ممثل قدير من روّاد الدراما اللبنانية في عصرها الذهبي ، ترأس نقابة الممثلين المحترفين بعد نضال كبير في مهنة التمثيل وها هو اليوم يشغل منصب مدير ​الإذاعة اللبنانية​ بعد أن أمتعنا بأدائه الجميل لسنوات طويلة إن كان عبر الإذاعة أو من خلال الأعمال المدبلجة .

الممثل القدير محمد إبراهيم يحلّ ضيفاً عزيزاً على "النشرة" في هذا الحوار الصريح .

لماذا تخصص محمد إبراهيم في الأدب العربي ولم يدرس التمثيل ؟

أتتني فرصة التمثيل منذ كنت طالباً في الصف الثالث ثانوي ، وتخصصت في الأدب العربي لأنه ببداية عملي شعرت بأني أحتاج إلى اللغة العربية لأن كل برامجنا وكل التمثيل اللبناني كانوا بالفصحى إن كان بالإذاعة أو بالتلفزيون ، بدأت بالتمثيل بعدد من البرامج الإذاعية ، فكنا نحتاج اللغة العربية الفصحى وأحببت أن أتمكن من اللغة ، وبدأت التمثيل حين عُرض عليي دور صغير مع الممثل رشيد علامة والكاتبة والمنتجة جلبهار ممتاز رحمهما الله كان لديهما شركة "ستوديو بيروت" كانا يصوران بقنال 7 في تلة الخياط ، حيث كان لي مشهد واحد مع المرحوم عبد الكريم عمر بمسلسل "العقد الفريد" وكان بالفصحى ، فوجدت نفسي أني أجيد القراءة "بس ما منعرف نشكّلن يعني منلفظ غلط بالتشكيل" ، كان مشهد واحد وتوجهت بعده إلى الجامعة.

أفهم أنك لم تفكر بأن تتخص في التمثيل لتقوي نفسك لأن الموهبة كانت كافية ؟

بالضبط الموهبة والتجارب هي التمارين ، وما حدث هو أن هذا كان أوّل وآخر مشهد صغير والبقية فوراً أدوار بطولة ، ولأن كل الذين عملت معهم كانوا عمالقة وأنا كنت جديداً فقلت أتعلم منهم وأكسب شهادتي باللغة العربية .

من أين يأتوناليومإلى التمثيل ؟

أنا لست ضد أن يأتي الممثل من الناس ومن عامة الشعب ومن أي مهنة المهم أن يكون موهوباً ، وأنا مع إكتشاف المواهب إن كان من معهد الفنون أو من خارج المعهد ، دراسة التمثيل تصقل شخصية الممثل ولكن يجب في البداية أن يكون موهوباً "مش كل واحد درس معهد تمثيل وخلّص معناتا موهوب" ، لذلك كثيرون درسوا في معاهد تمثيل وإتجهوا إلى مهن مختلفة لان الموهبة والفرصة هما اللتان تحددان ، وأصلاً لا يجب أن تقفل الباب على أناس موهوبين ولم يُتح لهم أن يدرسوا بمعهد تمثيل فتكون أنت تقفله أمام مواهب وطاقات بلدك بحاجة لها .

إلى أي مدى إختلفت الدراما اليوم ؟

لا شك بأن المواضيع أصبحت كلها متشابهة بالعالم وليس فقط بلبنان لأني أعتقد بهذا القرن على مدى مئة عام لا بد من أن تكون كل هذه القصص قد إستنفدت وما يتغيّر هو المعالجات ، والتكنولوجيا حسّنت التصوير وأماكن التصوير ، حسّنت في إبراز تفاصيل لم يكن بإستطاعة الكاميرا القديمة والتكنولوجيا القديمة بالتمثيل أن تبرزاها ، إستفادوا من كل شيء تكنولوجي بإضافة الاثارة على المشهد والجو والعامل المساعد للتمثيل ، في السينما والتلفزيون في الغرب تجد اليوم أموراً لم نكن نحلم بها في الماضي واليوم التكنولوجيا تجعلك تقوم بها ، الخدع السينمائية أصبحت تنفّذ بشكل سهل جداً على الكمبيوتر وكل هذه الأمور أفادت الدراما كثيراً وهنا نتكلّم من حيث الشكل الذي تقدّم به الدراما ، الإخراج يتقدم بشكل جميل وهناك أفكار جديدة وروح تواكب العصر ، والسيناريو أيضاً يواكب العصر ، الممثل يبقى ممثلاً ، والموهوب موهوب إن كان في الماضي أو اليوم ، ممكن أنه في الماضي كان هناك حرفية أكثر بمعنى أنه عندما  كان الممثل يقول إنه يريد أن يعمل ممثلاً كان يقول إن هذه مهنته ويهتم فيها ويوليها كل وقته ، أما اليوم فصار يعمل " 3 ، 4 شغلات مع بعضن" كأن يكون مثلاً ممثلاً في التلفزيون ويعمل في الدراما و voice over لإعلان ودوبلاج ويمثل في مسلسل إذاعي وكل هذا بنفس الوقت .

يقولون إنه ومنذ الماضي المردود المادي للممثل قليل في حين أن المردود المادي للمغني كبير ، أصحيح هذا القول ؟

صحيح ولكن لم يكن هناك هذا المصروف وهذه الكماليات التي أصبحنا الآن بحاجة لها ، وبرأيي الناجح ناجح يعيش من التمثيل إن كان بتلك الأيام أو بهذه ، في الماضي لم يكن المغني يجني الكثير من الأموال بحيث كان ينتظر مسلسلاً ليظهر فيه كي يشتهر ، فلم يكن هناك فيديو كليب وفضائيات وحفلات يومية له ، كانوا ينتظرون المسلسل ليظهروا فيه ، وكنا كلنا نرى المطربين ينتظرون ليظهروا مع "أبو ملحم" و"أبو سليم" وفي برامج "توك شو" أو بدور صغير في الأفلام السينمائية اللبنانية أو المصرية أو السورية ليغني المطرب أغنية في الفيلم ليشتهر ، لم يكن هناك هذا الجو العارم أو كثرة النجوم الذين أصبحوا مطلوبين بالعالم العربي ، المرابع والمناسبات أصبحت كثيرة ، كل شيء كَثُر لذلك تجد فرص المطرب أكثر ، والمطرب "ينجّم" أكثر في لبنان وليس بالخارج لأنه في الخارج بمصر أو بسوريا تجد النجم التلفزيوني الذي يعمل في الدراما مثله مثل المطرب الكبير مثل النجم الغنائي ، وحتى بأوروبا الأمر نفسه النجم السينمائي مثل النجم الذي يغني من حيث المستوى المعيشي والدخل ، وهناك نجوم لا يقبلون بأن يمثلوا أفلاماً إلا بعد مطالبتهم بحصولهم على نسبة مئوية من التوزيع ومن العرض عدا عن الأجر الذي يكون حصل عليه الممثل بالفيلم .

معاملة الممثل هذه لا نجدها في لبنان

لا يمكننا أن نقيس لبنان لأنه ليس صاحب صناعة ، الآن توجد إرهاصات ليكون هناك دراما ، بدأنا نُقبَل قليلاً في الخارج ممكن لأننا نعطي نكهة معينة ، هناك خصوصية لبنانية تُقدّم وهي غير موجودة بالعالم العربي ويجدونها فاكهة بمسلسلاتهم بحيث لا يُعمل على مسلسل عربي إلا ويُطرح فيه إسم لبناني ، حتى من قَبل المأساة بسوريا كان المخرجون يأتون من مصر أو سوريا ويأخذون كماً كبيراً من المسلسل في لبنان ، وحتى بالقصة يُكتب أن هذا الحدث يكون بلبنان لأنه لم يعد بإستطاعتك فصل لبنان عن مصر وسوريا والعالم العربي حيث وسيلة الإتصالات أصبحت سهلة جداً ، ليس كما في الماضي حين لم يكن بإستطاعتك مشاهدة المسلسل التلفزيوني إلا ارضياً ، اليوم يظهر نجم لبناني أو صبية لبنانية "بتنجّم" بمسلسل لبناني فتجد لها في اليوم التالي عقد عمل بمصر لأن المصري أصبح يشاهدك ، أتوقّع للنجم اللبناني بالتمثيل أن يكون له وضع جيد جداً لأنه سيصبح مطلوباً ، "كنا بالزمان نِتنَدَّر حتى واحد يِنعرَف" بمصر وبسوريا كي يصير نجماً عربياً ليصبح مطلوباً"، أنا أذكر أنه منذ حوالى موسمين "باب إدريس" أو "روبي" تمت متابعته بالعالم العربي كله ، مسلسل "سارة" الذي كان لي شرف العمل فيه شاهدتُه ، لغاية اليوم ، مرتين أو ثلاث وذلك على ثلاث أو أربع محطات مصرية ، هذا avantage وتَغيَّر عن الماضي حين كان لدينا نجم أو إثنان على الأكثر معروفين على مستوى التلفزيون بالعالم العربي ، بمعنى أنك كنت تعد النجوم على أصابع اليد .

لماذا فقدنا هالة النجم الممثل في عصرنا هذا بحيث لم يعد الجميع يتفاجأ برؤيته شخصياً كما كان يحدث في الماضي ؟

بسبب النُّدرة لأنهم كانوا قلائل ، أما اليوم فتجد في النقابة أكثر من 1500 ممثل وممثلة في حين أن في الماضي كانوا جميعهم الكبار والصغار والنجوم الشباب والبنات الصبايا "أنجأ يطلعوا 90"، وهناك أيضاً شيء مهم جداً وهو أنه أصبح لديك خيارات كثيرة حيث تحتار ماذا ستتابع بين مسلسل خليجي أو هندي مدبلج أو تركي مدبلج أو مكسيكي مدبلج ، أو مسلسل سوري أو مصري أو خليجي أو لبناني ، إضافة إلى كثرة الفضائيات ، وكان مفروض عليك أن تشاهد فيلماً أو مسلسلاً واحداً ، فكان المشاهد يحلم بأن يرى الممثل ، "هلأ قدّ ما العالم بتروح وبتجي وبتقعد وبتسهر هيّن كتير تشوفن" ، في الماضي لم يكن الناس يعرفون أين يصوّر ذلك المسلسل ، اليوم أينما ذهبت تجد أماكن تصوير وتلتقي بالممثلين .

كيف ترى أداء ممثلي الجيل الجديد أو من الذين عملت معهم أمثال ​سيرين عبد النور​ ؟

هم يجتهدون كثيراً "كتير عم بيكون إلُن إسم كتير كبير" ، أتوقّع لسيرين أن تتقدّم أكثر على المستوى العربي "بنت مهضومة" وتجتهد وأصبح لها بصمات في العالم العربي ومطلوبة بشكل جيّد جداً وهذا شيء يسعدني ، إذا أردت أن تتكلّم على شيء ثانٍ أو أن تسألني من هو الممثل الذي يؤثّر بي ، فأنا لا أخذ الممثل من ناحية مسألة نجوميته يعني مثلاً بالفترة الأخيرة أعتبر أن ​عمار شلق​ ممثل قدير ، هناك فرق بين واحد يعمل jeune premier وواحد يعمل jeune premier ويكون ممثلاً قديراً ، هناك كثيرون في تاريخ السينما المصرية كانوا jeune premier ولكنه لم يكن ممثلاً كبيراً جداً ، محبوب ولديه كاريزما والناس يحبونه وهذا يعوّض ، على صعيد البنات هناك كارمن لبّس التي أحب أن أشاهدها كثيراً .

نادين الراسي​ ؟

لا أريد أن أسمّي إذا كان يعجبني أو لا يعجبني هؤلاء أشخاص ناجحون ، ناجحون جداً وليسوا بحاجة إلى شهادتي ، ولكني أقول لك هناك فرق كبير جداً بين القدرات التي تتفجّر مع الممثل بكل عضلة من عضلات وجهه وبعيونه وبعمله فهذا ممثل أنا أسميه قدير ، وهناك فرق بينه وبين واحد نَجّم "بكتير أُوبسيُونات عندو ياها وصَنَعتو"، بالنسبة لي الإثنان جيّدان لأن هذا الناس يريدونه وهذا الناس يريدونه ، المهم أن يَصلوا للناس ، نادين وسيرين وصلتا للناس وهناك أيضاً صبايا جدد ، لا أعرف أسماءهن لأني لا أتابع كثيراً ، أنا عندما أرى عمّار يعمل أشعر بأنه أصبح ممثلاً يفهم الكاميرا جيّداً وهي تفهمه ويفهم الإحساس والكلمة ويفهم كاراكتيره وهذا أهم شيء ، كارمن نفس الشيء ، "هول أكتر 2 بيأثروا فيي والباقي ناجحين وعم يشتغلوا وحلوين".

كمدبلج وصاحب شركة "الريهام" للإنتاج الفني، كيف ترى الأعمال المدبلجة ؟

قبل كل شيء الدوبلاج هو حاجة فنية تماماً مثل الدراما ، إذا ذهبت إلى أي دولة بالعالم بأوروبا وبغير أوروبا تجد في الفنادق يعرضون لك خيارات بحيث يمكنك أن تسمع بالفرنسية إذا كنت بفرنسا ، وبإمكانك أن تسمع بلغة البلد المنشأ للبرنامج إذا كان إنكليزياً ، وإذا كنت ببلغاريا تسمعه بالبلغارية لأن في الخارج كل شيء يأتيهم يدبلجونه ، وهذا قانون عندهم لذلك لديهم قطاع دوبلاج كبير جداً ، والذي كان يقف ضد الدوبلاج أنا ضدّه لأن الدوبلاج أحد الفنون مثل المسرح والتلفزيون ، أما إذا أردت أن تسألني أيُّها أعرق الفنون فهذا أصبح بحثاً ثانياً ، هناك أشخاص "كتير شاطرين" بالدبلجة فتجد الممثل يشعر بالدور كأنه هو من صوّره ، هناك فئات "أ" "ب" و "ث" مثلما بالتمثيل الإذاعي والتلفزيوني والسينمائي ، والدبلجة الآن ناشطة جداً في لبنان وجيّد أنه في الهجمة على التركي باللهجة السورية أننا إستطعنا أن نكون موجودين لأننا بلبنان أثبتنا وجودنا على مستوى الكرتون والمسلسلات المكسيكية وحتى الإيرانية لأنه أصبح هناك كمية كبيرة من المسلسلات الإيرانية التي تعرض على كثير من المحطات ، ومن هذه المسلسلات "يوسف" و"مريم" ، فقطاع الدوبلاج مهم جداً وضروري أن يكون موجوداً .

هل مسموح ، من حيث قانون الإعلام ، بأن نشاهد على شاشاتنا اللبنانية الأرضية هذا الكم الكبير من الأعمال المدبلجة ؟

الكمية التي تأتي من الخارج كبيرة جداً "كتير الدوبلاج عم بيكون فيه كميات مش طبيعية" وهذا مسموح به ، قانون الإعلام يفرض على كل محطة تلفزيونية لبنانية كمّاً معيناً من الدراما اللبنانية والمحطات ملتزمة بذلك .

ما هو مسلسل الكرتون الأشهر الذي قمت بدبلجته ؟

"ساندوكان" كنت البطل فيه ونال شهرة كبيرة بالعالم العربي ، وصناعة الكرتون بلبنان صناعة "ما إنهزّت ما حدا قدر ينافسنا فيها" وبالوثائقي أيضاً وهذا الواقع .

كنت نقيب الفنانين المحترفين وقدّمت إستقالتك بعد تعيينك مديراً للإذاعة اللبنانية

عندما عيّنت مديراً للإذاعة إضطريت إلى أن أترك النقابة "ما بتقدر تاخد هونيك نقيب فنانين وتاخد هون مدير إذاعة في تضارب المصالح" ، فإذا كان للنقابات مطالب فستأتي إلى الإذاعة إن كان لديها شيء فيها "يعني ما بقعد أنا بحكي مع حالي وبحاور حالي".

أي منصب رأيته أصعب "نقيب الفنانين المحترفين" أم "مدير الإذاعة اللبنانية"؟

هنا المهمة أصعب لأنه يجب عليّ أن أنجّح مؤسسة رسمية ، وأنا خلال أول ثلاث سنوات من تسلمي منصبي حصلت الإذاعة على جوائز عدة منها الجائزة البرونزية من إتحاد الدول العربية لمسابقة الأغنية والمقطوعة الموسيقية عن أغنية "قدس الأقداس" تأليف إلياس ناصر وألحان فادي سعد وغناء الكورال عام 2009 ، الجائزة الذهبية عن أغنية "فاح الشذى" كلمات محمود دريقة ألحان عبدو منذر وغناء عبير نعمة عام 2010 والجائزة الأولى في تونس عن المقطوعة الموسيقية التي ألّفها فادي سعد عام 2012 ، والمسألة بالنسبة لي أني لا زلت بنفس الشقة التي كنت أعيش فيها ولكني دخلت من غرفة لأخرى يعني من النقابة إلى الإذاعة ، كنت أخدم وطني من خلال الدراما التلفزيونية وأعمل لمصلحة أعضاء النقابة ولا زلت أعمل الآن بالدراما الإذاعية والأغنية اللبنانية وهما أيضاً أمران مهمان كثيراً ، وأنا سعيد جداً بأن مجلس النواب صَوَّت على قانون تنظيم المهن الفنية في شهر كانون الأول سنة 2008 حين كنت لا أزال نقيب الفنانين المحترفين ونزلنا إلى مجلس النواب وصوَّت مجلس النواب ومن هنا تشرّع صندوق التعاضد الشامل للفنانين ، يعني هناك أماكن خدمني فيها الحظ ، النقابات ونقابتنا منها كانت تعمل منذ التسعينات بالموضوع ، وأنا كنت عضو مجلس إدارة طوال الـ 13 عاماً التي كنت أعمل فيها بالعمل النقابي ، هذا التراكم والنضال تُوّجا بأني أصبحت نقيباً "أنا كتير سعيد هون وهونيك".

كلمة أخيرة

فترات الليل في الإذاعة جيّدة جداً وأنت تقدّم واحدة منها ، وأنا تابعتك على مدى أسبوعين وقبلها أيضاً تابعتك وكنت جيّداً جداً ، وأنا سعيد جداً بأن هذه الفترات مسموعة من الناس وهناك تجاوب وتفاعل وإتصالات ، وأشكر "النشرة" على هذا اللقاء وأتمنى لكم التوفيق الدائم .