رغم نجاح مسلسلها الكوميدي الأخير «عايزة اتجوز»، لم تشأ ​هند صبري​ أن تحصر نفسها في هذا النوع على الشاشة الصغيرة. لذا اختارت النجمة التونسية أن تعود إلى جمهورها بعد عامين من الغياب، بشخصيّة مستوحاة من الرواية البوليسيّة «فيرتيجو» للمصوّر في الرئاسة المصرية أحمد مراد. كان بطل الرواية مصوّراً تحول إلى مصوّرة تُدعى فريدة في سيناريو المسلسل كي يلائم صبري.

تكشف بطلة «عمارة يعقوبيان» عن إصرارها على تقديم الرواية منذ فترة، إذ اتفقت مع المنتج طارق الجنايني صاحب شركة «تي فيجن» وشريف المعلم صاحب شركة «الشروق للإنتاج الفني» على تنفيذها في عمل درامي. ورغم أنّ منتجاً آخر كان يملك حقّ الرواية، إلا أنّ رغبة صبري دفعت الجنايني والمعلّم إلى نقل هذه الحقوق إلى شركتيهما، وخصوصاً أنّ النص الأدبي يضم أحداثاً تشويقيّة جذبتها إلى قراءتها في زمن قياسي. وتبدأ أحداث المسلسل عندما تصوّر فريدة جريمة قتل تقع نتيجة صراع عدد من المافيا وكبار رجال الأعمال في القاهرة وتكون هي الشاهد الوحيد عليها، ثم يبدأ هؤلاء بتعقّبها.

تتحدث هند لـ«الأخبار» عن تجربتها الدراميّة الثالثة، مشيرة إلى أنها اطلعت على الرواية أثناء تصوير مسلسلها السابق «عايزة اتجوز»، موضحة أنّ المخرج رامي إمام هو الذي نصحها بالاطلاع عليها. وتلفت إلى أنها لا تتدخل في اختيار الممثلين أو غيره من التفاصيل التي تدخل في صميم عمل المنتج والمخرج.

وتشير بطلة «جنينة الأسماك» ليسري نصر الله، إلى أن مؤلف الرواية منح السيناريست محمد ناير حرية العمل ومعالجة السيناريو والحوار، حيث استعمل خياله الدرامي في سياق الأحداث، وعدل بعض التفاصيل. وتضيف أنّ «تغيير جنس البطل، حتم تعديلاً في بعض الأماكن التي تتردد عليها البطلة كالملهى الليلي على سبيل المثال؛ لأن المجتمع العربي لا يتقبل فكرة أن تتردد سيدة على هذه الأماكن».

ولا تنكر صاحبة «مذكرات مراهقة» أنّ «مهنة التصوير التي تمارسها فريدة، لا تزاولها إلاّ قلة قليلة من الفتيات في عالمنا العربي»، مسجلة امتنانها للمخرج عثمان أبو لبن والمؤلف أحمد مراد اللذين عملا سابقاً كمصورين، «وهو ما ساعدني على إدراك تفاصيل كثيرة، وخصوصاً أنّ الشخصية ولدت إثر جلسات عمل جمعت بينهم حيث شرحا لها طريقة التصوير، وكيفيّة إمساك الكاميرا وغيرها من التفاصيل الدقيقة». تعترف هند بأن «البعض قد يقارن بين دورها مصورةً فوتوغرافية، ودور مشابه قدمه نور الشريف في فيلم «ضربة شمس» والراحل أحمد زكي في فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة»»، لكنّها تؤكّد أنّ «تقديم شخصية المصور في السينما والتلفزيون قليل للغاية، وهذا ما يجعل المشاهد يقارن بين الأعمال التي تتمحور حول هذه الشخصية». وتؤكد أنّ «فريدة شخصيّة مختلفة تماماً، لأن الفتاة تشهد على جريمة وتقوم بتصويرها من طريق الصدفة، وتحاول أن تفك ألغازها». علماً بأنّ قاتلاً مأجوراً يكلَّف بارتكابها يجسد دوره مقدم البرامج أيمن قيسوني في تجربته الأولى في التمثيل.

وتشدّد هند على أنّ «العمل لا يتناول الثورة المصرية، لا من بعيد ولا من قريب، لكونه يدور عام 2006، وهي السنة التي صدرت فيها الطبعة الأولى من الرواية»، لافتة إلى أنها لم تشأ أن يقحم موضوع الثورة في أي عمل فني حتى يكتمل المشهد، «فضلاً عن أن ذلك لا يناسب مضمون العمل، وكان سيبدو مفتعلاً، ما ينعكس سلباً عليه». ترى هند أن تسويق مسلسلها إلى قناة «دبي» في الخليج دليل على شعبيتها في الوطن العربي، ما يشعرها بالفخر تماماً كما تشعر بالسعادة لتسويقه في فضائيات في المغرب وتونس. وتلفت إلى أنّ «هذه المحطّات حريصة على اختيار نوعية الأعمال التي تتعاقد عليها في ظل الإنتاج الكثيف للدراما وانخفاض نسبة الأعمال التي تجد طريقها إلى الفضائيات الخليجية، وهو ما يحملني مسؤولية كبيرة في اختياراتي».

تؤكد صاحبة «أسماء» (آخر أفلامها السينمائية)، أنها قررت الحصول على إجازة مع ابنتها بعد ستة أشهر أمضتها في التصوير، وستقوم خلالها بقراءة نصين سينمائيين لاختيار بينهما، لافتة إلى أنها ستزور اليمن بعد إجازة عيد الفطر، في إطار عملها سفيرةً لمكافحة الجوع مع الأمم المتحدة، وهي الزيارة التي تأجلت مراراً لأسباب أمنية.

وأخيراً، ترى صبري أن قلة أعمالها الفنية يعود إلى «الحرص على انتقاء الأفضل والاكتفاء بعمل واحد في العام، سواء في السينما أو في التلفزيون، وخصوصاً أنّ لدي أسرة وطفلة تحتاجان إلى رعاية ولهما حقوق عليّ». وعن مشاركتها في «مهرجان تروب فست أرابيا للأفلام القصيرة» في أبو ظبي، أوضحت هند أنها تحمّست للمشاركة عندما تواصلت معها إدارة المهرجان الذي يسهم في اكتشاف المواهب الشابة في السينما من خلال الأفلام القصيرة، ويتم تنفيذها بكلفة مالية زهيدة.

وتقول بطلة فيلم «مواطن ومخبر وحرامي» إنّ مشروع شركة الإنتاج الذي تشارك فيه مع عدد من الفنانين، ما زال قائماً، إذ يجري خالد أبو النجا المعاملات النهائية لتأسيس للشركة، موضحة أن المشروع سيكون مخصصاً للإنتاج وتقديم الدعم والاستشارات الفنية للمواهب الشابة.