولحد هلأ بس تُحضَرُن عم تنبسط فِيُن".

والأفلام اللبنانيةالأخرى ؟

"لا ، في ولدني فيهن كلن".

من الأساس ؟

"كِلّن من أساسُن في ضعف".

 

ماذا ينقص السينمااللبنانية ؟

ينقصها مخرجون ومتمرسون ومال ، فلكي تقوم بصناعة صحيحة تريد 3 أشياء وهي المال والوقت والقصة أي الخيال ، فهذه الأشياء الثلاثة للأسف هي تقريباً غير موجودة لدينا بشكل كامل ، هناك محاولات شخصية "بيتعبوا الشباب وبيشتغلوا ليعملوا شي وبالنهاية اللي بيطلَع مَعُن على قدّن".

سمير شمص عمل مع جيلين من الممثلين اللبنانيين والعرب ، كيف ترى أداء الممثلين اللبنانيين الشباب ؟

هي قصة مخرجين "عِنا بيحاولوا إنو يعملوا إخراج وبيعتقدوا إنّن عملوا إخراج" ، هم بحاجة لمزيد من الوقت والتجربة والمسافات ، عندما يعمل الممثل اللبناني بفيلم مصري يشتهر حيث يظهر بشخصية مختلفة جداً عما كان يقدّمه في السابق .

وعندما يعمل بالفيلم اللبناني ؟

بالفيلم اللبناني "مش عم بِبَيّن للأسف" إلا إذا كان هناك مخرج مصري مثل ​هنري بركات​ والمخرجين الكبار الذين عملوا فعلاً صناعة لبنانية في لبنان ، هنري بركات ليس لبنانياً ولكن عندما أخرج "سفر برلك" عمل فيلم "بتشم ريحة لبنان في الفيلم".

تجيب دائماً بأن المسؤولية تقع على عاتق المخرج ، فإذاً هو المذنب بإختيار الممثلين ؟

"لا مش هو لحالو" ، المخرج بالنهاية هو أداة من الأدوات "شو بدو يعمل المخرج إذا ما في فلوس ؟ كل صناعة يجب أن تمر بـ"مخاضات" ، فالصناعة اللبنانية الآن يجب أن تمر بـ"مخاضات" لأننا "قعدنا بالفريزِر 20 سنة أو أكتر بالهموم اللي مرقت علينا ، فضلينا بالفريزر" فغيرنا تَقدّم ونحن لا زلنا في مكاننا ، "حتى نِرجع نقلّع بعتقد بدّا وقت" لنثبت أنفسنا على المستوى العربي .

هل تتابع الدراما اليوم ومن يلفتك من الممثلين الجدد ؟

أحياناً أتابعها ، لدينا طاقات جيدة جداً "بس مش عم تُنعطى المجال اللي لازم تِنعطاه" ، فممكن أن يكونوا على صعيد عربي وعلى صعيد عالمي "كمان شباب كتير كويسين وصبايا حلوين بس بدن حدا يحرّكن ويعطين الكادراج الحلو يشتغلوا فيه".

شاركت في العام 2009 بالمسلسل الخليجي "نص درزن" ، ما الذي أخذك إلى العمل في الدراما الخليجية ؟

بقيت في الخليج حوالى سنتين ونصف وعملت فيلماً لوزارة التربية هناك ومدته ساعتان واليوم يُدرّسونه بكل مدارس الخليج ، هو فيلم من 5 أجزاء يحكي عن التربية الوطنية بكامل معانيها ، أنا كتبته وأخرجته وقدّمت الأداء بصوتي .

وحين كنت في دبي صوّرت مسلسل "نص درزن" وتعني نصف دزينة ولها معنى خاص لديهم وهو الأقلية الإماراتية في البلد مقابل الأكترية من الأجانب الموجودين .

 

تحب الماورئيات،ولديك كتاب"عند حافة الكون"الذي وضعت فيه معلومات عن الفضاء والمجموعة الشمسية والكواكب ، هل من كتاب جديد تحضّره ؟

أحب هذه الأشياء وأنا مولع فيها ولدي قصص عنها لم أنشرها لأني لست مستعداً كي أدفع الأموال وأرميها بالسوق "ما عاد في قراء متل الأول".

هل عرضت أعمالك الدرامية التي تكتبها على التلفزيونات أو شركات إنتاج ؟

لم أكتب شيئاً جديداً للتلفزيون ، ولكني أكتب كثيراً للإذاعة في الدول العربية حيث أنتج برامج وأبيعها لهذه الدول .

هل عملك في الدوبلاج يُعوّض غيابك عن الشاشة ؟

ما يعوّض غيابي هو إنشغالي بمركز تدريب الأداء الصوتي وتدريب مذيعين ومذيعات وإعلاميين .

 

ما هو عدد المذيعين الذين يجب أن يخضعوا لدورات تدريبية في ظل هذا الإنفتاح الإعلامي الكبير ؟

كل قناة يجب أن تجري دورة تدريبية لمذيعيها وهذا ضروري .

ولكن هذا لا يحصل

بقناة الجديد "عملوا وكل سنة بيعملوا عندي" ، وكذلك صوت المدى "عملوا معي بس الباقيين بعد".

كيف ترى أداء المذيعين اليوم ؟

هناك ضعف باللغة العربية ، واللغة العربية "ما بتِندِرس بشهر وشهرين بدّا ممارسة" ، منذ أن خُلقنا ودخلنا هذه المهنة ونحن نعمل باللغة الفصحى "صارت لعبتنا".

هل سمير شمص نادم على أدوار معينة قدمها في الدراما ؟

نعم .

لماذا قدّمتها ؟

"كنت جايي من دبي ومشتاق إشتغل شي بالبلد ورِحتفايت بلعبة إسمها (الحب القديم)" هو مسلسل مع ​إيلي معلوف​ وكان الدور "مش لايق أبداً بالنسبة لإلي" حتى أن كثيرين لاموني "إنو كيف بِقبَل إلعب هيك دور ، وبس شفتو كمان ما حبيتو ، الشخصية اللي لعبتا ما حبيتها".

 

وكذلك علمت أنك غير راضٍ عن دورك في مسلسل "​الأرملة والشيطان​"

"كل اللي إشتغلتن مع إيلي بآخر مدة مش راضي عنن بصراحة".

"بس هيك بيطلع الحق عليك ؟"

"إي يطلع الحق عليي أنا غلطان".

ما هو جديدك ؟

أحضّر لفيلم مصري مع رفيق حجار "الرحلة الأخيرة".

ما هي أمنيتك في ختام هذا اللقاء ؟

أتمنى أن "تروق هالبلد" ونتخلّص من هذا الإجرام الغريب على عاداتنا وتقاليدنا ، وأن يعود لبنان مثلما كنا نعرفه في الستينات لبنان الحلو المزدهر ، لؤلؤة الشرق بيروت ، هذه أمنية كل لبناني وليست أمنيتي وحدي .