عازف البيانوباتريك فياضسيطل الاسبوع المقبل في جامعةالبلمندليحيي حفلة موسيقية مميزة، تنتمي إلى الفن الحقيقي والجميل. العازف الماهر باتريك فياض جال العديد من الدول الأجنبية: عزف، كرّم ، فاز ونال الجوائز .. ولكن التواجد في وطنه الأم والعزف لعشاق الموسيقىاللبنانيين يؤثر فيه كثيراً. موقع "النشرة" تواصل مع فياض المتواجد خارج لبنان وعاد بهذه المقابلة المميزة والشيقة:



كيف تصف لنا العلاقة بين باتريك وآلة البيانو ؟
سألوني مرة : " هل تحب الموسيقى ؟ هل تحب البيانو ؟ فأجبت "لا". ثم عدت وسألت الصحافي "هل تحب رئتيك ؟ هل تحب عقلك ؟ فنظر إلي بتعجب وصدمة. عندها أجبته بكل بساطة أنه لا يمكن العيش بدونهما .. البيانو هكذا بالنسبة لي . لدي حب وشغف يربطانني بآلتي.


انطلاقاً من خبرتك الشخصية، الموهبة هل تكفي الفنان أم يجب أن يدرس الموسيقى أيضاً؟

الموهبة ليس لها معنى اذا لم تكن مدعومة في اطار مدرسة أو بلد أو دولة. أنا متأكد أن مئات المواهب مخبأة في بلدنا العزيز ولكن بسبب وسائل وسبل الرعاية لن يتمكنوا من معرفة اليوم الذي سيصبحون فيه معروفين ومشهورين. وهذا ما حدث في حقبة "Vivaldi" الذي بقي غير معروف لمدة قرن من الزمن.
من المهم جداً والضروري الحصول على تعليم موسيقي: كل شيء يحدث في المدرسة، لقد كنت محظوظاً بالرعاية التي حظيت بها حيث كانت الموسيقى من ضمن منهاجي الدراسي.
 

 



لماذا اخترت العزف لـ "Schubert" و "Liszt

لأنهما مؤلفان موسيقيان أحبهما جداً رغم  انهما مختلفان في الاسلوب. وتجدر الإشارة إلى أن " Liszt " نفسه كان من أشد المعجبين بـ" Schubert ": لقد اعاد بعض أغانيه التي الفها للغناء والبيانو وكتبها مجدداً للبيانو فقط. " Liszt " كان يعطي أهمية كبيرة لموسيقى " Schubert ".
وباختياري لهما أردت اظهار تعارضهما من الناحية الجمالية والسمعية والأبعاد التي يأخذها البيانو. اضف إلى ذلك سبباً وهو معرفتي بكتب "Liszt" من خلال الاستاذة الاسطورية "France Clidat" التي كانت المرأة الوحيدة في العالم التي سجلت كامل مؤلفاتهالتي كتبها للبيانو، وكان يطلق عليها اسم "Madame Liszt" وأكن لها كل الحب وأدين لها بمعرفتي بكتاب هذا الأخير.
وأظن أن " Liszt " كان سيحب كثيراً التواجد في مكان كمسرح البلمند.

لقد عزفت في بلاد عدة، هل للعزف في لبنان طعم خاص ؟

أنها مثل التوابل، لها نكهتها بحسب كل زاوية في هذا العالم.. وبعدما تذوقت طعم العزف في صالات كبيرة ومهمة كـ جنيف وباريس وبروكسل والولايات المتحدة، العودة إلى الجذور تعطي لذة كبيرة في مشاركة الحب والمعرفة والشغف ...
خلال إقامتي، كنت متفاجئاً جداً من المعرفة والشغف اللذين يمتلكهما أهل الموسيقى، لم ينتظروا شيئاً آخر، لقد همشنا الناس المثقفة.




هل تعتقد ان اللون الموسيقي الذي تقدمه لديه جمهور في لبنان ؟
أتمنى (يضحك). لقد حصلت على فرصة رائعة كوني دعيت من قبل جامعة البلمند التي تستثمر جدياً في الموسيقى وبالتالي انا واثق بأنه يوجد عشاق للموسيقى مختبئين في مكان ما فيها.. انه كالحب يتطلب الجرأة للإفصاح به.

الحصول على ميداليات وجوائز في الخارج يكفيك ؟ أم انت تنتظر دائماً أن تكرّم في بلدك الأم؟
لقد كرّمت حديثاً في 6 تشرين الأول من هذا العام خلال حفل افتتاح مركز التراث الثقافي اللبناني الذي أقيم في "الجمهور"  حيث نجد مؤلفين موسيقيين وفنانين عالميين كـ : وليد عقل، توفيق الباشا، غبريال يارد، ريما طويل رحباني ... مركز المحفوظات هو الأثر الذي سينقل الإرث إلى الأجيال المستقبلية.
ومما لا شك فيه أن نيل الجوائز يساعد على الإنتشار محلياً وعالمياً. من لا يحب أن يكرّم في بلده الأم ؟

ما هي مشاريعك المستقبلية ؟
لدي الكثير لأعطيه، أتمنى العودة العام المقبل ومعي مفاجأة.

في الختام كلمة أخيرة لقراء موقع "النشرة".
إلى كل عشاق الموسيقى والجمال والفن الحقيقي ، لا تنسوا أن " "الفنون هي أضمن طريقة للهروب من العالم، وهي أيضا الطريق الأسلم  لتلتوحد معه-Franz Liszt".