على فراش زوجي أبيض يمتد على مساحة خشبة المسرح الصغير، وفي مخيلة الحضور عشاق المسرح، دارت احداث "​حبيبتي رجعي ع التخت​".

لم تكن الحياة الزوجية الحاضر الوحيد، بل تعدى الفراش "المسرح" عقد الحياة وتفاصيلها، وكسر قيود الجدران التي تلف غرف النوم الزوجية، ليصبح الجمهور شاهداً على أزمات الزوجين "لين" و "جاد"، وابنهما "لينو" الموجود في الغرفة المجاورة "بالخيال"، لغرفة نوم الزوجين .



 

كابوس أجبر "لين" على الإستيقاظ عند الساعة الثالثة فجراً، لتقول لـ"جاد" وبكل صراحة "حاسي حالي كرهتك"، فيتفاجأ "جاد" بالموضوع وتبدأ رحلة معرفة سبب كره "لين" المفاجىء لزوجها الذي قبل أن ينام على الفراش همست له بأذنه "أحبك".

تراوح النقاش بين الخيال والعلم والمعرفة والحب والمنطق وكل جوانب الحياة بطريقة كوميدية انتقادية، لكن مع التركيز المطلق على الشراكة التي تجمع الزوجين "العقلية والفكرية والمعنوية وحتى الكوميدية"، مما جعل الشريكين يحاولان مساعدة بعضهما للخروج من مشكلة "لين" التي ازعجها شعور كره زوجها ووالد ابنها "نينو" طالبة من "جاد" النجدة لأنها لا تطيق العيش بدونه خاصة أنهما تزوجا بعد حب كبير.

 
 
 

"جاد" يحاول و"لين" تعاني فيتحول الجمهور الحاضر في غرفة النوم "المسرح" الى مشارك في القصة عبر مخيلته: "هل سيتطلقان؟ هل انتهى حبهما؟ ما سبب الشعور بالكره المفاجىء؟".

ساعة من الزمن وحركات وأصوات على المسرح كانت كفيلة بفتح الأبواب المغلقة بوجه الجمهور: أبواب الغرف الزوجية "الحب والمرح والمساندة والجنس". عفوية النص وروعة التقديم جذبا الجمهور الذي كاد أن يتدخل ليصل ما إنقطع من حب بين الشريكين لو لم ينته حلم "لين" مع صوت المنبه صباحاُ فغمرت زوجها كالمعتاد بعد "كابوس" لا تتمنى تذكره.
 

النشرة كانت موجودة في العرض وكان لها لقاء مع مخرجة العمل لينا أبيض:




 

كيف بدات فكرة "حبيبتي رجعي ع التخت"؟
النص الأساسي هو نص أميركي كتبه "غريغ كاليريس" تحت عنوان "Beautiful spell"، سحر عساف اكتشفت النص واقترحته علي ومن ثم عملنا على ترجمته.

ما هي الاشكالية التي تطرحها المسرحية؟
الاشكالية هي أن "لين" تصحو في منتصف الليل وتنظر الى زوجها وتكتشف انها لم تعد تعشقه، لكن الغرابة في الموضوع أن الكره لا يأتي بين ليلة وضحاها بل يأتي نتيجة تعاسة عمرها سنوات، كذلك "لين" لا تريد تطليق زوجها، مما يجعلهما يضطران الى إيجاد حل للمشكلة، فالاشكالية تتمثل في الغرابة حين نرى شريكين يتكلمان على الملء بمشاكلهما ويحاولان حلها، فهذا الحوار لا يعمل به في بلادنا العربية "نحن نذهب عند الأهل لنحل مشاكلنا ولا نتصارح كشريكين عنها".

هل أصبح من شروط الترويج للعمل المسرحي استعمال العبارات والرسومات المثيرة مثل "حبيبتي رجعي ع التخت" و صورة الإعلان الدعائي؟

لا لا أبداً، لو أردنا الترويج للعمل لما كتبنا ان المسرحية مخصصة لمن هم فوق "18 عاماً"، وكنا روجنا أكثر للعمل وعرضناه في مسرح كبير لا في مسرح يستوعب "80 شخص". الفكرة أنني لا أريد ان أتاجر بالعمل بل أريد ان يكون النص جيدا والعمل مميزا ، أما عن العنوان "حبيبتي رجعي ع التخت" فالترجمة للعنوان بنسخته الأميركية "تقيل شوي وكان بدنا شي مهضوم يعبر عن العمل وحبيبتي رجعي ع التخت هي كلمة مستخدمة في العمل"، أما عن الغلاف فأردنا ان نستعمل "حامض وحر" لنقول اننا نتكلم عن علاقة بين الرجل والمرأة بطريقة فكاهية.





هل واجهت مشاكل مع الرقابة؟

كلا أعترضوا على كلمتين فقط لا غير، ونحن اخترنا ان تكون المسرحية للأشخاص ما فوق "18 سنة" ليس لأنها إباحية بل لأن ما يقال في المسرحية هو خاص جداً، ونحن نريد جمهورا ناضجا يشاهد المسرحية ويفهمها، خاصة أنها تحتوي على جدية وألم كبيرين.


ما رأيك بمستوى العمل المسرحي في لبنان؟

أنا أقول ان الدولة سحبت يدها من العمل المسرحي وكذلك المؤسسات الكبيرة لا ترعى العمل المسرحي ولا تقدر قيمته ولا قيمة أن يكون إسمها على عمل مسرحي، فالتراجع يضرب العديد من الأصعدة لكنني لن أتوقف عن العمل المسرحي مهما حصل .




 

ما هي الصعوبات التي تواجهك في العمل المسرحي؟

من أبرز الصعوبات التي أواجهها هي عدم وجود عدد كبير من الممثلين المسرحيين، وكذلك الكثير من العاملين في المسرح لديهم عمل آخر، فنحن نأتي الى المسرح بعد 8 ساعات من العمل في وظائفنا مما يجعلنا غير قادرين على اعطاء المسرح حقه.

ما الخطوة القادمة بعد  "حبيبتي رجعي ع التخت"؟

عرضت مسرحية في نيويورك تحت عنوان "ID" عن شباب تحولوا جنسيا الى فتيات، سوف نعيد عرضها في لبنان الى جانب مسرحيتين اسعى الى عرضهما بعد الحصول على حقوق احداهما.





لماذا لم تدخل المخرجة لينا أبيض الى عالم الإخراج التلفزيوني؟

انا لا يهمني المال أنا اعمل في المسرح لأنني احبه، عملت كممثلة لكنني شعرت بصعوبة كبيرة في عالم التمثيل فهو يحتاج الى التصوير والديكور والإضاءة بينما العمل المسرحي يرتكز على الممثل مهما كانت الإمكانات قليلة، يمكن ان نصنع ديكورا من ورق فقط وبدون أية كلفة كما في السينما.

كلمة أخيرة:
أدعو الجميع للمجيء الى المسرح "لا تخافوا من المسرح لأن المسرح يجعلنا نضحك ونحلم، ونتعلم من المسرح أن نكون انسانيين أكثر".