بئس الزمن الذي جعلني شاهدة حية على الإسفاف الذي تشهده بعض المهرجانات التي بلغت حافة الهاوية دون مبالغة أو مزايدة. فبتنا نترحم على أيام العز والمجد، يوم كانت تصدح قلعة بعلبك بالفن الحقيقي مستقطبة أقطاب الفن الغربي والعربي، يوم كان للفن قيمة، وكانت النجوم تلتحف واقمار المسرح في أمسيات تخلدت بين اعمدت بعلبك التي تشهد على حكايات الزمن الغابر.

ما يحصل في بعلبك هذا العام، ينبغي إدخاله غرفة العناية الفائقة لاستئصال ورم ربما بان للكثير من اللبنانين وأغفل عن مرأى لجنة مهرجانات بعلبك. وما يحصل اليوم بعد خروج السيدة مي عريضة من رئاسة لجنة مهرجانات بعلبك، تراجع في الخيارات التي بلغت حداً خطيراً ينبغي لفت الإنتباه إليها بكافة الوسائل والطرق، علنا ننقذ هذا المهرجان من مأزق الخمول والإستهتار، ونعيد إليه صورتة المشعة والمشرقة والتي لن نسمح لأن يخفيها بعض من يحاول ان يخفي الشمس بظل اصبعه.

 

أغنيات سطحية وهابطة

 

من يطلع على جدول مهرجانات بعلبك الدولية، يلاحظ جيداً استقدامه لفرقة "مشروع ليلى" التي تضم سبعة أعضاء هم: حامد سنو، هايغ بابازيان، امية ملاعب، اندريه شديد، فراس ابو فخر، ابراهيم بدر وكارل جرجس. وهي  فرقة روك بديل لبنانية مكونة من 7 اعضاء، نشأت في بيروت سنة 2008 كورشة موسيقية في الجامعة الأميركية، بقيادة حامد سنّو ، المغني الرئيسي وأحد مؤسسي الفرقة. لسنا ضد استحداث تلك الفرق الغنائية في بيروت، والتي نحتاجها، نظراً لاستحداثها  موسيقى جديدة تبث الفرح والأمل عند شبان ربما بلغوا مرحلة متقدمة من فقدان الأمل.

ولكن تشجعينا لتلك الفرق لن يسمح أن يأتي على حساب مهرجان دولي بقيمة بعلبك. إذ كان بالإمكان استقدامهم إلى مسرح أكثر تواضعاً يستوعب تلك المواهب المستحدثة. إذ لا يمكن استقدام تلك الفرقة إلى مسرح تاريخي بحجم بعلبك ذاك الركح العظيم الذي احتوى نجوم العالم خلال السنوات الماضية. والفن الذي تقدمه الفرقة غير مستحب في مهرجاناتنا الدولية.

فمن خلال جولة  قمنا بها على بعض الأغنيات التي قدمها "مشروع ليلى" صرفنا العديد من السعرات الحرارية لنصوب تركيزنا على فهم كلمات الأغنيات وعبثاً حاولنا. الأمر الذي دفعنا إلى الإستعانة بإختصاصية في النطق لترجمة كلمات الأغنية. ومن بينها أغنية "شم الياسمين"، التي تتسم بجرأة وقحة وفجة إلى حد ما طالما، تعبر عن قصص كثيرة يعيشها المثليون، فإنها في المقام الأول نتيجة تجربة شخصية عاشها أحد أعضاء الفرقة.

وإليكم نص أغنية "شم الياسمين" بعد جهد جهيد من الترجمة. فتقول الأغنية:"شم الياسمين شم اليسمينة و دوق الدبس بطحينة وتذكر تذكرني يا اخي أوعا تنساني يا حبيبي يا نصيبي. كان بودي خليك بقربي عرفك عأهلي وتتوجلي قلبي، اطبخ أكلتك أشطفلك بيتك دلع ولادك أعمل ست بيتك بس إنت ببيتك و أنا بشي بيت والله يا ريتك ما بعمرك فليت و شم اليسمينة وتذكر تنساني".

 

مهرجان بعلبك "يحتضن" الكلام الهابط

 

هذا الكلام الذي أقل ما يمكن وصفه بالسطحي كي لا نستخدم عبارة أخرى، ربما يعبر عن شاب مثلي يعرب عن مشاعره تجاه شريكه المتزوج اصلاً، فيعده ويغريه بأن يطهو له الوجبات التي يحبها، وهو في سبيل الحب مستعد لأن ينظف منزل حبيبه المتزوج، وعلى أهبة الإستعداد ليدلع أولاده و يتحول بالكامل إلى سيدة منزل من الطراز الرفيع كرمى حبييه المتزوج. إنما وللأسف يبدو ومن خلال كلمات الأغنية أن كل منهما يقيم في منزل خاص.

وإليكم نص أغنية أخرى للفرقة يقول مطلعها:" يا أم الجاكيت والبنطلون/ شفتك واقفه فوق البلكون/ خمنتك شاب يا مدموزيل/ لا تواخذيني باردون/ شفتك لابسة بيريه وكاسكيت ".

وفي يوم من الايام قررت هذه الفرقة ان تعزف في مهرجان ما، فاطلت على المسرح وكان في مقدمة الحضور رئيس مجلس الوزراء السابق سعد الحريري. تفاجأ الحريري يومها بما يقدم امامه من كلمات، والفرقة كانت تغني وتعزف دون أن تعير اعتبارا للإحترام ولجمهور ما زال يقدر القيم الأخلاقية وفي وقاحة غير مقبولة رفع احدهم علم المثليين الملوّن بالوان قوس قزح شاهرا اياه بوجه الحضور، فاضطر حينها الحريري ان ينسحب من الحفل.

هذه القضية نطرحها أمام الرأي العام لأنها تستحق اهتمامكم، فهل يعقل ان يتم استقدام فرقة "مشروع ليلى" إلى ركح بعلبك ليحتضن هذا الكلام الهابط؟ وهل بلغ مستوى بعض مهرجاناتنا الدولية هذه المرحلة من الدمار، فتعكزوا على فرق متواضعة الإمكانيات والحضور، وكل ذلك على حساب هامات فنية كبيرة في البلد كان ينبغي استثمارها؟