"أغمض عينيك" لترى ما لا يمكن رؤيته في هذه الحياة، فقلوبنا وأرواحنا ترى ما لا يدركه بصرنا أحياناً." بهذه العبارة تصف الممثلة القديرة منى واصف مسلسل "أغمض عينيك". وتضيف منى واصف: "بعض الأدوار تستدعيك لتأديتها، تقرأ النص فتجد أن أن قلبك وعقلك يتقمّصان شخصيةً ما، بكل أبعادها النفسية والدرامية. وهذا تحديداً ما جرى لدى قراءتي للنص الذي كتبه لؤي النوري وأحمد الملا، وعندما سألني منتج العمل ومخرجه مؤمن الملا، ما رأيك بالشخصية التي رشحّتك لها؟ قلت له على الفور: من الآن وحتى انتهاء التصوير ناديني (أم رجا) وهو اسم الشخصية."

تدور أحداث العمل حول أسرة مفككة هجر الوالد فيها زوجته وابنه الوحيد جود الذي يحمل طيف التوحّد، لتواجه الأم لوحدها مصاعب الحياة والعمل ومهمة رعاية طفلها الذي يحتاج إلى اهتمام مضاعف، إلى أن يقع ما لا يُحمد عقباه، وتجد الأم نفسها مضطرة لترك جود وحيداً في مواجهة الحياة بلا عائلة أو معيل! من بطولة عبد المنعم عمايري، أمل عرفة، منى واصف، أحمد الأحمد، فايز قزق، وفاء موصلي.. كتابة لؤي النوري وأحمد الملا.. إخراج مؤمن الملا، ويعرض على منصة "شاهد" في رمضان.

تصف أمل عرفة شخصية (حياة) التي تقدمها بالقول: "حياة امرأة قوية، صلبة، مكافحة، تستمد قوتها وشجاعتها وتمسّكها بالحياة من ابنها جود الذي تحيطه بحنانها ورعايتها بعد تخلي والده عنه، فتبذل كل ما في وسعها لإعالته، لكن الظرف الذي تتعرض له يجبرها على الابتعاد عن ابنها رغماً عنها، فينكسر قلبها، لكنها تقرر الصمود والمواجهة والتمسك بالحياة على أمل العودة لاحتضانه مجدداً". وتضيف أمل عرفة: "المَشاهد التي تجمعني بـ جود مؤثرة لدرجة أبكت فريق العمل أثناء التصوير، وقد منحتُ شخصة حياة جزءاً من روحي وهذا ما سيجعلها أكثر قرباً من الجمهور فهي تمس قلب كل أم في عالمنا العربي، وخاصة أمهات الأطفال الذين يحملون طيف التوحد."

"يقال أن ثمة ضوء مختبئ في كل عتمة.. ومؤنس هو الضوء الذي ينير عتمة حياة الطفل جود ووالدته حياة". هكذا يصف عبد المنعم عمايري دوره في العمل، ويضيف: "الأمر كذلك معكوس، فـ جود هو الضوء الذي ينير عتمة حياة مؤنس الذي فقد زوجته وابنه في حادث قبل عدة سنوات، وبات يعيش وحيداً في عالمه الموحش." ويستطرد عمايري: "مؤنس رجل خمسيني، يعمل مدرس لمادة الماث أو الرياضيات، شخص مسالم، طيب وودود في تعامله مع الأخرين، ولكنه يخفي داخله ألماً عميقاً، ولعله كان ميتاً من الداخل بكل ما للكلمة من معنى، إلى أن يجتمع بـ جود، فيولد بينهما رابط إنساني قوي جداً وغير مفهوم! يعاني جود من صعوبة في التواصل الحسي مع الآخرين نتيجة طيف التوحد، ولكنه حقيقةً مرهف الحس لدرجة لا يمكن تخيّلها، فهو قادر على ملامسة قلوب من يشعر تجاههم بالأمان. من هنا يولد هذا الرابط العميق وحالة التعلّق بين جود الذي يجد في مؤنس السند والوالد، ومؤنس الذي يجد في جود الابن الذي فقده وافتقده".

يتوقف مخرج العمل مؤمن الملا عند المقاربات الإنسانية التي تحملها أحداث المسلسل وشخصياته، فيقول: "لطالما وددتُ تقديم عمل معاصر يحمل بعداً إنسانياً ويطرح رسائل أخلاقية عميقة تمس قلوب المشاهدين وضمائرهم، وذلك بعيداً عن النخبوية، إلى أن كان لنا ذلك في أغمض عينيك". وفي معرض إجابته على سؤال حول تقديمه لعمل معاصر بعيد عن أجواء الأعمال الشعبية والبيئة الشامية التي لطالما تميز بها في باب الحارة وحمّام شامي وسوق الحرير، قال الملا: "نحن اليوم بحاجة إلى تسليط الضوء على الواقع الحياتي الذي نعيشه، ولكن برؤية ومعالجة درامية تختلف عن صراعات العصابات والإجرام والأكشن. فهناك جوانب حسية وحالات إنسانية مختلفة في حياتنا تستحق التوقف عندها مطولاً، تلك الحالات تطرح قضايا يومية تعيشها العائلات العربية العادية التي تمثل الوجه الحقيقي للمجتمع بحلوه ومره." يتوقف الملا عند شخصيتين في المسلسل هما شخصية "زوربا" التي يقدمها أحمد الأحمد، وشخصية "أبو رجا" التي يقدمها فايز قزق، فيقول: "زوربا هو صديق مؤنس المقرب والحقيقي، وقد استمدّت الشخصية معالمها وروحها من شخصية زوربا اليوناني للكاتب الكبير كازانتزاكيس. وعلى الرغم من أنها شخصية مساعدة إلأ أنها تتميز بحضور أخّاذ وقد أدّاها أحمد الأحمد ببراعة. في البداية يرفض زوربا قرار مؤنس باحتضان جود، وذلك لأسباب قانونية. ولكنه لاحقاً يغير موقفه ويسانده في قراره ويصبح جزءاً من الحكاية. يتميز زوربا بأنه شخصية مركبة تحمل جانبين أحدهما إيجابي نابع من عشقه للحرية والحياة، والآخر سلبي نابع من كرهه للإلتزام، وسيدفع في مرحلة ما ثمن خياراته." وحول شخصية "أبو رجا" التي يقدمها فايز قزق يقول الملا: "هو جد جود وزوج أم رجا (منى واصف) القاسي بطبعه. يرفض قطعياً احتضان حفيده لأسباب ستكشفها الأحداث. تحمل شخصية أبو رجا جوانب متعددة لإحدى شخصيات دوستويفسكي، وقد عملنا على بناء العمق النفسي للشخصية مطوّلا، ولا شك في أن الممثل العملاق فايز قزق أبدع في أدائها باقتدار". ويختم الملا: "أعتقد بأن الدراما اليوم تحتاج إلى قرارات شجاعة للعودة بها إلى الشاطئ الاجتماعي والإنساني والواقعي، وهو ما سعينا كفريق عمل لتحقيقه في (أغمض عينيك)، فنحن بحاجة لأن نغمض أعيننا بعض الأحيان إذا ما أردنا أن نرى الجمال الحقيقي للحياة بقلوبنا لا بأعيننا."