أطلّ برنامج "عالم الصباح" على شاشة "المستقبل" بحلّة جديدة تتطابق مع النهج العصري الجديد الذي قررت هذه الشاشة خوضه. البرنامج الصباحي الأشهر خضع لتغيير شبه جذري من حيث الديكور والمضمون وحتى أسلوب تقديم الفقرات... والواضح أن الحّلة الجديدة تحررت من الكثير من القيود بعيداً عن بروتوكول التلفزيون الذي حاذر "عالم الصباح" طوال تلك الأعوام كسره. المهم أن الطلّة اليوم جذابة بدءاً من الديكور الذي طغى عليه اللون البيض، الأمر الذي انعكس إيجاباً على البرنامج وخصوصاً أن المشهد العام يدعو إلى التفاؤل. فالجديد في هذا الديكور أن طاولة واحدة تجمع المقدمين والضيوف، وفي الخلفية الشيف شادي زيتوني في فقرة "ورشة ملح" يطبخ طوال فترة البث المباشر، ويقدم أطباقاً متنوعة. وقد امتدت هذه الفقرة من دون سبب وجيه، بإستثناء الحصول على حركة لا تتوقف في خلفية الفقرات.

"عالم الصباح" في التوقيت الجديد تحول من برنامج صباحي إلى برنامج منتصف النهار نظراً إلى توقيت عرضه من العاشرة حتى الأولى الأمر الذي يظلمه مقارنة مع التوقيت السابق.

من ناحية المضمون يبدو أن القيمين على البرنامج بإشراف روني حداد قرروا اعتماد التلقائية في تفاعل المقدمين معا، وقد طغت الواقعية في الحلة الجديدة من خلال تقارير مصورة يتم اعتمادها في معظم الفقرات مع أشخاص عاديين. وفي هذه النقطة يؤكد البرنامج هدفه في التوجه إلى الناس، وقد بدا واضحاً الإنسجام الكبير في الإنتقال من فقرة الى أخرى بطريقة سلسة. ورغم امتداد بعض الفقرات أكثر مما تستحق نرى فقرات أخرى "مدوزنة" من حيث الوقت المخصص لها بشكل أنجح. إخراجياً طبعاً الأسلوب اختلف بشكل كامل وأصبحنا نلاحظ حيوية واضحة مع حركة كاميرا سريعة وكادرات مختلفة ومنوعة.

في العودة الجديدة لاحظنا غياب مقدمين أساسيين اعتدنا رؤيتهما: رانيا سواح ووسام حنا، مع العلم أن الأخير كان من بين الوجوه المحببة والديناميكية في البرنامج. وقد تولى المهمة اليوم أربعة مقدمين أساسيين: جوزف حويك، غادة أبو عضل، غيدا مجذوب وانضمّت إليهم بالحلة الجديدة رولا بقسماطي، مع العلم أن تفاوت الخبرة بينها وبين زملائها واضحة، الأمر الذي يضعها حتماً في مقارنة ستظلمها.

الطلة العصرية للبرنامج اقتضت تغيير أسماء معظم الفقرات والإستغناء عن بعضها، وأبرزها فقرة الأحلام مع جاكلين شلهوب في خطوة جيدة أكد المعنيون فيها احترام عقل المشاهد. إضافة إلى غياب الفقرة النفسية وغيرهما. وفي المقابل فقرات وأسماء جديدة عدة دخلت مثل لمى لاوند في فقرة "شو في"، واستمرّت اختصاصية التجميل جاين نصّار في فقرة "وبخصوص الجمال"، والواضح أن الفقرتين لم تتمكنا من ملء فراغ اختصاصية التجميل ليلى عبيد التي حوّلت الجمال ثقافة وقدّمت على مدار أعوام خبرتها الواسعة في المجال بأسلوب راق. هذا بالإضافة إلى الدكتور رائد محسن الذي لم تستطع أي فقرة أيضاً أن تملأ فراغ غيابه والمضمون الغني الذي كان يقدمه إلى المشاهدين.

ومن الفقرات الجديدة social Media مع مايا زنكول التي تعلّم فيها سيدات المنزل كيفية الولوج الى عالم التكنولوجيا الذي أصبح جزءًا من حياتنا. وفقرة "خلينا نحكي" مع تانيا غرّة وهي من الفقرات اللافتة، إضافة إلى إطلالة الإعلامي ميلاد حدشيتي في فقرتين الأولى عن الشائعات التي تتناول الفنانين والثانية بعنوان "ما بدها هالقد" عن الماركة الشخصية والتي تتميز بالنصائح العملية التي يقدمها بأسلوب سلس بعيد عن الوعظ. فقرة التكنولوجيا مع جون ناكوزي تختص بالإضاءة على كل جديد، وهنا نأمل عدم المبالغة في هذه الفقرة ما دام البرنامج موجها إلى ربّات البيوت بشكل أساسي. ومن الفقرات الجديدة الشوبينغ و Coachingوgot Talent وJob opportunities التي تمنح فرص عمل.

وقد حافظ البرنامج على معظم الفقرات إنما تم استحداثها وعصرنتها وبالتالي تقريبها من الواقع قدر المستطاع من خلال أمثلة ونماذج حولت الوعظ والنصائح عملية تطبيق في الستوديو أو من خلال تقارير مصورة. ومنها فقرة الأبراج وZodiac مع كارمن شماس إضافة إلى فقرات: "أرض وورد" والسينما و"خفيف نضيف" و"ولادي بالدني" مع مايا خاطر التي لطالما تميزت بأسلوبها، و"عصحة السلامة" مع روى الأطرش والتغذية مع كارلا وهاديا سنّو عن آخر صرعات الموضة وغيرها...

"عالم الصباح" في حلته الجديدة خرج من عباءة برامج "تعبئة الهواء" الصباحية ليتحول حاجة يومية للمشاهد الذي يمكنه أن يجد في تنوع فقراته وشموليته وواقعيته أجوبة وحلولا تسهل عليه جانبا من حياته.