تقول بطاقة هويته :

الاسم: ​جورج شحادة
الاب: ايلي
الام: ليزا شيخاني
تاريخ ومحل الولادة: 1907/ الاسكندرية
المذهب: روم ارثوذكس
الصنعة: موظف
متأهل من اليس ماري جوزف كولوري
رقم السجل: 17/62
جورج شحادة شاعر الضفتين الذي توفي في العاصمة الفرنسية عن 81 عاما، يكاد يكون مجهولا تماما، اولا لأن النزر اليسير من اعماله وروائعه تترجم الى العربية، وثانيا لصعوبة منال هذه الاعمال، قصائد ومسرحيات، في لغتها الفرنسية أصلا وابرزها مسرحية "حكاية فاسكو"، و"مهاجر بريسبان" التي عرضت على خشبة الكوميدي "فرانسيز" وأشادت بها صحيفة "لوموند" الفرنسية.



ان الكلام على انتاج جورج شحادة المسرحي، في معرض معالجة شعر اللبنانيين باللغة الفرنسية، يصطدم بصعوبة كبرى، باعتبار ان مسرح هذا الكاتب صيغ من الناحية الشكلية المجردة.
من هنا يجدر بنا القول: علينا اكتشاف ابعاد الهوية الثقافية التي حملتها مسرحيات جورج شحادة، فلا هي من الشعر المتكامل الشروط، ولا من النثر العادي، فطابعها نادر ولونها فريد، وسماتها بادية الطرافة.
أما التبرير، المستمد من نتاج الشعر ذاته، لتتخطى التسميات للغوص في الجوهر، وبلوغ الحقيقة الفنية.
فقصيدة جورج شحادة الجديدة التي صدرت ربيع 1977 مؤلفة من 219 بيتا من قصائد الآخرين، وللعين التي تعرف كيف ترى دموع الاشياء يقول مؤلف "حكاية فاسكو".
ما يميز الشعر العالمي الحديث، وبما فيه الشعر العربي الحديث، انه يتجاوز مرحلة البيت الفرد في القصيدة الى القصيدة ككل.
لذا استعان الشاعر والمسرحي اللبناني باللغة الفرنسية في كتابه انطولوجي جديد من الشعر العالمي خاصة الفرنسي.
فقد تذوق شحادة هذه المتعة الشعرية القديمة، وفي ​الشعر الحديث​، وان كان البيت هو غالبا صورة آسرة. ورقة حافة الكسر وحياء لازمه كالفضيلة للأتقياء.


ان قضية شحادة الاولى في معظم مسرحياته، هي قضية البراءة والحلم اي قضية المس الشعري في الانسان واللعبة المسرحية هنا تتمثل في البحث عن تجلياتها.
مسرح شحادة "حيوان رمزي" يقول ​ادونيس​ وحياته أسطورة عاشها في مختلف مستوياتها، فهو شخص يتأرجح بين الطفولة والكهولة التي هي طفولته الثانية.
الحلم عند شحادة المسرحي حلم جماعي، احلامه تكشف الذات، وان الاسطورة حلم جماعي في مسرحية الحالم.
فالبنفسج رمز البراءة، هو الذي ينتصر أخيرا على الحلم.
وبين مسرح شحادة وبين مسرح العبث واللامعقول، وان كان بينهما جسر اتصال، الا ان المسرح العبثي يحتل الوجه القاتم بينما يتشبّث مسرح شحادة بالوجه المضيء.


قبل رحيله بأيام، جلس تحت صورة زيتية للرسام الاميركي جون فيري وقال "يجب ان اتصل بأمي، انها أفضل قصيدة، وهذه المرة لست أنا الشاعر، ولكن هي":

"ساغفو بسهولة..
لا تدهشي العصفور الذي ينظر الي
الالوان تولد في النوم
الزهر لا يشم هذا الاسبوع
وجهدي نحو فمك يضيع
لحظة انا خارج الفصول كالجوهر
صافيا كالجمر"


لقد عانى شحادة كثيرا قبل ان تصل مسرحياته الى الخشبة.
وهتلر نفسه - كما همس في اذن شحادة ذات مرة- قد ساهم في تأخير عرض مسرحيتين الاولى التي كان تم قبولها، لولا ان هتلر فضل الحرب على حضور المسرحيات.
أشهر اعماله قدمت بمركز "بومبيدو الثقافي" تكريما له، وكانت مسرحيته "حكاية فاسكو"، وختمت الامسية بعريض شريط "جحا" سيناريو وحوار شحادة اخراج جاك بارتييه.
انطلقت اعماله الاولى في مسرحية "مسيو بوبل" من خارج فرنسا، وأخذت شهرته تشق الطريق الى باريس، ومنها الى العواصم العالمية.
ولمسرح شحادة ميزة بين معاصريه، وضعه في المسرح الشعري حركة هي قصص الاطفال المصورة.
وصل الى باريس من لبنان، يحاول باسلوبه الشعري وفكره الانساني، ان يرفع الستار عن المسرح الفرنسي.
وقد ذهب به كتاب العبث او اللامعقول بعيدا في طريق التحليل النفسي واللغوي (راجع مسرحيته ازهار البنفسج).
شاعر يكتب الشعر السريالي الذي انتهى به الى الكتابة للمسرح.

هي الكوميديا الفلسفية او العلمية التي تعبر بالرمز عن أزمة الانسان المعاصر. على الرغم من الشكل الغنائي الذي غلّف به شحادة مضمون مسرحياته .
صيف 1972 طبعت له الكويت معظم اعماله المسرحية، ولو ان لغته الاصلية "حرمته" الظروف القدرة على الكتابة بها، وقد تولى ترجتمها أدونيس.
جورج شحادة اعطى الادب العالمي شعرا وقصصا خالدة.
استطاع ان ينتزع اهتمام العالم الغربي واعجابه في اكثر من قصة ومسرحية. وان يثير جدلا كبيرا حول انتاجه الذي صفقت له طويلا العواصم الغربية.
اما زوجته الثانية الرسامة بريجيت شحادة فقد اهدته لوحة "ماتيس" (1929-1952) لمناسبة عيد ميلاده.
في الندوة الخاصة به بمسرح مونو، قال :"اريد قبرا أبيض لا كلمة عليه، الذين يخشون الموت حمقى".