أقامت وزارة الثقافة اللبنانية، بمشاركة "​أرض المبدعين​" إحتفالية "​مئوية وطن​"، في قصر الأونيسكو، تم خلالها تكريم الفنان ​عاصي الحلاني​، الشاعر ​نزار فرنسيس​، الفنان ​مروان خوري​، المدير في mbc زياد حمزة، الممثلة كارمن لبس، الممثل والكاتب جورج خباز، الإعلامي ​هشام حداد​، الكاتب والمؤرخ عصام خليفة، القيم البطريركي أنطوان شار،
الكشاف الماروني، البطلة ساندرا سكر، الشيف العالمي كميل بلعط، النقيب إرنست بعقليني والنقيب جورج أبو أنطون، بحضور رئيس ومؤسس أرض المبدعين الأستاذ ​كمال بكاسيني​ وشخصيات ثقافية وأدبية وإعلامية ونقابية.


قدمت الإحتفالية الإعلامية مارغريتا زريق، التي طلبت من الحضور الوقوف دقيقة صمت حداداً على ضحايا زورق طرابلس.
وزير الثقافة القاضي ​محمد وسام المرتضى​ قال :"دور المبدعين يكمن في أن يقدموا المثال الحي عن الإبداع الذي يتنافس فيه أهله ارتقاء إلى فوق، إلى حيث تسكن القيم العليا في مساكن الفنونِ والجمالات والمعارف. ذلكَ ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ في ضمير الوطن من كل صراعات الكراسي والسيادات الجوفاء".
وأشار إلى أنه بالرغم من ما طال بيروت من حروب وزلازل وتداول حكام واحتلالات، بقي ملتصقاً بها وصف أم الشرائع فقط، وأضاف :"ليس كثيراً أن نقيم كل يوم احتفالاً لتكريم المبدعين اللبنانيين. ذلك أنهم، على سَعَة انتشارهم في مواضع الأرض وميادين المعرفة، تكاد السنة لا تكفي أيامها لإيتائِهم حقوقهم وعرفان أفضالهم، أشخاصاً وإنجازات. من هنا تصبحُ هذه المناسبة التي نحن في رحابِها، مبادرةً مستدامةً ومطلوبةً، ولو موسميًّا، لإظهار الوجه الحقيقي للبنان".
وأضاف :"لعلّنا الآن في أمسِّ الحاجة إلى ذلك، في غَمرة ما يحيط بنا من أزمات انعكست سلباً على صورة الوطن لدى شعبه وشعوب العالم، حتى أن مواطنين كثيرين باتوا يختارون خطر الموت غرقاً في أمواج البحر، على الموت البطيء الذي يذوقونه كل يوم بسبب الأوضاع الاجتماعية المزرية التي يكابدونها، وقد رأينا على ذلك مثالًا صارخًا في ما شَهِدَتْه طرابلسُ الأحدَ الماضي، من كارثة وطنية وإنسانية".
واستطرد المرتضى :"بعيداً عن الشعارات والأمنيات، تضعنا هذه الصورة أمام حقيقة مرة بتناقضِها: وطنٌ يزحرُ بالمبدعين، لكنهم مغيّبون فعليًّا عن الأدوار التي ينبغي أن يلعبوها للإنقاذ، فيما اتخذَ بعضُهم لأنفسهم مواطن عمل وإنجاز في بلاد الله الأخرى".
واضاف المرتضى :"أيها المبدعون، أيها الحضور الكرام. لسيدي وسيد البلاغة الإمام علي بنِ أبي طالب عليه السلام خُطبة سُمِّيَتْ بالشِّقْشِقِيَّة. ذلك أنه نفث فيها الكثير من كَرْبِ صدره بسبب الحالة التي كانت سائدةً في زمانه حينذاك مما دوَّنَتْه الكتب. ولقد اضطُر إلى قطعها، فلما عاد سأله ابنُ عمِّه عبدُالله بن عباس أن يتمَّ كلامه من حيث قطع، فقال: "تلك شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثمَّ قرَّت".
وقال :"على الرغم من أن أي كلامٍ لأي مخلوق لا يرقى إلى بلاغة كلام الإمام، أطلبُ منكم أن تحسبوا كلمتي هذه على صورة الخطبة الشقشقية، نفَّسْتُ فيها عن شيء من الكَرْب النازلِ بنا أجمعين".

رئيس ومؤسس أرض المبدعين كمال بكاسيني شكر الوزير المرتضى لدعمه القطاع الثقافي، وقال :"بيروت يا وردة زرعت في عين حاقد يا مدينة التاريخ ونافذة الشعوب وملجأ المظلمين، سنصرخ اليوم في وجههم أن أرض المبدعين لا تنكسر".وأضاف :"نعم، شوهوا جمالك وضربوا الامال بأبناء شعبك، ولكن لم ولن ينتصروا ولا تنسوا يوما أن حدود وطننا رسمت بدمار شهداءنا ومستقبله سيكتب بإنجازاتكم ونجاحاتكم أيها المبدعين سننتصر يا بيروت لانك قضيتنا أنت أمتنا وتاريخنا ومستقبلنا أعلم أنه ليس من السهل أن تكون لبنانيا وكان شرف لنا أن نموت لبنانيين بإستحقاق".