فنان ليس كسواه، جمع المواهب في شخصه فأبدع. من الصوت الجميل الى روعة الاداء في التمثيل، من الكوميديا الى الدراما يتنقل ​سعد حمدان​ فيتألق دورا بعد دورا ويوما بعد يوم.

سعد حمدان حل ضيفا علينا في مكاتب "النشرة" وكان لنا معه حوار صريح من القلب الى القلب تحدث فيه عن التمثيل والغناء والمسرح وادواره المختلفة، نتابعه سويا :

يرى المشاهدون أنك أبدعت في "القناع" و"ديو الغرام" ولكني أرى ان دورك "عدنان" في "غنوجة بيّا" كان صعبا لان إضحاك الناس أصعب من ابكائهم، ما رأيك أنت بهذه الادوار؟

بدايةً أشكر هؤلاء الأشخاص على رأيهم، وأنا أعتبر أن رأي المشاهد يختلف عن رأي أهل الإختصاص بشخصية أجسدها، أنت إعلامية متابعة لي منذ 25 سنة وعندما يتراجع ادائي تنتقدينني وعندما انجح تمدحيني، في مسلسل عدنان تنبأت لي بمستقبل جديد وإعتبرت أن سعد الذي يمثل كوميديا بإحساس سيعطي بإحساس في الدراما.

هذه السنة نجحت في أربعة أعمال وصلّيت ان أبتعد عن الكوميديا حتى وصلت إلى وقت وفكرت أن أعتزل التمثيل لأن الناس والكتاب والمنتجين حصروني في فئة الكوميديا فقط، وعندما شاركت في مسلسل "خلّة وردة" و"ديو الغرام" و"فرقة ناجي عطالله" و"القناع" تفاجأت الناس بهذا الكم من الأعمال في سنة واحدة وهذا الإنتقال السريع من الكوميديا إلى الدراما بسرعة. أنتم كتبتم في النشرة الفنية "من الكوميديا إلى الدراما سعد يتألق" وقد أرسلت ما كتبتموه الى عدة منتجين ليروا انني لست متخصصا في الكوميديا فقط بل انا فنان وبدايتي كانت في الدراما .

في البداية إنتقلت من عالم الغناء إلى عالم التمثيل كيف تمّت هذه النقلة؟

في البداية لم أكن أريد أن أكون ممثلا، ولكن البنك الذي أودعت فيه مالي أفلس ولم يعد بإمكاني ان أصرف المال على أعمالي الفنية الغنائية، فالقدر ردّني إلى مهنة التمثيل التي كنت أحبها كثيراً وكنت أنفس عن حبي لها من خلال التمثيل المسرحي ولم أكن أريد ان تعرفني الناس كممثل لسببين: الأول أن التمثيل مهنة متعبة ولا يوجد فيها مردود مادي ليتمكن الإنسان أن يعيش بكرامته، والثاني أن هذه المهنة لا قيمة لها في لبنان فعندما دخلت معهد الفنون كان الهدف من ذلك ان اختبر نفسي إذا كنت أجيد التمثيل جيداً ام لا وإختبرت نفسي امام الدكاترة في الإمتحان.

ماذا قالوا لك في الإمتحان؟

نجحت وكنت الثاني في الترتيب من بين 120 شخصا وإكتشفت أن هناك مجموعة من الناس تدخل معهد الفنون فقط لانهم رسبوا في الكليات الاخرى. قلت في نفسي ان هذه المهنة أساسها الموهبة، فالدخول إلى الجامعة يكون لصقل هذه الموهبة بالثقافة، وللأسف الشخص المتخرج أو الشخص غير المتخرج يدخل مهنة التمثيل في لبنان والدولة لا تضبط الأمر ولا تعطي قانونا للنقابة حتى توقف الناس عند حدّها. و"بدي وضّح اني ما توقعت انجح لاني جاوبت عن كل الأسئلة كذب".

أخذت معي إلى الإمتحان شخصا كان يسافر كثيراً وطلبت منه ان يسمّي لي مخرجين لفيلمين غير معروفين "بدّي عقّدن باللجنة جوّا" فذكرهما لي ، وعندما جاء دوري كان في اللجنة الدكتور روجيه عساف والدكتور فاروق سعد والدكتور يعقوب شدراوي، الأول كان شاهدني في دور بطولة في عمل مسرحي كوميدي في سينما جان دارك، فقال لي خلال الإمتحان إسأل نفسك سؤالا وأجب عليه فسألت نفسي: "لماذا قررت الآن أن أدخل إلى الجامعة رغم انني اغني ودرست في الجامعة؟ وأجبت انني وجدت ان الفن عبارة عن دائرة وهي التلفزيون والسينما والإذاعة والمسرح والنقطة الاساسية في كل هذا هي العلم، والثقافة في هذه المجالات هي خميرة الفنان.

بعد كل هذا الكذب عرفت انني ناجح وبعد سنوات إكتشفت ان العلامة كانت على سرعة البديهة بحسب ما قال لي الإستاذ جميل بسمة.

الممثل المصري عادل إمام أثنى على تمثيلك في مسلسل "فرقة ناجي عطالله" ماذا قال لك؟

لم اتوقع ان ألتقي بالممثل عادل إمام يوماً ما وعندما حصلت على الدور فرحت ان كل مشاهدي تتضمن حوارا مع عادل إمام، وقد إرتجلت كثيراً في مشاهدي، حينها سألني عادل إمام :"إنت شاغل مسرح قبل كده؟" فقلت له ان بداياتي كانت في المسرح، فرد: "باين عليك، ده إنت ممثل جامد أوي"، فشكرته وقلت انه شرف لي أن أتعامل معه ولكنه أجاب بانه هو من يتشرف بهذا التعامل .

أخبرته حينها أنني أتابعه منذ عرض مسرحية "مدرسة المشاغبين"، وصارحته بأنني حين لعبت دوري في مسلسل "غنوجة بيّا" وسبب بروزي فيه كانت حركة تشبه حركة يقوم بها هو حين كنت أقول "ليكي...طيّب" ولكني لم أكن أقصد الأمر.

هل أنت منزعج من طريقة وضع إسمك في جينيريك مسلسل "فرقة ناجي عطالله"؟

مع إحترامي لعادل إمام العملاق، ولكن بالنسبة لي إذا اردت أن احترم مسيرتي أحترمها كلها ولا اجزئها أي أن مشاركتي في عمل تشترط نصا جميلا بعدها أرى إسمي أين سيوضع بوعدها أتكلّم عن الأجر. في فرقة ناجي عطالله كان الشرط ان يوضع إسمي بعد إسم الممثل فادي إبراهيم وبدأنا بالتصوير ولم نمض عقدا بذلك بل كان الكلام شفهيا والوعد بالإلتزام كان شفهيا. وهم إقترحوا ان نكتب ورقة بيننا لكنني رفضت لانني أخذت كلامهم على محمل الثقة .

عندما لم اجد إسمي كما كنا متفقين إتصلت بطارق غطاس وإعتذر وقال انه سيتصل بوالده المنتج صفوت غطاس ليستفسر منه عن الامر وأوضح لي انه في الجينيريك قسّموا الممثلين بحسب أدوارهم مثلاً الموساد هم فلان وفلان واهل غزة فلان وفلان، وبسبب ذلك لم يستطيعوا ان يضعوا إسمي بعد فادي إبراهيم فهو كان في الموساد وأنا كنت من بين اللبنانيين .

وكان هناك خطأ آخر في وضع الصورة "كانوا آخدين close عالكاميرا لممثلين تانيين بينما أنا كنت مع حدا تاني وقت نحط إسمي."

إستغرب الناس دورك في مسلسل "ديو الغرام" واجادتك للدراما ، أخبرنا عن هذا الدور

في "ديو الغرام" الدور لم يكن لي انا بل عرض على عدة ممثلين ، انا أشكر المنتج مروان حداد لأنه رشحني لهذا الدور، وأشكر الكاتبة كلوديا مرشيليان على كتابتها الدور، ولكن أنا علمت فيما بعد أنني "من الأساس ما كنت ببالن" لأنني بنظرهم كوميديان. انا بعد دوري في "ميتر ندى" رفضت عملين كوميديين، ففي مجال التمثيل خلال سنة يكتب عمل واحد أو عملين كوميديين وبالتالي أضطر إلى الجلوس في المنزل لانني لا امثل غير الكوميديا فهذه مهنتي التي أعتاش منها .

كيف تصف تجربتك في الدراما؟

تجربة جميلة جداً وانا كنت فخورا بدور عزيز في مسلسل "ديو الغرام"، درست الشخصية بيني وبين نفسي وركّبت كاراكتير الشخصية ولبسها وإتصلت بكلوديا مارشيليان لأسألها إذا كان عندها إضافات على الأمر ، فأكدت انها مقتنعة بما قلت. بعد الحلقة العاشرة إتصلت كلوديا بي وتحدثت معي بشكل إيجابي، الفنانين والصحافيين والناس تقبّلوا دوري في الدراما ، فكنت خائفا من المقارنة بين "عدنان" و"عزيز"، وبعدها جاء مسلسل "القناع" الذي أكمل صورتي في الدراما .

الناس خاصةً في لبنان يتعلّقون بالشخصية التي يقدمها الممثل، لو كان دورك الخائن وليس البطل هل كنت لتقبل بالدور في مسلسل "خلّة وردة"؟

في الجزء الثاني من "الغالبون" طلبت منهم ان ألعب دور العميل وليس دور المجاهد لأن دور العميل يلزمه تقنية خاصة فدور العميل يلزمه العمل على ملامح العيون والوجه وغيرها. انا احب الاعمال الصعبة والمركبة ولكن للأسف في "خلّة وردة" أعطوني دور قائد منطقة البقاع الغربي ، وأشكر عادل سرحان الذي إتصل بي وأعطاني هذا الدور.

في مسلسل "القناع" لجبران ضاهر كشف لي عن الدور فحاربت حتى احصل عليه، تمرّنت في النادي الرياضي لمدة شهرين ، وقمت بأخذ دروس باللغة الفرنسية .

بعض الناس إنتقدوا الممثل جورج خباز  خصوصا طريقة حديثة، ووصفوها بأنها غير مفهومة، ما رأيك بالموضوع؟

جورج ممثل محترف وهو صديقي،" هوي كان إلو نظرة خاصة للدور تمت بالتوافق بينه وبين المخرج شارل شلالا" ، ولكن بشكل عام "القناع" ترك بصمة في الدراما.

كتبت الصحافية مريم شقير أبو جودة مقالا عنك قالت فيه :"كما كرّم في ارز الباروك سابقاً وغرست شجرة بإسمه يجب أن نقرّ انه أرزة لبنان التمثيلية مع إنتقاله الساحر الغريب اليوم من الكوميديا إلى الدراما"..

في الصحافة والإعلام يوجد ثلاثة اشخاص اعطوني حقي، رغم ان كثرا كتبوا عني إيجابياً ، وأنت من الأشخاص الذين تابعوني وإنتقدوني إيجاباً ونصحوني عندما اخطأت، بالإضافة إلى الصحافية ماغي سفر والصحافية مريم شقير التي بكيت للمرة الاولى حين قرأت مقالها (وهنا بكى سعد تأثراً).

 

تحضر الآن لمسرحية جديدة تأليف وألحان وجدي شيّا ، سيكون لك أغان فيها وسيكون معك الفنان عاصي الحلاني، صحيح؟

بدات التحضيرات لمسرحية إستعراضية غنائية إسمها "شمس وقمر" ستعرض في الـbiel وهي إخراج منجد صبري الشريف إبن المخرج الكبير صبري الشريف، وستشترك فيها الفنانة لطيفة التونسية. نص المسرحية إنتقادي ساخر يجمع بين الدراما والكوميديا. ستكون "شمس وقمر" من أضخم الاعمال المسرحية لانها تتضمن تقنيات بشرية تستعمل لأول مرة في المسرح في لبنان .

هناك عملين اخرين الأول دراما يتناول قصة حياة الأديبة مي زيادة من كتابة سمير مراد والإخراج ليوسف الخوري ، والثاني عمل كوميدي للكاتبة منى طايع وأتمنى أن لا يحصرني هذا العمل من جديد بخانة الكوميديا فقط .

 

هل ستقوم بعمل مسرحي جديد مع الأب فادي تابت؟

الأب فادي تابت هو صديق عزيز وانا على تواصل دائم معه، وهو الآن يكتب مسرحية ومن الممكن ان لا اكون معه هذه السنة لانني سأكون في مسرحية "شمس وقمر" ، إن اللون الذي عملت فيه مع الأب فادي تابت هو لوني لأنني أمثل وأغني في الوقت نفسه.

كلمة أخيرة ..

أعد كل الناس أن أبقى هكذا وأستمر إلى الافضل واحب ان اشكر حضرتك ومريم شقير ابو جودة وماغي سفر التي أبكتني لاول مرة، وأشكر كل الصحافة الفنية التي تناولتني بقلمها.