ممثل له بصمته الخاصة يعبر بها عما يريده بعمق. تربع على عرش التمثيل لمدة طويلة من الزمن . وشكل مساحة يحسد عليها من الشهرة والمجد ... كما شكل جيلا من العشاق الذين أحبّوا أدواره.

على مدى سنوات عديدة من العمل الابداعي الدؤوب والحضور القوي إستطاع أن يحفر إسمه على خارطة التمثيل.

حضوره في اي عمل تلفزيوني ضمان لنجاح هذا العمل وإنتشاره فنياً.

لعب العديد من الأدوار البطولية الناجحة وإستحق لقب "بطل لكل الأزمنة".

هو محمد إبراهيم الممثل والنقيب ومدير إذاعة لبنان الرسمية.

في قرية إسمها حجولا ولد محمد إبراهيم في 7/1/1955. تلقى علومه في مدارس متعددة أبرزها "الليسية بيلوت" في المرحلة التكميلية في الحدث، ثانوية برج البراجنة في مرحلة الثانوية، الجامعة اللبنانية كلية الآداب فرع أول حيث حصل على إجازة في اللغة العربية وآدابها. سافر الى مصر ومن ثم عاد لإكمال دراساته العليا في الجامعة اللبنانية. وكان يمارس هوايته المفضلة كرة القدم ويلعب مع نادي الارشاد.

والده علي ووالدته فاطمة ، وصهره المطرب جلال إبراهيم. في فترة المراهقة كانت لديه ميول نحو التمثيل وكان يحب الأدوار القيادية ويتمثل في بأبطال الفيلم والمسلسل.

نقطة التحول في حياته كانت عام 1977 حين سنحت له أول فرصة تمثيلية وهو على مقاعد الدراسة الجامعية حيث أدّى جملة واحدة في مسلسل "العقد الفريد" في تلفزيون لبنان وهو عبارة عن 30 حلقة كتابة جلباهار ممتاز وإخراج موريس بغداساريان وإنتاج استديو بيروت. من بعد هذه الجملة بدأت رحلة الألف ميل في حياته كممثل يلعب الأدوار البطولية.

عام 1979 مثّل أول عمل بطولي له وهو مسلسل " قصة وبطل" حيث لعب دور الشاب الغني الذي يقع في شباك فتاة ليس على قدر من الجمال لكن أمها ذكية جداً فتحاول بشتى الطرق تزويج إبنتها لهذا الشاب الغني فتنجح.

أهم المحطات في حياته مسلسل "بنت البواب" 1980 بطولة محمد إبراهيم ، عبد المجيد مجذوب، إلسي فرنيني.

ومسلسل "ندم" 1986 بطولة محمد إبراهيم وعبد المجيد مجذوب. وهو حسب ما يعتبر من أجمل الأدوار التي مثّلها. يروي المسلسل قصة الفتى حسن ابن حسناء وابن حسان الذي يزوره عجوز يطلب منه الذهاب لجزيرة البركان ليجلب له فانوس ويأخذ بقية الكنز فيترك أمه وخطيبته ويرحل. وفي رحلته يتعرف على البحار عبد المجيد مجذوب ويتزوج إبنته وحين يصل الى الجزيرة يطمع في الفانوس ويرفض إعطاءه للعجوز فيفقد بصره ويندم على حبه للمال ، فيقرر الوقوف على باب أحد الجوامع وانفاق ماله على كل من يصفعة ويهينه. وكان يردد عبارة "اصفعني وخذ ديناراً" وحين يصفعه أحد يقول له "حماك الله مما ابتليت به".

 

يشير محمد إبراهيم في حديثه للنشرة بالقول: أصبحت الآن أختار أدواراً مختلفة عن الأدوار الرومانسية التي كنت ألعبها. أسعى لزيادة رصيدي الفني والتنويع في الشخصيات.  وألعب حالياً ما يسمى بالشخصيات المركبة مثل غداً يوم آخر، إسمها لا، د.هلا، سارة الذي يعرض حالياً على قناة الحياة. وألعب فيه دور رجل الأعمال الغني الباحث عن العلاقات المعروف بمجتمعنا بالـ"نسونجي".  يتعرف بالصدفة على كاتبة تلعب دورها الممثلة ندى بو فرحات. هذه الممثلة تعرفه على صديقتها سارة التي تلعب دورها سيرين عبد النور. فيعجب بالاثنين ويحاول إقامة علاقة غير شرعية مع سارة والزواج من الكاتبة ليكون أسرة فيوهمهما بإقامة محطة تلفزيونية. وعندما ينكشف أمره وتفشل العلاقتين يعتبر الأمر طبيعي ويأخذ الأمر بكل بساطة. الشخصية التي أمثلها نموذج موجود وشائع في مجتمعنا.

يضيف: كنّا نحضر مسلسل عن الجاسوسية للكاتب المصري أحمد علي أحمد لنقدمه في رمضان حاولنا إنتاجه في لبنان مع شركات عربية ولبنانية ولكن الوقت داهمنا. فسيتأجل المسلسل لرمضان المقبل.

أسس النقابة عام 1993 مع مجموعة كبيرة من الفنانين الذين يحتلون موقع قيادي في العمل النقابي والفني. كان دائماً ينتخب كعضو مجلس الادارة. عام 2007 إنتخب كنقيب للفنانين وبعد سنة ونصف إستقال من منصبه ليرأس إدارة إذاعة لبنان الرسمية. تحققت الكثير من الانجازات في عهده في النقابة فقد تم التصويت في مجلس النواب على قانون تنظيم المهن الفنية في لبنان. وأنشأ موقعاً إلكترونياً خاصاً بالنقابة وفيه صفحات ومعلومات عن كل الفنانين المسجلين في النقابة. يقول في هذا السياق: كل ما حقق في النقابة كان مبعث فخر وسعادة بالنسبة لي خصوصاً أنها حصلت على ايامي، على الرغم من أن قانون تنظيم المهن الفنية هو ثمرة نضال طويل وتراكم من العمل المستمر ممن سبقني.

درس الموسيقى بنصيحة من المخرج المصري جلال غنيم، يقول: كنت أصور مع غنيم مسلسل أواخر الأيام في قطر سنة 1983، أبدى إعجابه بعملي واثنى على أدائي وسألني إن كان لدي إلمام بالموسيقى مشيراً الى أن الموسيقى تهذب الاحساس. فتعلمت على آلة العود وحفظت الكثير من الألحان وهذا الأمر خدمني في الاذاعة، فالاذاعة تهذب اللفظ وتعطي زخماً للاحساس الذي يتولد بالموسيقى.

تتلمذ محمد إبراهيم إذاعياً على أيدي الثلاثي المخضرم الذين اسسوا الدراما الاذاعية ولديهم مؤسسة الاتحاد الاذاعي وهم عبد المجيد أبو لبن، صبحي أبو لغد، وغانم الدجاني. تعلم من خلال تجربته الفنية أن الاذاعة أيضاً تمكّن الممثل من الأداء السليم فتصل الرسالة الى المشاهد بكل سهولة. ويعتبر الاذاعة أصعب من التلفزيون فعليك من خلالها أن توصل احساسيك من خلال الصوت ولكن التلفزيون هناك صوت وصورة وأداء.

عيّن كمدير لإذاعة لبنان عام 2009 فتحققت العديد من الانجازات في عهده في هذا الصدد يقول: فور إستلامي أعدت إحياء الدراما الاذاعية، وزدت فترات البث المباشر ، وقلبت بعض البرامج المسجلة الى مباشرة خصوصاً تلك التي تزيد التفاعل بين الجمهور مثل البرنامج المتعلق بالسير والقانون.

على مدى 3 سنوات حصلت الاذاعة في عهده على جوائز عدة . عام 2009 حصدت الاذاعة الجائزة البرونزية من إتحاد الدول العربية لمسابقة الأغنية والمقطوعة الموسيقية عن أغنية "قدس الأقداس" تأليف إلياس ناصر وألحان فادي سعد وغناء الكورال.

عام 2010 نالت الاذاعة الجائزة الذهبية عن أغنية "فاح الشذى" كلمات محمود دريقة ألحان عبدو منذر وغناء عبير نعمة.

عام 2012 حصلت الاذاعة على الجائزة الأولى في تونس عن المقطوعة الموسيقية التي ألفها فادي سعد.

يشير محمد إبراهيم بالقول: " أعتز بهذه الجوائز على مستوى العالم العربي بعد أن كانت الاذاعة غائبة عن المحافل العربية لمدة 30 عاماً.

تابع: أختار كلمات الأغنيات وأزعم أنني استطيع أن أنتقي الكلمة والحرف بالتنسيق مع الكاتب. أولاً لأنني متخصص في الأدب العربي وثانياً لأن لدي إلمام بالموسيقى.

عن البرامج الرمضانية في الاذاعة يقول: هناك برامج رمضانية متنوعة، لكن هناك برنامج مميز يذاع لمدة نصف ساعة يحكي عن رمضان في كل دولة (عادات وتقاليد ودين وصوم) تقدمه المذيعة وداد حجاج بصوتها الشجي الجميل.

هو أب مثالي وأسرته مؤلفة من زوجته مريم التي عاش أجمل قصة حب معها وأولاده الخمسة وهم نور القاسم ، واصف، يوسف، وعد، ووسن.يؤمن محمد إبراهيم أن التمثيل مهنة صعبة وغير مستقرة ولا يمكن الاعتماد عليها كلقمة عيش في لبنان. لذا أسس مؤسسة الشهاب meteyo ومؤسسة الريهام للانتاج الفني.

يبقى القول، محمد إبراهيم جمع إرثاً فنياً لا يمكن لغبار الزمن أن يمحيه ، بصماته مميزة وستبقى في قلوب الملايين.