حقائق باتت مطروحة بقوّة في الظاهرة ​المسرح​ية الغنائية للاطفال.
اولاهما اهمية هذه الظاهرة وحضورها بشكل عام. وتحت اية تسمية تتخذها "غنائي، خاص، ملتزم".

وثانية هذه الحقائق ان هذه الظاهرة التي بدات في مطلع السبعينات وبالتحديد مع انطلاقة المسرح الوطني ومعه الفنان الكوميدي حسن علاء الدين "شوشو" الذي يعتبر اول فنان مسرحي نادى (العائلة اللبنانية) بقوله: "دعوا اطفال لبنان يأتون اليّ".

وجاءت من بعده المؤلفة والمخرجة المسرحية جيزيل الهاشم ورسمت لناهي وشوشو بداية هوية مسرح الطفل.

فقد امسكت جيزيل الهاشم وشوشو معاً بخيط يحدّد معالم ولادة مسرح للاطفال له هويته الواضحة، وكذلك فعل المخرج "كريم دكروب" على خشبة "دوار الشمس" فقدم مسرحيته الجديدة فراس العطّاس من انتاج مسرح الدمى خيال وعن فصل له مع طارق باشا وقد رفع فراس العطّاس الصف الى منصة الكبار وتكريمهم.

وقد جاءت المسرحية لتدعم احساس الطفل بهويته وتقويم القدرة للطفل من خلال شخصيات العرائس بعيداً عن اساليب التخويف والعقبات.

خلود ناصر، اطلّت علينا بعمل مسرحي طفولي رائع بعنوان "مين ع راسه ريشة".

هو عمل مسرحي متخصّص للاطفال الذين تتراوع اعمالهم بين (4-10) سنوات.

نجوم المسرحية: ايلي نجيم، ايلي يوسف، رؤى بزيع، آدون الخوري.

وحرّكوا الدمى على خشبة المسرح التي اشرفت على صمتها وصنعتها: ريما مروة.

المسرحية مستوحاة تابلوهاتها من حكاية "الفراشة السحرية الصينية" ومن مؤلفات انيتا باياس حول التفكير الايجابي في علم النفس الاجتماعي عند الاطفال:

مين ع راسه ريشة زغيرة
ترسم له كل الاشكال
مين ورا راسه ريشة كبيرة
ترجعلوا كل الالوان

المؤلّف الموسيقي اسامة الخطيب وضع الموسيقى وكتبت كلمات الاغاني المخرجة خلود ناصر.

لقد استخدمت العالمية لتدعيم احساس الطفل بهويته الوطنية بتقديم نماذج محليّة تؤكّد له ان شكله وعاداته وتقاليده واغنياته الشعبية جميلة، فيزداد ارتباطه بها.

خلود ناصر، كانت مدركة تماماً للوظيفة الاجتماعية والنفسية في جميع لوحات هذا العمل المسرحي الذي قدّمته بسكل درامي.

وان اهم عوامل نجاح هذا العمل المسرحي تقديمه من خلال جرعات تدريجية على خشبة مسرح المدينة ظهر كل يوم سبت.

وقد استخدمت المخرجة في عملها للاطفال مفرداتهم اللغوية البسيطة مع الابتعاد عن الوعظ المباشر، وعدم اهمال المتعة والتسلية عند تقديم المضمون التعليمي في الكتابة للاطفال بأنه مكان البساطة والبراءة والدهشة.

فالمؤلّفة لها خصوصية فريدة في رسم لوحاتها المسرحية الفنية، تضيف اليها ما تتحفّظ به من مخزون ثقافي ومستفيدة من تقنيات ثورة المعلومات.

وفي ظلّ ثورة المعلومات والتقنيات الحديثة اصبح العالم قرية صغيرة ومسرح الاطفال مطلوب منه التواصل.

فالمسرح يحتاج الى تواصل. فالتجديد في المسرح لا ينبع من النصوص فقط ولكنه يتأثّر سلباً.

رسالة مسرح الطفل استشراف للمستقبل.

وللاسف مسرح الاطفال عندنا ما زال يترنّح بين التجريبي والتقليدي، رغم ان المسرح احد روافد الثقافة التنويرية.

والمسرح لا يزدهر الا مع الزهو الاجتماعي والطفل المبدع..لا يضعه احد.

نحن في حاجة لمسرح الاطفال يعمل في اتجاه المستقبل، ويتسع للمزيد من المعرفة والتفتح على قيم الحياة والجمال.

مسرح يكون الاساس في بناء الثقافة الوطنية وبناء الانسان، واعادة صياغة المجتمع.