هو الشاعر المستنير المتبحر الرائد الذي لطالما حمل كل المشاعر والعواطف والمعاناة الانسانية من مقلع الحياة محاولاً بكل ما أوتي من علم رصفها بإتقان. هو شاعر يحمل هموماً سامية ويقف على منابر الميادين ومصاطب الساحات ليخاطب الناس بكلامهم يعبّر عن مشاعرهم، ويفتح أمامهم أبواب الرجاء والتماسك وحب الوطن. ومن ثم يخاطبهم... بإسم الوطن والحب.

هو الشاعر الراحل ​نزار الحر​ الذي ودعنا في آخر شهر من سنة 2011 فسقطت راية الشعر التي يحملها ولم يعد للمعنى إيقاع ، فتساقطت الأوراق عن أشجار النساء ولم تعد هناك مساحة للحب.

إتصف نزار الحر الذي بدأ بكتابة الشعر وهو على مقاعد الدراسة بغزارة كتاباته الشعرية وقد صدر له عام 2008 ديواناً حمل عنوان "بإسم الوطن والحب". الديوان عبارة عن مجموعة من الصفحات المتنوعة ما بين القصيدة والأغنية والأناشيد والوطنيات. كما تتضمن بعض الأغنيات والأناشيد القديمة المميزة التي ألّفها الشاعر      وأنشدها وغنّاها مشاهير الغناء في العالم العربي أمثال وديع الصافي ، صباح، نصري شمس الدين، جوزيف عازار، سعاد محمد، سميرة توفيق، نور الهدى، نجاح سلام، محمد جمال وغيرهم. وفي ختام الديوان جمع الشاعر الراحل مجموعة صور له تضم الأوسمة وشهادات التقدير التي نالها برتها المختلفة.

 

 

قدّم للديوان الدكتور إبراهيم بيضون قال: "نزار الحر في نضاله وعشقه وأغنياته الذهبية، يختزل تاريخاً بفصوله الزاهية والدامية دون أن ينحني أمام العواصف العاتية العابثة، مازال الصوت الذي يخترق الدوي متصادياً مع أهازيج المقاومين في مهرجان النصر وما زال مع الناس في معاناتهم وفي عبق قضيتهم وقلمه لم يغادر قط غمده وما زاع عن الهدف".

الديوان يحتوي على ثلاثة فصول غير محددة فإذا قمنا بالقراءة المتسلسلة نلاحظ أن الجزء الأول منه يحتوي على قصائد حب وغزل والجزء الثاني وطنيات وإبتهالات والجزء الأخير الأغاني والأناشيد القديمة التي أعاد جمعها.

الحب والعشق نال الحيّز الأكبر في ديوانه وكيف لا وهو المعروف عنه أنه العاشق المفتون الذي يتجرع العشق قطرة قطرة. وقد كان دائماً يقول: "المرأة بالنسبة لي ليست مجرد ملهمة بل من نفخت الروح في جسدي وشعري وجعلت منّي عاشقاً دائماً لا يستطيع الكتابة من دون غرام".

 

للحسن إنّي أسير            ونور عيني نور

والقلب من فرط أنسي      بها يكاد يطير

والقرب منها هنيء           والبعد عنها مرير

وما بها من صفات            مستلطف ومثير

 

كان نزار الحر يردد حين يسأل عن الحب: "لقد وقعت بالحب خمسين مرة تقريباً. وهذه ليست علاقات عابرة بل قصص حقيقية". وهذا ما نلمسه في قصائدة ففي كل قصيدة نجد حبيبة يكتب لها ويتغزل بها. وكثيراً ما يفيض بغزله ليصل الى مرحلة الغزل الاباحي، بحيث يظهر عشقه لقوام  المرأة ومفاتنها.

 

دعيني أقبلهما وجنتيك       وأسفح حنيني على شفتيك

وأقرأ بعينيك ما هو خاف      وأرشف عصارة رمانتيك

فبين يديّ غدوت لعوباً        وقلبي غدا لعبة في يديك

 

رغم الحب الدافق في قلب الشاعر، هناك محل كبير لله ، للوطن، للجنوب، للمقاومة. تتشقق صفحات شعره عن زنابق العنفوان... وتقارع القصائد الدبابة تنعش قلوب المقاومين وتكسر أنوف المستكبرين. يهتف مهللاً بعيد النصر بعد عدوان تموز 2006:

 

سدد الله خطو أهل العزائم       فابتلى المعتدي بشرّ الهزائم

يوم هبّ المقاومون يحلّون        به عين النّازلات العظائم

ويثير النفوس حقد عليه          فيكيلون ما قسا من شتائم

وترى آلات له تتهاوى             وبها يحرز الجزاء الملائم

 

وعن إنعدام الأمن والفساد السياسي كان نزار الحر ناقداً لاذعاً. على الرغم من شبكة العلاقات الواسعة التي بناها مع عدد كبير من الزّعامات السياسية.

 

الحكم لابن الشارع لا للفطين البارع

في عالم أربابه من طغمة المزارع

فالكل منهم في ثيابه ماثل أوضارع

والكل غاو ما له من مضارع

 

نزار الحر....

رحلت.. فإختنق النشيد ويبست الأغاني على الشفاه. ولكننا بقينا نردد قصائدك وأغانيك بإسم الوطن والحب.