لم يكن "عيد الموسيقى العالمي" مناسبة عابرة بالنسبة للكونسرفتوار الوطني، فرغم الظروف الصعبة التي تمرّ بها معظم المؤسسات والهيئات الوطنية والخاصة، إلا أنّ رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى الدكتورة هبة القواس، شاءت لهذه المناسبة أن تتخطى جميع الصعوبات وتحمل معها الكثير من الفرح لطلاب المعهد وأساتذته ولكل محبي الموسيقى في لبنان، في تحدٍّ إيجابي فيه الكثير من الأمل بغدٍ أفضل.

برعاية وزير الثقافة محمد وسام المرتضى وبالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي اللبناني وبدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى د. هبة القوّاس، احتفل الكونسرفتوار الوطني بـ "اليوم العالمي للموسيقى" بطريقة مختلفة هذا العام، وذلك من خلال إقامة الحفلات الموسيقية في فروع المعهد على معظم الأراضي اللبنانية، في مناسبة موسيقية جامعة قدّم فيها الطلاب أداءً مبهراً وجذاباً شعروا فيه بالفرح لأنهم كانوا بحاجة إلى التعبير عن مواهبهم المميزة. كما اختار المنظمون أمكنة ومساحات مختلفة في المناطق التي قدمت فيها الاحتفالات، كالمحميات والأماكن التراثية والتاريخية والمختلفة عن السائد، بهدف التفاعل مع الناس في أمكنة مميزة في بلد مميز بطبيعته وتاريخه ومساحاته الجميلة، وهذا ما شعر به الحاضرون والمشاركون وكأن الحياة تعود مجدداً إلى وطن الحياة والثقافة والموسيقى.

يوم السبت الماضي عمّت الاحتفالات جميع فروع المعهد العالي للموسيقى، في مشهدية موسيقية حضارية أثبتت أن لبنان الثقافة والإبداع أقوى من كل الصعاب. فقدّم التلاميذ أداءً راقياً تضمّن الموسيقى العالمية والشرقية، من موسيقى بيتهوفن وشوبرت وغيرهما واستخدمت آلات موسيقية نادرة، كما قُدّمت مجموعة من "الأنسانبل" الشرقي في أداء احترافي نال إعجاب الأساتذة والحضور.

كذلك برهنت هذه الاحتفالات على حجم التضامن والتعاضد في سبيل المؤسسة الوطنية، من خلال تضافر جهود أعضاء مجلس إدارة المعهد الذين يضعون إمكاناتهم للنهوض بالمعهد بما يليق بالصرح الوطني.

وتجدر الإشارة إلى الجهد الكبير الذي بذله أساتذة الكونسرفتوار في مدة قصيرة جداً لإنجاح هذا الحدث، كما قدّمت الهيئة الإدارية في المعهد ومسؤولو الفروع جهداً استثنائياً في سبيل أن يكون هذا الحدث في المستوى المطلوب.

في بيروت أقيم الاحتفال على درج الفن مار نقولا في الجميزة، حضرته الرئيسة القواس وممثل عن وزير الثقافة الأستاذ زياد بيضون وجمع من الأهالي والحضور من محبي الموسيقى، على وقع عزف موسيقي على آلات متعددة لطلابٍ تحت إشراف أساتذتهم في أجواء من الفرح واكبت العزف الحيّ للطلاب وتفاعلٍ كبير للحضور مع الموسيقى.

وكانت الأجواء متشابهة من حيث التفاعل الحضاري الذي عمّ المناطق حيث أقيمت الاحتفالات، لأن اللبنانيين متعطشون للفرح الذي غاب عنهم في الآونة الأخيرة بسبب الأزمات المتلاحقة. ففي عاليه أقيم الاحتفال بالتعاون مع البلدية وبحضور مميز في حفلة نُظمت على رأس الجبل. وفي البترون استمتع الحضور بعزف الطلاب في المنطقة الأثرية القديمة. وفي مبنى بلدية جونية عزف طلاب الفرع للحضور ودائماً بإشراف الأساتذة. أما فرع الكونسرفتوار في طرابلس، فنظّم الاحتفال في "بيت الفن" المينا في مناخ موسيقيّ راقٍ بحضور عدد من أهالي المنطقة.

وإلى زغرتا انتقلت أجواء الرقيّ والأمل، فقد نظم فرع الكونسرفتوار في زغرتا احتفالاً أقرب إلى المهرجان المصغر في باحة كنيسة مار يوسف، شارك فيه الطلاب عزفاً، وأقيمت على هامش المناسبة الاحتفالات الغنائية والرقص.

وجمع مبنى الكونسرفتوار في زحلة عدداً من الحضور والأهالي للاستمتاع بالعزف الحي لطلاب الفرع بحضور الأساتذة.

وعلى عبق الأرز في محمية غابة الباروك، لبّى فرع المعهد الوطني في بعقلين الدعوة إلى الاحتفال بعيد الموسيقى، وعزف الطلاب على آلات متعددة بإشراف الأساتذة والحضور المميز.

كذلك في مدينة صيدا احتفل فرع الكونسرفتوار بعيد الموسيقى العالمي في المركز التجاري The Spot، مثمّناً الدعوة من رئاسة المعهد، لإعادة الروح الإيجابية من خلال الموسيقى والعزف الحيّ.

كما احتفل فرع ضهور الشوير بالمناسبة وذلك في مبنى الكونسرفتوار، الذي شهد عزفاً حيّاً للطلاب بحضور كبير من الأهالي والأساتذة.