وجود الفنانين في ميدان التحرير يعني أنّ الرئيس محمد مرسي على حق! هكذا استغل المتشددون، أعداء الفن المصري، عودة الفنانين إلى الميدان لدعم المعارضة التي تطالب بإسقاط الاعلان الدستوري، لكنّ الموجات البشرية التي خرجت للتنديد بالرئيس صدمت أنصاره، فراحوا يبحثون عما عدّوه «نقاط ضعف» لإقناع أنصارهم بأن كل ما في الميدان باطل!

استغلوا الهجوم العنيف الذي استهدف الفنانين المصريين منذ صعود التيار الديني إلى الحكم، وأكملوا المهمة الفاشلة: «يسرا وليلى علوي ووفاء عامر في الميدان، فأين اليسا وهيفا وهبي؟». لكن تلك النكات السخيفة لم تصل إلى المتظاهرين في الميدان، حتى فكرة تطهيره من الفلول اقتصرت فقط على السياسيين المتلوّنين، ولم يتعرض فنان واحد للاعتداء عكس ما أشيع. وقالت يسرا إنّ البعض التف حولها مع باقي زميلاتها لالتقاط الصور التذكارية، ثم أشاعوا أنّهن تعرضن للتحرش، إلّا أن الميدان لم يشهد أصلاً أي حالة تحرش أول من أمس، وخصوصاً أنّه كانت هناك وحدات موكلة بالحفاظ على الأمن تشكّلت من المتظاهرين أنفسهم.

نجمة بحجم شيريهان مثلاً لم تشارك في مسيرة الفنانين التي انطلقت في الخامسة من عصر الثلاثاء من «دار الأوبرا»، بل انضمت إلى المسيرة التي تحركت من «ميدان مصطفى محمود» في وسط الجيزة. الفنانة التي عانت المرض لسنوات طويلة وعادت إلى الأضواء عبر الميدان لا أمام عدسات السينما والتلفزيون، اختارت السير مع الشعب ثلاث ساعات متواصلة، وهي الفترة الزمنية التي قطعت فيها المسيرة المسافة من وسط الجيزة حتى ميدان التحرير. شيريهان كانت الأسرع في رفض إعلان الرئيس مرسي الديكتاتوري لا الدستوري كما يسميه المعارضون حالياً.

إعلان يكفل له التحكّم في سلطات الدولة الثلاث حتى خروج الدستور المصري المختلف عليه من الأساس. كانت شيريهان برفقة الفنانة حنان مطاوع، والاعلامية والمطربة سلمى حمدين صباحي، وهاني سلامة، والتقت هناك أيضاً النجم أحمد حلمي ودار بينهما حوار لا يقل عن ربع ساعة قبل أن ينفصل حلمي عن زملائه. شيريهان أكّدت لـ «الأخبار» أنّ ما تعرضت له من محاولة اعتداء في الميدان في السابق، لم يدفعها يوماً للتراجع عن «المشاركة في أي مليونية توحّد المصريين». وشددت النجمة الشقية على «أنّ مطالبها لا تختلف عن مطالب كل المتظاهرين الغاضبين من سياسات الرئيس مرسي»، داعيةً إلى سحب الاعلان الدستوري واعادة تشكيل الجمعية التأسيسية على نحو يكفل تمثيل كل أطياف الشعب في الدستور الجديد، الذي قامت الثورة من أجله كي يضمن المصريون أنهم لن ينزلوا إلى الشارع لتغيير النظام من جديد. وكان طبيعياً أن تعتبر شيريهان أول من أمس الثلاثاء اليوم التاسع عشر للثورة المصرية، بعدما شاركت بقوة في أيامها الأولى، لكنّه كان اليوم الأول بالنسبة إلى بعض الفنانين الذين زاروا الميدان ثائرين للمرة الأولى ومعظمهم انطلق من «دار الأوبرا» الذي كان يُفترض أن يشهد الثلاثاء انطلاق «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» الذي تأجّل إلى يوم أمس وسط اتفاق النجوم على عدم ارتداء الملابس «السواريه» في الحفل. مسيرة الفنانين من الأوبرا إلى التحرير ضمت أسماءً من كل الأجيال والنقابات، تقدمتهن يسرا وليلى علوي بصبحة ابنها بالتبني خالد، ووفاء عامر، ومي كساب، وآثار الحكيم، والقيادات النقابية للفنانين، أولهم نقيب الممثلين أشرف عبد الغفور، الذي انسحب أخيراً من الجمعية التأسيسية للدستور، ووكيل النقابة سامح الصريطي، ومدير التصوير الشهير رمسيس مرزوق، وأحمد عبد العزيز، وسامي مغاوري، والمطربة نادية مصطفى، والممثل هشام عبد الله، أحد وجوه الميدان البارزة في «ثورة يناير»، وألفت إمام، وخليل مرسي، وعدد كبير من أعضاء نقابات الممثلين والسينمائيين والموسيقيين. وجاء هذا التحرّك استكمالاً لاجتماعهم يوم الاثنين الماضي، حيث أعلنت النقابات الثلاث رفضها الاعلان الدستوري. واصطحب الفنان رياض الخولي عائلته وجلسا في خيمة داخل الميدان، بينما فضل النجم عمرو واكد البقاء مع التيارات الثورية بعيداً عن مسيرة الفنانين، وهو صاحب فيلم افتتاح مهرجان القاهرة «الشتا اللي فات»، الذي يدور أيضاً حول الثورة بتوقيع ابراهيم البطوط. ويعدّ واكد من الوجوه الفنية التي شاركت بقوة في «جمعة الغضب» الشهيرة خلال «ثورة يناير»، وسط مخاوف من تكرار تلك الجمعة غداً في حال استمرار تعنّت الرئيس مرسي، الذي فوجئ المعارضون بأنّه ورثه عن المخلوع حسني مبارك.