في تغطية خاصة للنشرة، حل الفنان محمد ابراهيم ضيفاً على برنامج "فايق يا هوا" مع الاعلامية هلا المر عبر اثير اذاعة "سترايك".

في بداية الحلقة ردّ ابراهيم على سؤال عن أهم المحطات التي مرّ بها في تلفزيون لبنان قائلاً :"في السابق كان كل لبناني يريد أن يشق طريقه في مجال التمثيل إلى العالم العربي، لا طريق له سوى تلفزيون لبنان ، صاحب الخبرة الكبيرة في العالم العربي".

وتابع :"ما اريد ان أضيفه ليكون شهادة في تاريخ هذه المحطّة، هو نقطتان: تلفزيون لبنان رائد في عالم الدراما العربية وهو ثاني محطة تلفزيونية في العالم العربي تخرج إلى البث التلفزيوني بعد العراق وهو من أول التلفزيونات التي اخترعت تسجيل المسلسلات بكاميرا 16 ملم في حين كانت الدراما تبث على الهواء مباشرةً".

 

 

(وهنا اشادت هلا ببراعة الممثلين في السابق حيث غابت الأخطاء خلال التمثيل على الهواء)، وأضاف ابراهيم: "كان هناك مجهود غير طبيعي، نبدأ منذ الصباح الباكر البروفات ويبدأ بث الحلقة بشكل مباشر مساءً ، وخلال التصوير يكون الممثل لديه سرعة خاطر وبديهة ، وينقذ زميله حين يشعر بأنه سيخطئ ."

وعن مدى استفادته من تجربته في تلفزيون لبنان والتمثيل المباشر، قال ابراهيم :"اليوم هناك تقنية السينما بينما في السابق لم تكن موجودة، كان هناك ريجي وعدد هائل من الكاميرات، ويتم التنقّل من كاميرا إلى كاميرا ويكون المشهد كاملاً ، تبدّل العصر اليوم ولكن مازلت حتى الآن أطلب من الممثل حتى لو لم يكن في نفس المشهد معي ان يجلس أمامي حتى أتمكن من رؤية ردّة فعله ، هناك بعض الممثلين لا يقومون بذلك وأنا أحياناً كذلك لأن الممثل مع الخبرة يصبح شعوره لا يخونه ."

وأضاف: العمل إذا لم يكن متكاملاً يظهر فيه خلل يضرّ الدراما اللبنانية ، وإذا لم أجعل زميلي الممثل يظهر إحساسه بالكامل لا اكون حققت إنتصاراً .

وذكر ابراهيم أنه شارك في حوالى الـ45 مسلسلا في تلفزيون لبنان ، كلّها مهمة ولكن الإنسان يشعر بحنين لبعض الأعمال مثل "مذنبون ولكن" و "ندم" على حد قوله.

 

 

 

 

ويتذكر ابراهيم من هم الأبطال الذين رافقوه في تلك الأعمال مستذكراً: "مذنبون ولكن" في بداية الثمانينات بطولة رندا الأسمر ، فادي إبراهيم، جوليا قصّار، عليا نمري (الله يرحمها)، والكثير من الأسماء التي لا يريد ان ينسى منها أحد،  ولفت محمد إلى أن من اشتغلوا في تلفزيون لبنان من مخرجين ومصورين وغيرهم مثل أندريه خوري هم من انتقلوا إلى التلفزيونات الثانية فتلفزيون لبنان "بي الكلّ".

 

وعمّا إذا كان ابراهيم يحزن بسبب وصول تلفزيون لبنان إلى هذه الحالة ، قال:"تلفزيون لبنان مرّ بمحطات صعبة كثيراً، وباتت هناك منافسة كبيرة ، ولا يمكنني أن أحمّل تلفزيون لبنان وزر ما وصلنا له، فنرى في مصر وسوريا والخليج ميزانية مخيفة تصرف على العمل، بينما في لبنان نحن غير قادرين على ذلك، ويجب وضع خطّة على مدى السنوات القادمة".

 

وأضاف أن هناك 4 تلفزيونات تقلّد تلفزيون لبنان في إعادة بث الأعمال من الزمن الجميل مثل تلفزيون السعودية ، ولكن إلى جانب ذلك يجب أن تكون هناك خطوة يقوم بها تلفزيون لبنان إلى الأمام كالإنتاجات المشتركة ،" نتمنى في الإدارة الجديدة أن يحصل ذلك ."

 

 

 

 

 

وعن سبب انطلاق الممثل اللبناني في العالم العربي الآن ، قال ابراهيم : "في غياب رعاية ومؤسسات وحكومة تهتم ، لا يمكن لعدد قليل من المنتجين أن يوازوا الإنتاجات الضخمة الحاصلة في الوطن العربي ، في رمضان تعرض إنتاجات "شي بيخوف مش ممكن ننافسها ".

 

وعن بعد ابراهيم عن التمثيل ، ذكر: "أنا بطبعي منذ سنة الـ90 حين بتّ قادرا على اختيار دوري، بدأت أقلّل من الأعمال ولكن العمل الذي أقوم به يرضيني ، وبنفس الوقت انا لا أريد ان أقدّم الأعمال التي قدّمتها في حياتي مثلاً في مسلسل "سارة" كان دوري مختلفا وجديدا ، وفي "دكتور هلا" و"مجنون ليلى"  كذلك الأمر ."

 

 

 

 

 

فعلّقت هلا "لكن المنتجين يحصرون الممثل في أدوار معيّنة برع فيها " وردّ ابراهيم "لذلك تجدينني مقلّ وأرفض الكثير من الأدور التي قدّمت مثلها سابقاً".

 

وخلال الحديث عن الجميلات اللواتي يحصلن على أدوار رئيسية رغم عدم امتلاكهن قدرة معيّنة على التمثيل، قال:"هذه الموضة في العالم وليس في لبنان فقط، الغربي والعربي والآسيوي ، وأنا لست ضد الأمر ولكن أصبح ضده حين لا تمتلك الجميلة موهبة التمثيل البتّة، فيجب أن نبحث عن الجميلة الموهوبة".

 

 

 

 

 

 

 

 

وذكرت هلا أنه في السابق كانت الأصوات جميلة مثل محمود سعيد وعبد المجيد مجذوب ووحيد جلال وضيفها وغيرهم، فيها رجولة وقوة وجاذبية، اليوم قليلاً ما نسمع مثل تلك الأصوات .. فقال ابراهيم :المسألة واضحة جداً، في لبنان كان يوجد الإنتاج الدرامي الإذاعي، لا يوجد شخص ممن ذكرتِهم إلا ومرّ بالتجربة الإذاعية الطويلة المليئة بالأشواك بسبب صعوبتها ."

 

وتابع:"سأخبرك عن تجربتي الخاصّة بأول مرة ذهبت لأعمل في مسلسل إذاعي وكان لدي جملة واحدة فقط في مسلسل 30 حلقة جلست أتمرن منذ الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة من بعد الظهر وكنت كل ذلك الوقت أستمع إلى وحيد جلال ، محمود سعيد ، وليلى ملوحي وعبد المجيد مجذوب و"هالكبار"، فالإذاعة مدرسة وهي أم الفنون فتهذّب الصوت ومخارج الحروف ، واليوم احياناً نشاهد الكثير من الأعمال التي لا نفهم منها بعض الجمل "بِكبّا كَبّ لكلمتو".

 

وعمل ابراهيم في الإذاعة لحوالى 25 عاماً (وهنا علّقت هلا على أنه تم اختيار الشخص المناسب كمدير إذاعة لبنان ) .

 

فسألته هلا عما إذا كان لديه الصلاحيات الكافية لممارسة الخبرة التي إكتسبها من الإذاعة، فردّ:"منذ أيام الحرب إذاعة لبنان لم تشترك بأي محفل أو مهرجان من مهرجانات اتحاد إذاعات الدول العربية ، ولكن أنا منذ أن استلمت الإذاعة وجدت فاكس في المكتب مرسل لي كتهنئة بالمنصب وأبلغوني ان هناك مسابقة الأغنية العربية في القاهرة ، ووجدت ان وقت الإنتساب وإرسال الأغاني مرّ ، فأرسلت لهم شكراً وأبلغتهم بما جرى فأعطوني أسبوعاً كوقت للتحضير وزادوا الوقت إلى حين بدء فعاليات المسابقة".

وتابع إبراهيم :"بعدها تحدثت مع الشاعر الراحل الياس ناصر في اليوم التالي جلب لي كلام الأغنية ولحّنها فادي سعد، في تلك الأيام كانت القدس العاصمة الثقافية للبلدان العربية ، وتحدثت الأغنية عن تاريخ القدس والأديان فيها ، فحصلنا على الجائزة الفضية في المسابقة ، وفي السنة التالية حصلنا على الذهبية وبعدها في تونس حصلنا على الجائزة الذهبية في المقطوعة الموسيقية".

 

وعما إذا كان هناك إنتاج في الإذاعة اللبنانية قال ابراهيم:"نعم ننتج البرامج  وهناك اكثر من أغنية وقصيدة لا أريد أن افصح عنها الآن لمهرجان الأغنية العربية واحدة منهما كتبها جورج جرداق، ولكن الأغاني تكلّف الكثير، ففي السنوات الأخيرة هناك شركات إنتاج عربية أخذت أغلب الفنانين في العالم العربي وبات الفنانون ملتزمين بعقود".

 

ورداً على سؤال عما إذا كان ابراهيم يقدّم برامج بالإضافة إلى إدارته الإذاعة قال :"بدايةً دعيني أقول أنني حين أقدّم صوتي فهو مجاناً، أنا خرّيج كليّة الآداب وقمت بدراسات عليا في الأدب العربي، كتبت الكثير من المسلسلات لإذاعات الدول العربية، وتعلّمت الموسيقى  فالمسألة عندي ليست فقط إدارية بل حباً للإذاعة".

 

 

وعلّقت هلا مطرب الإذاعة اللبنانية حصل على جواز مرور ، ولكن اليوم تبثون أغانٍ لمطربين لم يمروا على لجنة الإذاعة اللبنانية "، فردّ ابراهيم :"لدينا لجنة ، لكن هناك فرقاً بين فترة البث المباشر التي نمرر خلالها الأغنية المناسبة للموضوع ، أما في الفترات الغنائية فالأغنية تضع المستوى الراقي والمحبوب ، ونحن ننتظر موجة الإحتكار الحاصلة حتى نستطيع ان ننتج أغانٍ".

فسألت بعدها هلا :"لماذا لا يطرح إنتاج إذاعة لبنان علىCDلتتمكن الناس من شرائه ؟" وردّ ابراهيم :"صادفني هذا الموضوع مرات عديدة ولكن في النهاية هناك قوانين تحكمنا ، هناك حقوق فالأرشيف ملك الإذاعة اللبنانية ولا يمكننا ان نبيعه".

وأضاف :"في عصر الإنترنت لم يعد هناك خصوصية، وبرأيي يجب أن نعمّم المستوى الكبير ونأخذ من روح الإبداع الماضية التي كانت موجودة ونضفي عليها اللمسات العصرية ، (وعلّقت هلا منتقدةً الأغاني المطروحة اليوم المليئة بالعنف) فتابع ابراهيم: أستغرب المواضيع المطروحة اليوم على الساحة ، فالكلمة مهمّة جداً في حياتنا".

 

وقال إبراهيم أنه كتب الكثير من المسلسلات لكن لم تكتب لها الشهرة لأنه لا يريد أن تكون مهنته ويعتمد على مزاجيته فيها ، فكتب "إصحى يا نايم" "السهام الجارحة" "الفجر" وملهمي هو كل ما له تأثير في التاريخ من العظماء في فرنسا إلى بوذا ، فالتراث الإنساني الفكري والفلسفي لغة عالمية".

 

والدراما اللبنانية بنظر ابراهيم موجودة خصوصاً من خلال عمل الممثلين اللبنانيين في الخارج ، أعجبني مسلسل "باب إدريس" ومسلسل "سارة" ، بدأت الدراما اللبنانية تتحسّن وباتت جيّدة وعَرض بعض الأعمال في الخارج يبشّر بذلك .

 

فعلّقت هلا "لكن الأعمال التي تعرض في الخارج هي إنتاجات مشتركة" وردّ ابراهيم "مش بالضرورة" هناك مسلسل سارة لبناني ، وباب إدريس ، وأنا لست ضد الإنتاجات المشتركة ولكن لا أعده لبنانيا 100%.

 

وتابعت هلا:"في السابق كانت المسلسلات بالفصحى ولم تبرز اللهجة اللبنانية كما المصرية والسورية"، وأضاف محمد :"أنا ضد ألا يتكلّم الممثل اللبناني لهجته اللبنانية ، في السابق كانت المحطات حكومية وكان هناك دور كبير لنا في المغرب العربي من خلال اللغة العربية الفصحى".

 

وعن مشاريعه الجديدة للإذاعة اللبنانية قال ابراهيم "حين استلمت الإذاعة فتحت الباب على مصراعيه لكل طاقة شبابية جديدة ، وبالفعل فتحنا فرصاً للكثير من الشباب ، كما ان إذاعة لبنان تتناول الكثير من المواضيع المهمّة مثل البيئة ، الزراعة والفلاّح، الصحّة وغيرها، فإذاعة لبنان لا تعمل على الإثارة".

 

وختم ابراهيم اللقاء بالحديث عن مشاريعه الجديدة فقال:"تحدثوا معي من مصر فأرسلوا لي فكرتين ، هو عمل مشترك في العالم العربي يتناول الصراع الحاصل "ان شاء الله" يعجبني الدور ، فأنا أهتم بهذه الأعمال أن يكون دوري لشخصية لبنانية ومهمّا".