في سن التاسعة تلقى الصدمة التي شكلت حياته وحفرت مجراها وكان لها الفضل الأكبر، في تحديد ملامح المستقبل.

كانت الصدمة هي فقدان الأم، وكان شديد التعلّق بأمه، قريبا منها الى حد الالتصاق.
فجأة، يفرغ العالم وبصمت حوله، ويجد نفسه بلا ظل ولا صدى.
في حجرته المظلمة، التقى بطه حسين، والمنفلوطي، ومحمود تيمور، ومسامرات الجيب، والهلال، فقفز الى المحيط يتعلم السباحة.
وغرق في لجّة الكتب وصفحات مجدولين التي ترجمها طه حسين عن الفوني كار. و"نداء المجهول" رومانسية تيمور التي تناغمت مع احزانه وهزّت كيانه وتركت في أعماقه دفقات الشجن.

كانت المراهقة، ومع المراهقة يولد الشعر.
جاء الى القاهرة مراهقا، ويحمل بداخله مجموعة من الاحلام، وكانت رحلة الانتقال الى الجامعة للفتى الفلاح رحلة شائكة.



بدأ أسامة انور عكاشة قاصا وانتهى روائيا، وقدمها في بداية الثمانينات أبا للدراما.
ولدت على يديه مكانة كاتب السيناريو، واصبح للمرة الاولى في تاريخ الدراما اسم السيناريست ابتداء من "الشهد والدموع"، "الدموع والراية البيضاء"، "ليالي الحلمية"، و"ارابيسك".
جاءت مجموعته الاولى بعنوان "خارج الدنيا" وقدمها يوسف غراب عام 1967، وروايته الاخيرة "سوناتا تشرين" عام 2009، ورواية "احلام برج بابل" عام 1973، و"مقاطع من اغنية قديمة" عام 1985 وغيرها.
هو ابن "طنطا" وعاشق الاسكندرية، وقع أسامة في غرامها وكسب في عينيها بعذا من زرقته، ومنج من تاريخها قدرا من هيبته ومزيجا من علمه وحضارته، ووهب أبناءها النسبة الاكبر من تمرده وعنفوانه ونضجه، وخبرته وشيئا من أيامه القديمة ولياليه الاسطورية.

حديثه شائك وفيه مجازفات شتّى، ويرفض تقديم مسلسلات دينية وتاريخية، لأن الرقابة تشوّه هذه الأعمال ورفض كتابة مسلسل عن عمرو بن العاص.
عصفور الكناريا، هو لقبه.


هذا الكاتب المبدع الذي أعاد الاحترام والثقة للدراما وأرسى قواعد الأدب التلفزيوني في المسلسلات التلفزيونية، ويرفض الوقوع في شرك البرامج المخففة.

هو صاحب "الشهد والدموع"، "قال البحر"، "الراية البيضاء" ، "عصفور النار"، "ابو العلاء البشري" بطولة محمود مرسي، "عابر سبيل"، "أهالينا"، ملحمة "ليالي الحلمية" الرائعة بطولة صلاح السعدني وصفية العمري وغيرهما.

معه عشنا ليال كثيرة ننتظر حكاياته وقصص مسلسلاته بشوق.
من "ليالي الحلمية"، الى "زيزينيا" الى سلسلة لا تنتهي من المسلسلات التلفزيونية الموقعة باسم وقلم ​اسامة انور عكاشة​ الرجل الذي قضى ثلاثة أرباع حياته وهو يكتب.




خريج جامعة عين الشمس / قسم الدراسات النفسية والاجتماعية.
بدأ حياته من طفولته المدفوعة بالحزن العميق يوم وفاة والدته، وزوجة أبيه عوضته عن فقدان أم ارتبط بها وتالم لفراقها.
يعترف بأنه لا يمارس في حياته ما يدعو اليه في كتاباته وأن من أشد عيوبه ازدواجية شخصيته ، وعرف الحبّ وتعذّب بسببه.
غزل بابداعه روايات "الارابيسك" وصنع من سطوره حكايات زمن الحب.
قدم لنا الحب وناقش قضايا المجتمع والأهل.
كان يحول كل ما يؤلمه في الحياة الى ابداع يطيح بالشر ويهتف بالخير.
ثلاثة ارباع حياته عاشها مع القلم الذي أصبح اعز اصدقائه يروي له أوجاعه ويبوح له باعمق أسراره.



هو مجموعة انسانية من الجرأة والنضال والعصبية والشجن والهم والطفولة والعناد الصخب. ورسم للأجيال صورة الوجع بداخله.
كان خائبا في الدراسة ولم ينجح الا في الأدب العربي والانكليزي.
أكثر شيء يجذبه في المرأة عيناها ويكره فيها لسانها.
الطفولة دائما تصنع "بروفه" للعمالقة، وترسم الالوان في ملامح وجدانهم وكيانهم.
وهذا هو قدر الكاتب المبدع أسامة أنور عكاشة الذي خطفه الموت وهو في عزّ تألقه وابداعاته.