هل تعرف ​يوسف شاهين​؟

لا، لأنه على عكس ما يبدو لك، عاش حياته وفي داخله طفل أناني لا يحب لأحد ان يلعب بالعابه ولا أن يدخل غرفة احلامه الوردية. كان شديد القسوة في أعماله السينمائية. ينام 7 ساعات في اليوم ويأكل وجبة واحدة ويدخن 100 سيجارة ويحضّر لعشرات الأفلام التي تستغرق 25 سنة تصوير.

عشق البحر والاسكندرية والسفر وليلة العرض الأول لفيلمه.

هو واحد من عباقرة السينما المصرية وواحد من أهم المخرجين. له بصمته السينمائية الخاصة التي تميزه رغم أن أعماله دائماً مثار خلاف وجدل. وقد إعتاد هو شخصياً أن تصاحب أعماله ضجّة إعلامية وفضائية وجدلاً لا يتوقف إلاّ بعد أن يعرض عمله الثاني ليحظى بنفس الضجيج.

إنه يوسف شاهين، سيرته واضحة في "إبن رشد" و"المصير".

في فيلمه "إبن رشد" لم يسجّل للتاريخ لأنه ليس مؤرخاً بل روى للجماهير حكاية إبن رشد عبر مشاعره وواقعه.

وهو متداخل في كل أحلامه لأنه لا يقدم عملاً إلاّ إذا كان يمسّه ويتأثر ويعيش معه. فهو يعتبر أن أفلامه قراءة ذاتيه لمسيرته.

رائعة "المصير" جاءت صرخة في وجه التخلف والانغلاق والفيلم الرجعي وقصيدة شعرية غنائية سينمائية تتغنى بالعقلانية والمنطق والحرية.

نال يوسف شاهين جائزة مرور 50 عاماً على مهرجانات كان بعد عرض المصير . وأعقب عرضه موجة من التصفيق لمدة 25 دقيقة. وحلّق في آفاق العالمية.


يتبادر دائماً الى أذهاننا السؤال التالي: يوسف شاهين هل هو مخرج الغموض أم مخرج الكلمات الى عيون الكاميرات؟

يصوّب نحو الهدف ونادراً ما يخطىء. تحار في أمره ، أهو يمثل في "باب الحديد" أم هو مخرج "الحدوتة المصرية"، وفيلم "ناجي العلي" بطولة نور الشريف، أو فيلم "الوداع يا بونابرت". كرّمته العاصمة الفرنسية في المهرجان العربي الثالث ومهرجان كان السينمائي الدولي الثامن والثلاثين كان يرفض المستحيل عندما يطالب الجمهور بمشاهدة أفلامه بذهن صاف حتى يستوعبها. يحب البحر ويعشق الموانىء والسفر. وفيلمه "الاسكندرية" جاء أقرب الى التراجيديا.

عندما وقف على مشارف الموت قرر أن يقول الحقيقة. فهو فنان مرهف يخاف الموت.


أحب الحياة والبحر وكانت أمه تحذره من السباحة لأنه لا يجيد فن العوم ورسم شخصية فريد شوقي في فيلمه "إسكندرية ليه".

معظم شخصياته تنتابها الرغبة في السفر "إبن النيل" لشكري سرحان.

وفي ثلاثية "إسكندرية ليه" و"حدوته مصرية" و"إسكندرية كمان وكمان" نرى سيرة يوسف شاهين طفلاً وفتى وشابا وكهلاً.

الاسكندرية سنة 1942 التي ظهرت في إسكندرية ليه تمتع المشاهد بدفء خاص بينما الاسكندرية عام 1990 إكتست بالأسى في "الاسكندرية كمان وكمان" .

الاسكندرية هي أمه والقاهرة حبيبته.

وبعد مشوار 47 سنة مع الفن المبدع والفكر والقلق إبتسم شاهين الفيلسوف والشاعر حيث جاءت جائزة اليوبيل الذهبي لمجمل أعماله. وقد أهدى شاهين هذه الجائزة للشعب المصري لأنه تحمله 47 سنة.

كرّمه مهرجان كان أكثر من مرّة كما لم يكرّم أحد سوى شارلي شابلن.

حصد جائزة الدب الفضي في برلين ودخل معركة مع التطرف والارهاب الفكري بعد فيلمه "المهاجر"وإخراج مسرحيته "كايجولا" في فرنسا.

عرضت معظم أفلامه في جنوب أفريقيا وحضرها الزعيم نيلسون مانديلا.




يأتي يوسف شاهين على قائمة المخرجين المهمين في تاريخ السينما العالمية. لأنه صاحب أسلوب ورؤية ورسالة.

اول أفلامه "باب أمين" عام 1950. أما أبرز أفلامه فهي "بياع الخواتم" للسيدة فيروز. و"صراع في الوادي" بطولة فاتن حمامة وعمر الشريف. عام 1999 وقبل رحيله بأعوام زار مدينة زحلة وعقد مؤتمراً صحفياً في صالة لاساجين في الأشرفية لتقديم فيلمه "الآخر".

يوسف شاهين ووجهه الآخر....

هو الرجل الهادىء والحنون. عاشق السينما الكلاسيكية وأقسى إنفعالاً حيال الموجة الجديدة في السينما المصرية.