في تغطية خاصة للنشرة، حلّ الممثل اللبناني ​جهاد الأطرش​ ضيفاً على ​برنامج "special samedi"​ مع الإعلامي ​شادي معلوف​، عبر أثير إذاعة صوت لبنان (93.3).

 

نعى الأطرش في بداية الحلقة، بإسمه وبإسم كل اللبنانين الصوت الكبير، جبل من جبال لبنان الراحل د. وديع الصافي، كما وجّه تعزية لعائلته برحيله ولكل الذين يحبون وديع الصافي، وقال "هم جزء كبير من لبنان الفنانين العمالقة، الذين رحلوا الله يرحمهم ومن هم على قيد الحياة أيضاً ساهموا في حب الوطن والانسان والكلمة والشعر"، كما عزّى مجلس نقابة الفنانين المحترفين والنقيبة سميرة بارودي والنقيب السابق احسان صادق برحيل الرئيس الفخري للنقابة د. وديع الصافي.

 

 

 

 

 

 

 

وعن دوره في ​مسلسل أماليا"​ قال الأطرش إن دوري في المسلسل "الخوري الياس" جذبني منذ اللحظة الأولى، وقد إتصل بي المنتج مروان حداد وعرض عليّ نص المسلسل، وفرحت جداً في أن يكون سمير حبشي المخرج، وهنا من المهم وجود المسلسل بين أيادٍ مخرج أمينة يساعده ويوجهه للطريق الصحيح.

 

كما أشار الى أن الجدل الذي أحدثه الزواج المدني في لبنان يتعرض له المسلسل، "وأنا تزوجت مدني من 50 سنة ونحن عم نمثل الإنفتاح الصحيح والحوار المفيد ومش حكي ع الفاضي، أنا مؤمن وكنا ندخل الكنيسة والجامع وكنت بعمر 6 سنين ادرس بمدرسة في المتن مع كل الطوائف".

 

 

 

وأضاف الأطرش أنه أحس بمسؤولية هذا الدور، و"قد مررت بهذه التجربة من قبل، ففي العام 2000 إتصل بي ريمون جبارة للمشاركة في مسرحية عن القديس مار شربل، وكنت في وقتها أعاني من دوري في مسلسل "نساء في العاصفة" بسبب قسوته وشدته وكمية الشر الذي يحمله، لكنه كان دوراً كبيراً أعتز به وأشكر ​شكري أنيس فاخوري​ عليه، لذلك شاركت في المسرحية "وكنت روح ع المسرحية وجسد دور الخوري وانبسط فيه لشيل ثقل دوري في نساء في العاصفة".

 

كما أكد الأطرش أن دوره في "أماليا" خفف عنه ضغوطات الحياة، وكان يحترم تجسيد هذا الدور وعاش حالة الخوري وكيف يتعامل مع الناس، وحركات الوجه ودخلت في تفاصيل حياة الخوري وحفاظه على رعيته والأخلاقيات التي يتوجه بها للناس، وقال أيضاً:"زوجتي رايقة كتير كانت تقلي خليك أبونا لضلك رايق"، وأوجه تحية للكاتب طارق سويد على هذه الكتابة الرائعة للمسلسل.

 

 

 

 

 

وقد فاجأ الكاتب اللبناني شكري أنيس فاخوري الأطرش بإتصال هاتفي خلال الحلقة، وقال له: "انت يا جهاد انسان تخطى المذاهب والاديان وبدور الشيخ والخوري وشيخ العقل ابدعت، انت قيمة كبيرة للدراما اللبنانية والعربية شهادتي مجروحة استاذنا للكبير"، ومن جهته شكر الأطرش فاخوري على هذا الكلام الجميل في حقه، "بتعرف محبيتي الك انيس وبخاف ع الكلامة لبتكتبها انتبه ما في بنصه شحطة ونهر ماشي وبكون دارس الموضوع هيدا قيمة العمل وانت بدمعلي عيني يا شكري".

 

كما قال الأطرش إنه اليوم مثل كل اللبنانين يعاني من الخوف والقلق والإشمئزاز من الوضع الراهن في لبنان، لم يعد هناك لا قانون ولا نظام القانون، بالماضي كنا نذهب للسينما ونفكر ماذا نرتدي نحترم القانون، "وبطلنا نعرف مين المثقف والفنان والاشخاص العاديين".

 

 

وتابع حديثه عن دوره في "اماليا"، حيث أكد أنه كان هناك تحضير جيد ومكثف للعمل وشغف في انجاح العمل، وكان سمير حبشي يرسم بدقة التفاصيل الدرامية وحريص على العمل والكنيسة والثوب، وناقشنا أيضاً بدقة تفاصيل الدور وفي احد المشاهد قال لي "المسيح دخل الى الهيكل بالعصا"، فإقتنعت منه ولهذا يجب أن يكون هناك عين تراقب التفاصيل.

 

وعن التجويد واللغة في تأدية أدواره، أشار الأطرش الى أن هذا علامة جيدة وكان يقول لي شكري أنيس فاخوري هذ الشيء يحسب لك، لا أفهم كيف نؤذي ونسيء للغتنا ولم أرَ شعباً في العالم أساء للغته، وأتوجه لوسائل الاعلام والمذيعين والصحافيين والاعلاميين كي يحافظوا على لغتنا لأنهم يتوجهون للملايين من الناس والكلمة التي يرسلونها للناس تؤثر، اطلب منهم احترام اللغة العربية والناس لأنهم واجهة المجتمع. كما أنني دائماً أحتفظ بالمنجد حتى أتأكد من الكلمة.

 

أما عن حنينه لزمن الفن الجميل، قال الأطرش إن الحنين يبقى دائماً، لكننا مجبورون على أن نتأقلم مع مراحل الزمن ونعيش الذكريات الجميلة من تلفزيون لبنان والاذاعة اللبنانية وكل الفن الذي قدمه أهم الفنانين اللبنانيين، فتلفزيون لبنان كان يعمل لكل العالم العربي والاذاعة اللبنانية كانت تصل للمغتربين اللبنانيين، "وكنا نوصل الفصحى لكل العالم ونشتغل برامج ثقافية وعلمية وفنية وكنا مجبورين نحكي بالفصحى وكان في اللهجة اللبنانية كمان".

 

وأضاف أن الصداقات مع الفنانين الكبار موجودة لكن اللقاءات قليلة، وبالصدفة ألتقي ببعضهم، وللأسف لم نعد نستطيع تقديم عمل يجمع هؤلاء الكبار، وذلك بسبب ضعف الانتاج والماديات، "والفن القديم كان ذهب وكنا عائلة واحدة ونضحي ونساند بعضنا ويومياً بالستديو والمسرح والاذاعة وكانت حركة فنية وعصر ذهبي نشتغل لمصلحة الفن ولبنان".

 

 

 

 

وفيما يخص التمثيل الاذاعي، أكد الأطرش أن ليس هناك ميزانية كافية لتغطية انتاج مثل هذه البرامج للإذاعة، و"كان في تمثيليات رائعة كتبوا فيها أعظم كُتاب لبنان وكنا نقدم معارك في الستديو من خلال أوتار الموسيقية ليخرج من خلالها أصوات المعارك، في فنانين كبار أعطوا للإذاعة اللبنانية ولازم نشكرهم ونتذكرهم لأنهم أعطوا كتير، وكان في أيضاً أعمال إجتماعية وثقافية وعلمية تسجل بأصوات فنانين لبنانيين وتوزع للاذاعات في الدول العربية، وين هلق المثقفين والأدباء كنا نتناقش ونحكي بس هلق كل شي صراعات".

 

وفي موضوع العارض الصحي الذي تعرض له ونتج عن ذلك فقدانه لجزء من ذاكرته، أكد الأطرش أن هذه الفترة كانت الأصعب في حياته، "فقدت جزءاً من ذاكرتي ولم أعد أعرف أسماء أصدقائي، وكان شعور غريب فيه راحة وكأنني انسان محلق في السماء ولبسلم روحه بكون سعيد ومنشرح، وقال لي الأطباء أن قلبي توقف لدقائق وأشكر الأطباء الذين أنقذوني. ولما رجعت صار في ارباك بالأسماء وحتى ادواري بالتمثيل كان في صعوبة بحفظهم، بقيت ما قدرت اتحرك لفترة وشوي شوي صرت استعيد نشاطي ومارس الرياضة".

 

وفي ختام الحلقة مع الأطرش، رفض فكرة إعتزال التمثيل وقال إن زوجته تناقش معه هذا الموضوع، لكنه يشعر دائماً بأنه في عطاء مستمر ولا يستطيع الابتعاد عن هذا المجال بعد مسيرة 52 سنة. كما تمنى على نقابة الفنانين المحترفين تقديم الدعم والمساعدة للفنان اللبناني، وتكاتف الجهود مع النقابات الفنية الأخرى لرفع شأن الفن والفنانين في لبنان.