إعلامي متميّز بكل المقاييس، يمتلك الشاشة حينما يطلّ بثقافة قلّ نظيرها وكاريزما ساحرة جذبت اليه القلوب والعقول معا.

تميّز حيثما حلّ: عبر الإذاعة بصوته الرصين الجميل، وعبر الشاشة في برامج نالت متابعة واسعة فكانت حديث الموسم التلفزيوني.

لم يتوانَ عن المجاهرة بآرائه، وهي الآراء التي أبعدته عن شاشة الـMBC بعد النجاح الساحق لينتقل بعدها الى شاشة "الحياة" المصرية، قبل ان يتفاجأ اللبنانيون بقراره خوض المعترك السياسي والترشح للانتخابات قبل ان تؤجلها الطبقة السياسية في لبنان.

الإعلامي القدير ​جورج قرداحي​ ضيف "​نجوم النشرة​" في هذا الحوار المشوّق.





بداية نرحب بك ضيفا عزيزا عبر موقعنا
شكرا لكم.


كلنا نعلم أنك إنتقلت من الإعلام المسموع إلى الشاشة، عادة من يعمل في الاذاعة يعشقها أخبرنا كيف تركت الإذاعة ؟
أنا لم أتركها بإرادتي إنما قسرا، لأن نجاح البرنامج أحاط بي من جميع الجهات ولذلك لم يكن لدي وقت للإذاعة. كنت مدير عام إذاعة الـMBC Fm، وبعد نجاح "من سيربح المليون" بسنتين تقريبا إضطررت إلى أن أقدم إستقالتي من الإذاعة وأتفرغ للعمل التلفزيوني.







هل تجد أن التلفزيون أحيانا "يحرق" الشخص نتيجة الظهور المتكرر بينما في الإذاعة الناس تعتاد على الصوت؟
"يسلم تمّك"، هذا هو الواقع، لأن كل المهنيين يعلمون ان الظهور على الشاشة يجب أن يكون بطريقة معتدلة، والاكثار من الظهور على الشاشة يتعب المشاهد والمذيع، ويستهلك من شعبيته وقيمته ونجاحه. يُنصح دائما بأن يبتعد النجوم والاعلاميون عن الشاشة قليلا، حتى البرامج الناجحة توقفها المحطات العالمية والعربية "بتعطي شوية نفس" وتُريح المُشاهد ومقدمي ومعدي هذه البرامج.

"من سيربح المليون" حقق نجاحا باهرا، وكذلك "إفتح قلبك" رغم ان البعض انتقدك
البعض اعتبره "زغير عليي" ولكنها كانت تجربة جميلة جدا، لو انجز البرنامج بشكل افضل مع ضيوف مستواهم مشوّق أكثر وقصصهم مشوّقة أكثر لكان نجح كثيرا، ولكن للأسف انت تعرفين عالمنا العربي حيث لا يحب الناس عرض مشاكلهم على الملأ، ولذلك كنا نواجه هذه الأمور.

هل يصعب على الناس ان يتقبلوا ظهور الاعلامي في صورة أخرى غير التي اعتادوا عليها؟
نعم، ولكن في الأشهر الاخيرة من "افتح قلبك" كان الناس قد اعتادوا عليّ، وعرفوا ان البرنامج يحمل رسالة، ويتطلب الأمر اقناعا كبيرا كي يفتح قلبه لشخص آخر بعد عداوة احيانا تستمر لسنوات طويلة. الناس اعتادوا عليّ لكن للأسف القصص لم تكن مهمّة.

انت كنت تلعب دور الأب وليس فقط المذيع ومقدم البرامج
كنت "المصلح" نعم، وكان الكثيرون يقولون لي "علشان خاطرك نفتح الستارة" وكانوا "يكارموني" ليصالحوا.

بسبب الكاريزما والجاذبية اللتين تتمتع بهما
والنجومية الموجودة ، خصوصا الاخوان الذين كانوا يأتون من مصر، حتى من المغرب والسعودية والكويت وكانوا يقولون "كرمالك منتفح الستارة".

"وكرمالك" كان الكثيرون يشاهدون الـMBC، هل خسّرك موقفك السياسي كثيرا؟
"ما بدي أعمل حساب الربح والخسارة، أعتبر أن بُعدي عن الـMBC يخسرني على الأقل عاطفيا، فهذه المحطة عزيزة على قلبي وانا "إلي فيها اكتر من كل الناس"، بالنسبة للنجاح ولما وصلت له اليوم وللبرامج العظيمة التي تعرضها، أول مدماك وضعه جورج قرداحي، هذا "بوجّعني" خصوصا انه لا يوجد منافس للـMBC في العالم العربي حاليا، حتى لو فكرت ان تصنعي منافسا من بعض المحطات لا يمكنك لأن الـMBC حلقت بعيدا عنها "وهيدي يعني بتصور بكل تواضع بقول انه كان الي فضل فيا، انو انا جزء من تاريخها وتاريخ نجاحها للـMBC".

هل ندمت على الموقف الذي أخذته؟
أنا أخذت موقفا وكنت مقتنعا بموقفي ولا أزال، موقفي كان دفاعا عن سوريا وعن الشعب السوري المسكين "المعتّر، يلي اليوم عم يتبهدل ويتشنطط"، انا هذا ما كنت اخاف منه ان تصل الامور الى هذه المرحلة، لم اكن ادافع عن النظام ولا عن أشخاص، كنت ادافع عن سوريا ككل وليس سوريا "بالمفرّق": سوريا العلوية، وسوريا السنيّة، وسوريا المسيحية. انا كنت ادافع عن مفهوم سوريا التي تعرفها وولدنا في ظلها وتأملنا ان تبقى، وان تبقى سوريا القوية والمرجع الثابت للعروبة في الشرق. للأسف هذه المواقف لم تعجب البعض وعاقبونا عليها وهددونا وشتمونا، "هيدا الشي شو بدّي فيه". أنا أقول أنني لست آسفاً على موقفي اولا، وبالنسبة لخروجي من الـMBC "مش فارقة معي حسابات الربح والخسارة".






وصلوا لما تحدثت عنه ولحرب وخسائر كثيرة
هذا ما كنا نخاف منه نحن، قالوا لي "شهرين وبكون طار ​بشار الأسد​، صار الو سنتين ونص وبعد ما بعرف - الله يطول بعمرو - قديش بيبقى"، ولكن نحن لم نكن ندافع عن بشار الأسد بل عن العروبة وسوريا القوية مفخرة العروبة.

كنا نتمنى ان يحترموا الرأي السياسي فلكل شخص رأيه
أنا أشكرك على موقفك، وكنت انت من اول الاصوات التي دافعت عني عبر الاذاعة. انا آلمني كثيرا ان من هددني وشتمني هم من يطالبون بالديمقراطية وحرية الرأي والكلمة، ولم يتحملوا رأيي. أنا لم أكن استخدم السلاح بل الكلمة والموقف فقط، "شو انا إذا قلت لازم يبقى، رح يبقى؟! أو لازم يفلّ رح يفل؟!" رأيي لا يقدم ولا يؤخر، ولكنه رأي ولم يتحمّلوه. أنا أشكرك ولا أنسى موقفك وكنت من القلائل الذين دافعوا ليس فقط عني بل عن المنطق وعن حرية الاعلام والكلمة. شتموني وقالوا "جورج قرداحي جاء من دكاكين الصحافة"، هل باتت مؤسساتنا الاعلامية في لبنان دكاكين صحافية؟!" ، كنت أتمنى أن يردّ رؤساء تحرير الصحف اللبنانية على ما كتبه رئيس تحرير احد الصحف الكبرى في السعودية ليقولوا له "نحن اللبنانيون علمناكم كلكم الصحافة".






ما الذي اوصلك الى السياسة؟ هل تستغلّ نجوميتك لتترشح للانتخابات ام لديك مشروع لمنطقة جبيل وكسروان؟
أنا كلمة استغلال لا أحبها، لا استغل نجوميتي. نجوميتي ليست فقط نجومية اعلامية، لديّ مواقف معلنة في هذه الظروف التي تمرّ بها المنطقة العربية، وأنا أتيت من خلفية سياسية، كنت أكتب الاخبار ومنغمساً بالسياسة، كل عملي في الاعلام كان سياسيا، لدرجة انه عندما عرض عليّ برنامج "من سيربح المليون" في الـmbc كثر من زملائي في الاخبار قالوا انني سأفشل لأنني رجل للاخبار وليس للبرامج الثقافية والترفيهية والفكاهية، وتفاجؤوا بنجاحي.

ما هو مشروعك السياسي؟
كانت لدي دائما مواقفي السياسية، بالنسبة للقضية الفلسطينية، وللكثير من الامور من قضايانا العربية في العراق والقدس ولبنان وطني وبلدي، وللحراك الذي بدأ في العالم العربي من تونس والذي يسمونه "الربيع العربي" والذي كانت لدي الكثير من الشكوك حوله، كنت أتخذ مواقف وأعبر عنها بشكل تلقائي دون هدف أو غاية لأنني أعتبر أنني كإعلامي وكرجل معروف اذا سئلت من واجبي ان أعطي رأيي لأن الناس تحب أن تعرف رأيي وقناعاتي.






ما رأيك بالوضع الحالي في لبنان دون حكومة؟

حالة مزرية جدا "يا عيب الشوم"، ما زلنا عرضة للتدخلات والضغوط الخارجية من بعض الدول في المنطقة ويأتي بعضهم ليفرض شروطا ويفرض توزير هذا او ذاك ودخول حزب معين او خروجه. تصوروا كم ان اللبنانيين الموجودين في القيادة خاضعون او قابلون للخضوع، من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة المكلف الى رئيس الحكومة المستقيل الذي استقال بطلب خارجي والمكلف الذي سمّي من قبل دولة اخرى وما زال منذ 7 أشهر يدور حول نفسه. السياسة اللبنانية في حالة غثيان وانحطاط ولا يجب ان تستمر اكثر من ذلك، برأيي رئيس الحكومة المكلّف يجب أن يستقيل إحترما لنفسه. في الانظمة الديمقراطية العريقة، بعد الانتخابات تفرز الاكثرية والاقلية، ويكلف رئيس وزراء وتشكل حكومة في غضون اسبوع، نحن كلّف منذ 7 أشهر، وهذا مهين له اذا كان يريد ان يحترم نفسه يجب ان يستقيل ويقول شكرا "كان لازم يعملا من قبل وهلق لازم يعملا او يبرر ليش ما عم يشكل الحكومة". اعتقد انه يتحمل خطأ كبيرا "بتصور فات خليفاني بتشكيل الحكومة لانه فات بشروط ملقنينو ياها وما كان لازم يلعب هاللعبة، بدك تلعب هاللعبة كان لازم تكون أوعى من هيك ويعرف يلعب هاللعبة وشو المعطيات والتوازنات بلبنان ومين بقول ايه ومين بقول لأ ولو فرض شروط ما كانت بتمشي شروطه، رجل مخضرم هوي منو ابن مبارح وكان لازم يعرفها".

هل ستستمر بالترشح للانتخابات بعد تأجيلها؟
المسألة حسبت علينا، وانا كنت قد ترشحت عن قضاء كسروان، المشروع ما يزال واردا لانه ليس سعيا وراء شهرة ووجاهة وثروة، بل سعيا لخلق لبنان النموذجي الذي نتخيله في رأسنا، هو مشروع يحتاج الى شرح مطوّل، ولو كانت الإنتخابات ستجري كنت عرضت المشروع لأن الأفكار الرئيسية والخطوط العريضة موجودة وهو يتضمن فعلا اعادة تكوين للبنان.

انت ما زلت مع تلفزيون الحياة حاليا ؟
نعم انا مع تلفزيون الحياة ولكن البرنامج متوقف منذ رمضان ونحن ننتظر تطور الامور في مصر، انا مرتبط مع تلفزيون الحياة بعقد وسألتقي بهم قريبا للتباحث حول العلاقة المستقبلية بيننا.








ما هي مشاريعك المستقبلية هل ستعود الى الاذاعة؟
لا ليس لدي مشاريع من هذا النوع.


نحن نحبك
شكرا لكم، وانا احبكم "وبشوف حالي فيكي وانشالله الناس يلي متلك يكونوا كتار بلبنان، ويكتروا اكتر ويعملوا حزب حتّى". شكرا جزيلا لكم.